سادت حالة من الغضب بين جموع المصريين عقب الحلقة التلفزيونية الغريبة التى خرج فيها وزير عدل الانقلاب أحمد الزند، والتى أعلن فيها صراحًا عدائه للشعب المصرى وكل من ينتمى إلى ثورة الخامس والعشرين من يناير.

ورغم الإمكانات الكبيرة التى وضعها "السيسى" عن طريق "الزند" لكل أعضاء وزارة العدل من قضاة ومستشارين وغيرهم، من أجل تنسيق الأحكام التى تخرج على المعارضين وحقوق العمال وغيرها، لم تتوقف تصريحات "الزند" فى الحلقة المثيرة مع الأمنجى أحمد موسى عند الشعب والمعارضين، بل طالت أيضًا أعضاء السلك القضائى ولم يترك منهم أحد، حتى أن رئيس محكمة قنا الإبتدائية قد تقدم باستقالتة فى وقت سابق منذ يومين تقريبًا.

وأفاد مصدر قضائى أن هناك حالة غليان تسبق الثورة المكتومة بوجه "الزند" الذى تعدى كل الحدود حسب وصفه.

وقال أن عدد كبير من أعضاء مجلس الدولة ينتابهم غضب شديد من تصريحات "الزند" فى التلفزيون عن عمل المجلس وموافقتة على بعض القوانين التى وصفها بلإنها تهدم البلاد، والتى كانت حكومة الانقلاب قد أصدرت بها عدة بيانات لكنها جميعًا لم تأتى فى صالح المواطن.

وأوضح المصدر أن أعضاء المجلس اجتمعوا منذ يومين لدراسة وبحث تصريحات "الزند" واتخاذ المواقف اللازمة تجاهه، مكتفيًا بذلك ومؤكدًا أن حالة الغضب هى من تسيطر على كل الشئ ومازالت الاجتماعات سارية حتى اتخاذ موقف منه.

(تحديث)

أصدر مجلس الدولة منذ قليل بيانا شديد اللهجة يرفض فيه تصريحات الزند، عن رفض قسم التشريع بمجلس الدولة لمشروع قانون جواز الاستغناء عن سماع الشهود.

وقال فيه: إن "هذه التصريحات صادفت انزعاجا شديدا لدى أعضاء مجلس الدولة، باعتبارها تدخلا صارخا في أعمال إحدى الجهات القضائية، وتنبئ عن عدم الإحاطة بما يتمتع به مجلس الدولة من استقلال، وتحديد لاختصاصاته فى المادة 190 من الدستور".

وأضاف مجلس الدولة في بيانه الذى صدر عن المجلس الخاص، أعلى سلطة إدارية به، أنه "إذا كان المشرع يستقل بالهدف من التشريع وأسبابه، إلا أن سلطته تبقى محددة بالمقتضيات الدستورية، فيجب ألا يسارع بإعداد مشروع قانون لم يوازن بدقة بين أحكامه والمبادئ المستقر عليها دستوريا، خاصة إذا تعلق الأمر بمجال متطلبات المحاكمة العادلة والمنصفة، كما لا يجوز التعجيل بإصدار نص قانونى تحيطه شبهات جدية بعدم الدستورية، طالما كان بالإمكان تجنب هذه الشبهات".

وأكد المجلس، أن إغفال المشرع لملاحظات قسم التشريع، يجعل التشريع "مزعزعا فى استقراره، ومنبئا عن رغبة من أعده فى تجاوز أحكام الدستور وإهدار ضماناته، ومن ثم فلا يبقى أمام الرأى العام سوى استدعاء المسئولية السياسية لتبرير هذا التجاوز".

واعتبر المجلس، أن تصريحات الزند "تنطوى على تدخل غير مبرر فى أعمال إحدى الجهات القضائية، بما ينال من استقلالها المكفول دستوريا، على الرغم من أن التصريحات صدرت ممن يفترض أنه الأحرص على صيانة استقلال الجهات والهيئات القضائية".

وأكد المجلس أن "التصريحات أغفلت الواقع الثابت بمكاتبات قسم التشريع الذى رفض بوجه قاطع مخالفة أحكام الدستور بعدم تمكين المتهم من الاستماع للشهود الذين يرى فى شهادتهم منجاة له من الإدانة، وهو ما يتنافى مع جميع المبادئ المستقرة قضائيا ودستوريا بشأن المحاكمة الجنائية المنصفة".

واختتم المجلس بيانه بأن "استدعاء حقه فى الرد، ما كان إلا وضعا للأمور فى نصابها، وحتى لا تتخذ جهود قسم التشريع تكئة لدفع المسئولية السياسية، أو إيهام الرأى العام بآراء تتجاهل المبادئ المستقرة بشأن مبادئ العدالة والمحاكمة المنصفة".