عبارة السلام

 

يمر اليوم – الاثنين 2 فبراير- الذكرى العاشرة لغرق العبارة "السلام 98" التي كانت في طريقها من مدينة "ضبا" السعودية إلى ميناء سفاجا المصري، قبل أن تختفي على بعد 57 ميلًا من مدينة الغردقة عام 2006، وعلى متنها 1312 مسافرًا و 98 من طاقم السفينة.

وجاء غرق السفينة بعدما شب حريق هائل في غرفة محرك السفينة، وانتشر اللهيب بسرعة كبيرة، ما أدى لمصرع وفقدان أكثر من 1000 شخص، منهم من مات حرقًا وغرقًا ومنهم من التهمت أجسادهم أسماك القرش، والكثيرين لم تعثر فرق البحث لهم على أثر، لتبقى الكارثة الأكبر فى تاريخ مصر الحديث.

كانت هناك آراء متضاربة عن العدد الأجمالي للاشخاص الذين كانوا على متن السفينة فاستنادا على تلفزيون "النيل"، فقال محافظ البحر الاحمر ان العبارة كانت تقل 1415 شخصا بينهم 1310 من الرعايا المصريين بالإضافة إلى طاقم الملاحة المؤلف من 104 أفراد، وذكرت قناة "النيل" المصرية الرسمية أن 115 أجنبيا على الأقل كانوا على متن العبارة، بينهم 99 سعوديا، وكان معظم المسافرين مواطنين مصريين كانوا يعملون في السعودية، وأيضًا بعض العائدين من أداء مناسك الحج.

وتضاربت الأقوال حول مكان اشتعال النيران، وقالت مصادر أن النيران اشتعلت في غرفة المحركات، بينما قالت مصادر أخرى أن النيران اشتعلت في المخزن وتمت مكافحتها ومن ثم اشتعلت مرة أخرى، وقد تمت المكافحة باستخدام مضخات تقوم بسحب مياه البحر عبر الخراطيم إلى داخل السفينة. وكانت مضخات تنشيف السفينة والتي تقوم بسحب المياه من داخل السفينة إلى خارجها لا تعمل، كما كشف تسجيل الصوت لطاقم الملاحين في غرفة القيادة، وأدى ذلك إلى اختلال توازن السفينة بسبب تجمع مياه المكافحة على جنب واحد مما أدى إلى انقلابها ومن ثم غرقه.

 

كانت غرفة عمليات الإنقاذ في اسكتلندا، التقطت أول إشارات الإغاثة التلقائية من السفينة، ونقلتها عبر فرنسا إلى السلطات المصرية، وعرضت المساعدة، لكن السلطات المصرية نفت تلقيها أى إشارات استغاثة خاصة بالعبارة من الشركة المالكة إلا بعد 6 ساعات من استغاثة العبارة.

وتم تداول القضية على مدى 21 جلسة طوال عامين استمعت خلالها المحكمة لمسئولين هندسيين وبرلمانيين وقيادات في هيئة موانئ البحر الأحمر وهيئة النقل البحرى، وتم الحكم في قضية العبارة في يوم الأحد الموافق 27 يوليو 2008، في جلسة استغرقت 15 دقيقة فقط تم تبرئة جميع المتهمين وعلى رأسهم "ممدوح إسماعيل" مالك العبارة ونجله عمرو الهاربان بلندن وثلاثة أخرون هم : "ممدوح عبد القادر عرابى ونبيل السيد شلبى ومحمد عماد الدين" بالإضافة إلى أربعة أخرىن انقضت الدعوى عنهم بوفاتهم.

بينما عاقبت المحكمة صلاح جمعة ربان باخرة أخرى "سانت كاترين"، وقضى الحكم بسجنه لمدة ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ ودفع غرامة بقيمة عشرة آلاف جنيه مصري (حوالي 1200 يورو) بتهمة عدم مساعدة "السلام 98، وحتى الأن يبقى المجرم لهذه الكارثة هاربًا حرًا طليقًا بتجاهل كبير من الحكومة المصرية حتى اليوم.