بعد أن أثار جدلاً في مصر خلال 24 ساعة، عقب إعلان صفحة «الورقة» على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إلقاء القبض على رسام الكاريكاتير إسلام جاويش بتهمة «رسم كاريكاتير مسئ للنظام»، ثم الإفراج عنه دون توجيه أي اتهامات.

«الشروق» حاورت إسلام جاويش، للتعرف على حقيقة ما حدث له وطبيعة الاتهامات التي وجهت إليه، بالإضافة إلى رد فعله على حديث مداخلة الرئيس عبدالفتاح السيسي مع عمرو أديب التي قال فيها إن «إسلام جاويش مثل أولاده».

وفي بداية حديثه، قال إسلام جاويش: "أنا لم أكن ضد الرئيس عبدالفتاح السيسي ولا أكن أي عداوة لأي شخص بعينه، وعندما انتقد أقوم بعملي بشكل ساخر دون أن يتضمن عملي سباب أو «شتيمة»، أو حتى إهانة، بل على العكس التزم بقواعد المهنية وانتقد الشخصيات بشكل ساخر، وهذه هي حرية حرية الرأي والتعبير المكفولة في الدستور المصري".

وأضاف جاويش، "أنا مش زعلان من حد، ولم انحاز لفكرة أو طرف ضد طرف آخر، وكل ما أقوم به هو عرض وجهة نظري على الجمهور، وللناس مطلق الحرية إما أن يقبلوا أو يرفضوا الفكرة، وأؤكد أن عملي يتم في حدود المهنية ونطاق الأدب"، وشدد قائلا: «أنا مش هرَّاَي».

وأكمل، "حتى هذه اللحظة أنا غير قادر على ترجمة أو استيعاب ما جرى لي منذ احتجازي، وفوجئت بين عشية وضحاها أن مصر «مقلوبة» على شخصي المتواضع، والناس تحدثني بشكل دوري على هاتفي، وكل ما ذكرته أني أريد النوم، فلم تغفل عيني منذ أن تم احتجازي في قسم مدينة نصر، وقررت أن أصدر بيانًا أذكر فيه كل ما حدث في القسم، لكي أقوم بتوضيح الصورة للناس".

وتابع مؤسس «الورقة»، "لم أعلم حتى يومنا هذا ما هي تلك الرسمة التي على إثرها تم إلقاء القبض عليَّ؛ فقد فوجئت بالضابط التابع للمصنفات الفنية قد حضر إليَّ وقال لي، أنت تقوم برسم رسوم مسيئة بها إسقاط سياسي، وأجبته من الممكن أن يكون هذا الأمر من وجهة نظرك، ومن الممكن أن تكون تلك الرسومات متعلقة بشخص آخر غيري، فرد الضابط وأخبرني بأن تلك الرسومات هي خاصة بي وقال لي: «مش أنت بتاع الورقة الصفرا»، فقلت له: «خلاص يبقا أنا» وكان يريد أن أوقع على المحضر، وبعد عدة ساعات تم إزالة تهمة «الإسقاط على رموز الدولة» من المحضر فجأة، فاندهشت"، بحسب وصفه.

واستطرد إسلام جاويش في حواره لـ«الشروق»، "انتهينا من الرسوم الكاريكاتيرية وانصب الأمر على أني أدير موقع بدون تراخيص، وذكرت في القسم أن ما أمتلكه هو صفحة على الـ«فيس بوك» وليس موقع إلكتروني، فكيف أستطيع أن أحصل على ترخيص لها؟.. هل أذهب إلى مارك مؤسس الـ«فيس بوك» لكي أحصل على ترخيص، في الوقت الذي لا توجد فيه وحدة ترخيص خاصة بالـ«فيس بوك» في مصر"، على حد قوله.

وأضاف، الأمور كانت تسير بشكل طبيعي في سراي النيابة والقسم، أما فيما يتعلق برئيس الجمهورية، فقد تابعت مداخلته الهاتفية مساء أمس الإثنين، مع عمرو أديب، عندما قال إنه «مش زعلان مني»، وأتساءل: «هل أنا قمت بتوجيه إساءة لرئيس الجمهورية لكي يحزن مني أو يغضب.. والله لم أوجه إساءة للرئيس السيسي وهذا القسم ليس من منطلق الخوف، وإنما أنا رسام كاريكاتير أعلم قواعد المهنة ولا اتجاوزها".

وختم إسلام جاويش حواره لـ«الشروق» قائلا: "لم أكن مسئول الجرافيك في موقع إلكتروني كما تردد على لسان البعض، فضلا عن أن تحريات النيابة أثبتت عدم وجود أي شبهة جنائية ضدي، وقد تم إخلاء سبيلي بدون أي تهم، فضلا عن أن الموضوع أخذ أكبر من حجمه في وسائل الإعلام".

واستطرد: "أنا لا أدعي المثالية أو البطولة، ولا أقول أني نجم، وقد ذهبت إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب فور إخلاء سبيلي، وهي رسالة أردت توجيهها للناس، بأن حرية الرأي والتعبير سوف تظل موجودة في مصر".