ما بين لحظات الزهو والافتخار بأمجاد  وبطولات ذلك  اليوم، ومرارة الانكسار والهزيمة التي ذيلته بعد خمس سنوات مرت  عليه بعدها يعيش الناشط السياسي خالد عبد الحميد عضو ائتلاف شباب ثورة 25 يناير السابق ، مسترجعا كيف كان الشباب صامدا في قلب الميدان وقتها . 

هي لحظات خارج إطار الزمان والمكان، دارت أحداثها قبل خمسة أعوام، كانت عقارب الساعة تشير إلى الواحدة من ظهر اليوم الثاني من شهر فبراير عام 2011، حين وقعت أحداث الأربعاء الدامي في ميدان التحرير المعروفة بموقعة الجمل .

 

في صباح هذا اليوم، كان  عبد الحميد يجلس بين رفقائه من الثوار المعتصمين في التحرير، يفكرون في الخروج عن الميدان لإقناع المواطنين بثورتهم، وبينما هم على هذا الحال بدأ الضجيج يعم المكان فالجميع يتأهب ويستعد، بعد مجئ أنباء بأن أنصار الرئيس الأسبق حسني مبارك في طريقهم لفض الاعتصام.

 

اخترق موكب من الجمال والخيول ومن خلفه مئات من أنصار مبارك، صفوف قوات الأمن المكلفة بتأمين التحرير، لتدور المعركة في ساحة يبارز فيها من يمتطون الخيول  معتصمين عُزل اتخذوا فيما بعد من الحجارة سلاحا لهم.


"عبد الحميد" قرء أيام الجامعة في أدبيات السياسة كيفية إقامة المتاريس لصد المعتدين، ولكنه حين دقت الحرب أوزارها وقف بعيدا يراقب رفقائه وهم يتسابقون في إقامتها، متسائلا في نفسه:" هل كل هؤلاء قرءوا عن المتاريس، أم أنها غريزة النضال؟".

 

مجموعة أخرى من المناضلين بأرض المعركة عكفوا على تكسير أرصفة الميدان لاستخراج أحجار يرشقون بها المعتدين، كان "عبد الحميد" واحدا منهم، وتارة أخرى يخترق الصفوف ويقذف بالحجارة من جاءوا لاهتطاف "الحلم"، ومن حوله آخرين تولوا مهمة إسعاف المصابين ونقلهم إلى المستشفى الميداني.

 

يتذكر "عبد الحميد" بطولات لأشخاص مجهولين غير منتمين لأي فصيل سياسي، ظهرت بسالتهم في الميدان حين أدركوا أن المعركة فاصلة في عمر الثورة وصنعوا صدادات من البلاستيك وزجاجات المياه والكرتون لوضعها على رؤوس من يتقدمون الصفوف لتحميهم من ضربات المعتدين .


وعلى الرغم من أن هؤلاء لم يحالفهم الحظ لتتصدر أسمائهم الصحف والمواقع الإلكترونية إلا أن "عبد الحميد" يراهم الأبطال الحقيقين الذين قادوا معركة دامت يومين حتى تكللت بالانتصار.

24 شخصا من أنصار مبارك ورموز الحزب الوطني المنحل  اتهموا في موقعة الجمل، يراهم "عبد الحميد"  من دبروا للمعركة لفض الميدان، نافيا ما تردد عن تورط قيادات الإخوان في الواقعة كما ردد دفاع  مبارك بعد  ذلك  خلال جلسات المحكمة .

 

بعد نحو عامين من الأحداث قضت المحكمة بحكم نهائي بتبرئة المتهمين، وتبدلت فرحة النصر إلى الشعور  بالهزيمة والانسكار،  لتصبح حلقة في سلسلة البراءات لمبارك وأنصاره، حسبما يروي، وهنا أسدلت الستار على " موقعة الجمل" ويظل إلى الآن الجاني مجهول. 

 

اقرأ أيضا