178 مليون جنيه، كانت  ثمنا لرفع أسماء 80 مسئولا  بمؤسسات الدولة على رأسها وزارات الداخلية، والمالية، والنقل، ، من قوائم الممنوعين من السفر، فى قضية اتهام اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، وآخرين، بالاستيلاء على مليار جنيه من ميزانية الوزارة.

ووفقا لحيثيات حكم إلغاء المنع من السفر الذي أصدره المستشار محمد عبدالرحمن، قاضى التحقيق، تبين أنهم لم يتحصلوا عليها بطريقة غير مشروعة، ولم يتوفر القصد الجنائى تجاههم، لذا تمت الموافقة على ردهم للأموال، واستبعادهم من القضية التى تمت إحالتها إلى محكمة الجنايات.

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء سياسيين وباحثين، أن مبدأ التصالح مقبول بشرط أن ينظمه القانون، ومطالبين بتعميمه على جميع المتورطين في قضايا فساد مالي داخل الدولة مهما كانت انتماءاتهم السياسية،  يرى أخرون اأنها محاولة لشرعنة عودة النظام القديم من جديد تحت مسمى القانون ، وفتح  أبواب خلفية  لمرور الفاسدين .

 

وفي هذا الاطار يقول الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، إن مسألة التصالح مع قيادات وزارة الداخلية، هي محاولة لإيجاد مخرج شرعي لعودة رموز النظام الأسبق من جديد بصورة قانونية، وتأتي ضمن منظومة متكاملة لإعادة الأوضاع السياسية بشكل عام إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير2011.

وقال دراج في تصريحات لـ "مصر العربية"، إن هذه المصالحة هي دليل واضح على وجود فساد في مؤسسات الدولة، وتصب في صالح تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات حول وجود فساد مالي في الجهاز الإداري للدولة بلغ 600 مليار جنيه.

وتوقع أستاذ العلوم السياسية، أن يقتصر تطبيق هذا التصالح على رموز نظام مبارك فقط، وبصفة خاصة الذين لهم علاقة بمؤسسات حيوية وسيادية داخل الدولة، في محاولات لطمس الحقائق وتشويهها.

 

بينما طالب يسري العزباوي، الباحث والخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بضرورة تطبيق مبدأ المصالحة على الجميع، وتعميمه دون وجود اية استثناءات، وأن يتم هذا الأمر وفقا لقواعد القانون، والإجراءات التي ينص عليها قانون الإجراءات الجنائية بهذا الشأن.

 

وأشار العزباوي إلى أن هذا التصالح سيكون بداية لباب وسلسلة من المصالحات مع عدد كبير من الرموز السابقة، مشيدا بفكرة التصالح وتسوية الملفات العالقة، متسائلا ما النفع الذي سيعود على المجتمع خلف سجن المخالفين، ولكن في نفس الوقت لابد من اتخاذ اجراءات تحد من انتشار الفساد مرة أخرى.

 

في السياق ذاته أكد الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن المبالغ التي سترد إلى الدولة والبالغ قيمتها 178 مليون جنيه، تدل على إزدياد حجم الفساد بشكل كبير في تلك المؤسسات إلى حد خطير، وخاصة في الوقت الذي تتمتع فيه تلك الجهات بحماية ولا يجوز الاقتراب منها.

 

وأشاد بدور تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات حول الفساد في مؤسسات الدولة، والذي اعتبره القرعة التي فتحت الباب لكشف هذا الفساد الضخم، وخاصة أنه يوجد الكثير من الجهات التي يطالها هذا الفساد، رغم اختلاف مسمياته، سواء علاوات دون وجه حق، أو اختلاسات، أو رشاوى أو غيرها من صور الفساد المتعددة.

 

وحذر من مخاطر التستر على الفساد أو محاولة تقنينه، مطالبا الإرادة السياسية أن تتبنى استراتيجية واضحة وتوجه رسالة إلى المواطن البسيط مفادها أن الدولة ستواجه الفساد دون استثناء، وأن نجاح أي نظام سياسي مرهون بمدى تطبيق العدالة الاجتماعية.

 


وكشفت قائمة أدلة الثبوت في القضية المعروفة إعلاميا باسم "فساد الداخلية"، أن الوزارة صرفت لقيادات شرطية بها مبلغًا إجماليًا بقيمة مليار و 134 مليون و 900 ألف و 371 جنيه تحت بند أجور وتعويضات خلال الفترة من عام 2000 إلى 15 يوليو 2011 وذلك من موازنة وزارة الداخلية، الباب الأول فرع 2 مصلحة الأمن والشرطة.

 

وبعد براءة ذمة  80 متهما تم إحالة القضية إلى محكمة الجنايات وأبرز المحالين فيها، حبيب إبراهيم حبيب العادلى، ونبيل سليمان خلف، وأحمد عبدالنبى أحمد، وجمال عطا الله باز صقر، وسمير عبدالقادر محمود منصور، ومحمد أحمد أحمد الدسوقى، وبكري عبدالمحسن عبدالسلام الغرباوى، وصلاح عبدالقادر عفيفى سالم، وفؤاد محمد إبراهيم عمر، ونوال حلمي عبدالمقصود حسن، وعادل فتحي محمد غراب، وعلاء كمال حمودة مبارز، ومحمود ضياء الدين عبداللطيف بكر.