"حصر "طلاب حرية" بما تم توثيقه من انتهاكات بحق طلاب الجامعات خلال العامين 2014 و2015، والتباين بينهما في معدل الانتهاكات"، هكذا عنون (مرصد طلاب الحرية) تقريرًا مطولا عن القمع وانتهاكات الانقلاب العسكري بحق مستقبل مِصْر.

وإلى نص التقرير:

مارست الدولة المصرية خلال عام 2014 بمؤسساتها وأجهزتها المختلفة ضروبًا من الانتهكات والممارسات غير القانونية بحق طلاب الجامعات والمعاهد المصرية، ومع دخول عام 2015 استمرت بعض تلك الانتهاكات بينما تصاعدت وتيرة انتهاكاتٍ أخرى بشكل كبير، وكلها انتُهِجَت كممارسات قمعية من قبل السلطات المِصْرية للإطاحة بمعارضي النظام وقمعهم دون أدنى التزام باتفاقيات دولية أو قوانين داخلية، وهو ما قمنا بـ مرصد "طلاب حرية" برصده خلال العامين المذكورين، وتسجيل ملاحظاتنا حول معدل ممارسة الانتهاكات المختلفة بحق طلاب الجامعات والمعاهد المصرية في كل عام، وهو ما نعرضه عليكم كما يلي:

أولًا: جرائم القتل خارج إطار القانون:
شهد عام 2014 العدد الأكبر من جرائم القتل خارج إطار القانون من قبل الأجهزة الأمنية المصرية بحق الطلاب، حيث عدد (56) جريمة قتل بواقع عدد (54) طالبًا، وعدد (2) طالبة، بينما تناقص معدّل ارتكاب جرائم القتل بحق الطلاب خلال عام 2015، حيث شهد عدد (24) جريمة بحق الطلاب، بينما لم يتم ارتكاب جرائم قتل خلال العام بحق الطالبات.

ما تم توثيقه من جرائم القتل خلال عامين من عمل مرصد طلاب حرية
ثانيًا: وقائع الاعتقال التعسفي:
كان لعام 2014 النصيب الأكبر في عدد وقائع الاعتقال بحق الطلاب؛ حيث تم تسجيل عدد (2257) واقعة اعتقال بواقع عدد (100) طالبة، وعدد (2157) طالبًا، تم إخلاء سبيل عدد (1453) طالبًا منهم فقط، إضافة إلى إخلاء سبيل عدد (95) طالبة، لتصل نسبة الطلاب والطالبات الذين ما زالوا قيد الاعتقال من إجمالي وقائع الاعتقال خلال عام 2014 إلى 64%.

كما سجلت أعلى معدلات اعتقال خلال عام 2014 في شهور:
"يناير" بمعدل 330 واقعة، "أكتوبر" بمعدل 264 واقعة، "مارس" بمعدل 184 واقعة، "ديسمبر" بمعدل 149 واقعة، "أغسطس" بمعدل 142 واقعة.

أما في عام 2015، فقد تناقص معدل عدد وقائع الاعتقال بحق الطلاب؛ حيث بلغ عددها (1274) واقعة اعتقال بواقع عدد (1200) طالب، و(72) طالبة، إلا أن هذا التناقص كان مصحوبًا بارتفاعٍ في نسبة الطلاب الذين ظلوا قيد الاعتقال؛ حيث وصلت النسبة إلى 71% من إجمالي الوقائع؛ حيث تم إخلاء سبيل عدد (298) طالب فقط، وعدد (59) طالبة.

لتأتي أعلى معدلات اعتقال خلال عام 2015 في شهور:
"يناير" بمعدل 224 واقعة، "مايو" بمعدل 143 واقعة، "فبراير" بمعدل 142 واقعة، "مارس" بمعدل 135 واقعة، "ابريل" بمعدل 101 واقعة.

ما تم توثيقه من وقائع الاعتقال خلال عامين من عمل مرصد طلاب حرية
ثالثًا: جرائم الإخفاء القسري:
سجل عام 2014 عدد (128) جريمة اختفاء قسري ارتكبتها الأجهزة الأمنية المصرية بحق الطلاب، بواقع عدد (177) طالب، وعدد (11) طالبة تعرضوا للإخفاء القسري، أى أن نسبة 6% من إجمالي وقائع الاعتقال تعرضوا للإخفاء القسري عقب اعتقالهم.

أما في عام 2015 فقد تصاعد معدل ارتكاب جرائم الإخفاء القسري بحق الطلاب بشكل ملحوظ، حيث تعرضت نسبة 41% من إجمالي وقائع اعتقال الطلاب لجريمة الإخفاء القسري، بإجمالي عدد (400) جريمة إخفاء قسري، بواقع عدد (390) طالب، وعدد (10) طالبات.
ما تم توثيقه من جرائم الإخفاء القسري خلال عامين من عمل مرصد طلاب حرية

رابعًا: الانتهكات داخل السجون المصرية:
شهدت السجون ومقار الاحتجاز المصرية العديد من الانتهاكات والممارسات الغير قانونية بحق الطلاب المعتقلين بها، ووفقًا لما قمنا خلال عامي 2014، 2015 برصده وتوثيقه من شهادات لذوي الطلاب المعتقلين أو للطلاب المعتقلين أنفسهم عقب إخلاء سبيلهم حول ما يتم من انتهكات داخل السجون المصرية، فقد كانت مقار الاحتجاز الأكثر انتهاكًا لحقوق السجناء والأكثر ممارسة لضروب التعذيب والمعاملات القاسية بحقهم خلال العامين المذكورين هى:

– سجن العقرب – سجن وادي النطرون – قسم شرطة ميت سلسبيل – سجن الوادي – سجن برج العرب (والذي شهد وفاة “مؤمن عبد اللطيف مؤمن” الطالب بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية نتيجة التعنت في تقديم الرعاية الطبية له).

خامسًا: المحاكمات العسكرية:
جاءت إحالة الطلاب إلى المحاكمات العسكرية كإحدى الممارسات الغير قانونية التي انتهجتها الدولة المصرية بشكل متزايد بحق طلاب الجامعات والمعاهد المصرية الذين تم اعتقالهم على خلفية آرائهم وانتماءاتهم السياسية خلال عامي 2014 ،2015، إلا أنها تزايدت وبشكل مبالغ فيه في عام 2015، ففي مقابل إجمالي عدد (68) طالب تمت إحالتهم إلى المحاكمات العسكرية خلال عام 2014، شهد عام 2015 عدد (126) قرار إحالة طلاب إلى المحاكمات العسكرية من بينهم – وللمرة الأولى – عدد (6) طالبات تمت إحالتهم إلى القضاء العسكري.

سادسًا: الانتهاكات داخل الحرم الجامعية المصرية:
- الانتهاكات من قبل الإدارات الجامعية:
تواطئت كافة أجهزة ومؤسسات الدولة المصرية لإكمال مسلسل الانتهاكات بحق طلاب الجامعات، وكانت الإدارات الجامعية من أبرز تلك المؤسسات التي كان لها دور كبير في انتهاك حقوق الطلاب في حرية التعبير عن الرأى، وممارسة الأنشطة، بل وفي حقهم في التعلّم المكفول لهم قانونا بكافة المواثيق العالمية بالإضافة إلى مواد الدستور المصري، حيث شهد العامين المذكورين مئات من حالات الفصل التعسفي من التعليم بحق طلاب وطالبات الجامعات والمعاهد المصرية على خلفية انتماءاتهم السياسية والأيدلوجية، حيث صدر خلال عام 2014 وحده عدد (866) قرار فصل تعسفي، من بينهم عدد (238) قرار بالفصل نهائي، بينما تناقص معدل قرارات الفصل التعسفي خلال عام 2015، حيث صدر خلاله عدد (37) قرار فصل تعسفي من بينهم عدد (3) قرارات بالفصل نهائي.

ما تم توثيقه من قرارات الفصل التعسفي خلال عامين من عمل مرصد طلاب حرية
- الانتهاكات من قبل قوات الأمن المصرية وأفراد الأمن الإداري:
وفقًا لما قامت وحدات الرصد التابعة لنا برصده خلال عامي 2014، 2015، فقد شهدت النسبة الأكبر من الجامعات والمعاهد المصرية حوادث اقتحام من قبل قوات الأمن صاحبها في معظم الأحيان اعتداءات على الطلاب بقنابل الغاز وطلقات الخرطوش وأحيانا طلقات الرصاص الحي، ووفقًا لما قمنا برصده وتوثبقه خلال العامين المذكورين.

فقد كانت الجامعات التي تصدرت القائمة من حيث عدد حوادث الاقتحام من قبل قوات الأمن واعتداءات أفراد الأمن الإداري على الطلاب هى:

– جامعة الأزهر بفروعها (وفي المقدمة فرعا مدينة نصر للطلاب والطالبات) – جامعة المنصورة – جامعة القاهرة – جامعة الإسكندرية – جامعة أسيوط.

وفي ختام هذا الحصر الموجز، نؤكد بـ مرصد "طلاب حرية" على إدانتنا لتلك الانتهاكات المستمرة والمتزايدة من قبل الدولة المصرية بحق طلاب الجامعات، لما فيها من تعدِ صارخ على القوانين الدولية والمحلية، ولما فيها من انتهاكٍ لحقوق ضرورية وأساسية لكافة الطلاب من أجل خلق مجتمع ديموقراطي فعّال، ولما لتلك الممارسات القمعية من خطورة لما قد ينتج عنها من خلق حالة من الانقسام المجتمعي داخل شريحة الطلاب ورفع إحساسهم بالعدائية تجاه الدولة.

ولذا فقد جاءت توصياتنا كالتالي:
أولًا: فتح تحقيقات جادة وعاجلة في جرائم القتل خارج إطار القانون بحق الطلاب ومحاسبة المتورطين بها بتقديمهم إلى محاكمات محايدة وعادلة.

ثانيًا: الإفراج عن كافة الطلاب المعتقلين بشكل تعسفي علي خلفية قضايا رأي سياسية.

ثالثًا: سرعة الكشف عن أماكن احتجاز الطلاب المختفين قسريًا لدي الأجهزة الأمنية، وإخلاء سبيلهم، أو عرضهم أمام جهات التحقيق المختصة وذلك فقط حال ثبوت ارتكابهم ما يستوجب العقاب.

رابعًا: إلغاء كافة المحاكمات العسكرية للمدنين ومن بينهم الطلاب وإحالتهم إلي القضاء المدني الطبيعي.

خامسًا: إلزام إدارات الجامعات بإصدار قرارات بعودة الطلاب المفصولين تعسفيًا على خلفية انتماءاتهم أو آرائهم السياسية إلى صفوف الدراسة.

سادسًا: الإيقاف الفوري لاقتحامات قوات الأمن للحُرُم الجامعية، والاعتداءات من قبل الأمن الإداري بالجامعات ومحاسبة أفراد الأمن الإداري المتورطين في اعتداءات سابقة بحق الطلاب.