كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن الآثار السلبية الكبيرة لنقص الدولار وخاصة فيما يتعلق بتوفير السلع الأساسية مثل الوقود والقمح والأدوية. وقالت الصحيفة إن السياح لا يظهرون على الشوطئ المصرية والأهرامات كما كان في السابق، وتسببت الاضطرابات السياسية خوف المستثمرين، والدولارات التي تمنحها السياحة والاستثمارات في نقص شديد.

وتابعت الصحيفة "جاء  عبدالفتاح السيسي إلى السلطة منذ عامين بوعود استعادة الازدهار الاقتصادي والأمن، لكن ضعف الإيردات الدولارية خنق قدرة استيراد البلاد للسلع الرئيسية من الأدوية إلى القمح والوقود، وخلال الشهر الحالي ضاعفت مصر من الحد الأدني للإيداعات الدولارية، كما التمست المزيد من المساعدات والإستثمارات من السعودية على الرغم من أن تراجع أسعار النفط قد يحد من قدرتها على المساعدة، ومنذ أكتوبر فرض محافظ البنك المركزي بعض القيود على البنوك المصرية لتوفير مزيد من النقد الأجنبي.

وأضافت الصحيفة "في الوقت الذي تكافح فيه مصر لمسايرة نقص الدولار يحذر المحللون من أن البلاد تواجه خطر الاضطرار إلى خفض قيمة عملتها لزيادة قدرتها التنافسية وجذب المستثمرين الأجانب، وخلال الأشهر الماضية وقعت مصر اتفاقية قرض مع البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 6 مليارات دولار والبنك الدولي، وكذلك السعودية والصين وهناك محادثات على المزيد ،ومع ذلك فإن نقص الدولار يعوق قدرة أكبر الدول العربية كثافة على شراء السلع الأساسية.

وذكرت الصحيفة انعكاسات ذلك على السلع  الأساسية فخلال الشهر الماضي توقفت العديد من شحنات القمح  بسبب ما يقوله التجار تأخر في تلقي ضمانات الدفع من الحكومة المصرية، ولم تسدد الشركة القابضة للغاز "إيجاس" ثمن شحنات الغاز المسال في الموعد المحدد إذ يؤكد اثنين من الموردين أن الشركات النشطة في توريد الغاز  إلى "إيجاس" تأثرت بتأخر دفع الحكومة المصرية لمستحقاتهم.  

 وأضاف التقرير أن مصر تستهلك 10 مليون طن قمح سنويًّا لسد احتياجات الطلب المحلي، وهو ما يجعلها أكبر مستورد للحبوب في السوق العالمي، يحصل ¾ المصريين على الخبز المدعم منذ 50 عامًا لكن عجز الميزانية يدفع الحكومة إلى إعادة تقييم مخصصات الدعم.

وأردفت الصحيفة: "يؤثر نقص الدولار على مجال الأعمال أيضاً فلأول مرة منذ أربعة عقود أوقف "غبور أوتو" أكبر مجمع وموزع لعربيات الركاب الإنتاج في بعض وحداته بسبب نقص الدولار، وتكلفت توقف وحدات التجميع في سبتمبر وأكتوبر على الأقل خسارة 20 بالمائة من مبيعاتها الربع سنوية، وتقول منة الله صادق رئيس قطاع الإستثمارات بالشركة "لا نستطيع الحصول على الدولار لشراء الأجزاء الأساسية لمواصلة تشعيل الوحدات".

وأشار التقرير إلى أن انخفاض الاحتياطي النقدي إلى أكثر من النصف مقارنة ببداية 2011 ليصل إلى 16.45 في نهاية ديسمبر الماضي، وبحسب البنك الدولي يكفي هذا المبلغ واردات ثلاث أشهر فقط ، ومنذ الربيع العربي انخفضت معدلات السياحة والاستثمار الأجنبي المصدر الأساسي للعملة الصعبة منذ الربيع العربي لكن إسقاط تنظيم الدولة للطائرة أدى إلى سقوط السياحة سقوط حرًّا، إذ انخفضت العائدات  السياحية بمعدل 15% ليصل إلى 6.1% في 2015، وقد ينخفض هذا المبلغ إلى 3.5% في 2016 وفقاً لـ"كابيتال إكونوميكس"، مضيفًا أن قناة السويس  لم تحقق توسعتها التي تكلفت 8.5 مليار دولار العوائد الدولارية المتوقعة إذ انخفض عائد القناة بمعدل 5 بالمائة ليص إلى 5.17 مليار دولار في 2015.

وأضافت الصحيفة أن هناك  1000 نوع علاج غير متواجدين الأسواق، وهو ما يثير غضب الأطباء ويقول مصطفي أحمد الجراح بمعهد ناصر: "أدوية الرجفان الأذيني لا يمكن العثور عليها في أي مكان، ونضطر إلى وصف بدائل أخرى التي قد تسبب مشاكل صحية أخرى"، في حين أن مصنعي الأثاث في دمياط فقدوا 50% من مبيعاتهم خلال العام الماضي، ويقول محمد عبدالباسط أحد منتجي الأثاث بدمياط: "أستطيع بالكاد أن أستورد نصف احتياجاتي من الأخشاب، ولا أعلم  إلى مدى أستطيع تحمل ذلك".