أصبح مطلب إصدار تشريع جديد لمواجهة جريمة ازدراء الأديان في قانون الجنايات المصري ضرورة ملحة عند بعض الأزهريين والمثقفين في مصر، بعد صدور أحكام قضائية ضد الإعلامي إسلام بحيري بالحبس سنة والكاتبة الصحفية فاطمة ناعوت التى حصلت على عقوبة 3 سنوات.


الدكتورة آمنة نصير، عضو مجلس النواب، وأستاذ العقيدة الإسلامية، أعلنت أنها ستسعى جاهدة إلى تعديل المواد الخاصة بازداء الأديان خلال عضويتها في مجلس النواب إنصافا للفكر والعقل وسلامة العقائد، بينما طالبت الكاتبة فاطمة ناعوت بإلغاء القانون لأنه أصبح سيفًا على رقاب المسيحيين والتنويريين المسلمين- حسب قولها- وافقها الرأي الطبيب خالد منتصر الذي قال إن المتهمين بازدراء الأديان سبب النعم التي نعيش فيه اليوم.

 

أما الكاتب الروائي يوسف القعيد، بعد إعلان تعاطفه مع "بحيري" وناعوت"، طالب بضرورة إصدار تشريع يواجه المادة التى تتحدث عن ازدراء الأديان فى القانون المصري لأنها فضفاضة، لافتا إلي أنها أضيفت للقانون عام 1982 فى ظل ملابسات لم تعد قائمة اليوم، ولمواجهة الظروف التى أعقبت اغتيال الرئيس أنور السادات.

 

أصوات هدامة


من جانبه قال الشيخ عبد الناصر بليح، أحد علماء وزارة الأوقاف، لـ"مصر العربية" : لابد من الضرب بيد من حديد علي أيدي ما أسماهم بالمتطاولين علي ثوابت الدين ويزدرون الأديان تحت مسمي حرية الرأي، لافتا إلي أنهم مرتزقة – حسب وصفه- وأصوات هدامة تريد إحداث فوضي في المجتمع لا صلة لهم بالدين .
 

وأوضح أن من بين هؤلاء من سب البخاري وتهكم علي ابن حنبل وانكر معجزة الإسراء والمعراج وتطاول علي شعيرة الأضحية، مؤكدا أنها أمور تدخل ضمن هدم الثوابت وقيم ومعتقدات المجتمع ولا علاقة لها بحرية الفكر.
 

وطالب بليح، مجلس النواب بسرعة سن قوانين رادعة لتطبيقها علي الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً – على حد تعبيره - وإلا ستجر خلفها فتن لا يعلم مداها سوي الله عز وجل، فالعقوبات الرادعة لازدراء الدين هي التي تؤدي إلى سلامة واستقرار المجتمع، واستمرار التعايش والسلم بين جموع الشعب الواحد.

 

فوضى فكرية 


وافقه الرأى مصطفى حمزة، الباحث فى شئون المؤسسات الإسلامية وجماعات الإسلام السياسي، الذى أكد أن إلغاء عقوبة إزدراء الأديان يؤدي إلى الفوضى الفكرية وانتشار الفتنة الطائفية.
 

وقال لـ"مصر العربية" : "إن كل مثقف مسلم سيكون من حقه في ظل غياب العقوبة أن يزدري الدين المسيحي ويسخر من الكتاب المقدس عند المسيحيين مما يثير استيائهم ويدفعهم للرد بالمثل وتشويه الدين الإسلامي والطعن على نبي الإسلام مما يؤجج صراع مجتمع ويهدد جميع الأطياف بمن فيهم المطالبون بإلغاء العقوبة وهم أول من سيكتوي بنيران مطالبهم كالدكتورة أمنة نصير التىستجد نفسها في قفص الاتهام من قبل المتحررين والملحدين وتقف لتبذل جهود مضنية للرد على من ازدرى الدين الإسلامي".


وأوضح حمزة أن فلسفة القانون تقوم على إحداث التوازن داخل المجتمع وبدونه يختل هذا التوازن بالشكل الذي أشرت إليه، ومن يقول هذا يدفع البلد نحو الاحتراب الأهلي من حيث قصدوا أو لم يقصدوا.


تقنين النصوص المطاطة


بدوره قال الشيخ سمير حشيش الواعظ بالأزهر: "من حق المختلفين في الدين أن ينكر أحدهما صحة دين الآخر وينكر صحة معتقداته، وهذا حق كفله الله تعالى للخلق فقال جل شأنه "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، لكن الواجب على الجميع هو احترام الإنسان أي إنسان، واحترام اختياره لنفسه، وعدم النقص من قدره كإنسان مادام الآخر يحترمه ولا يحاربه في دينه".
 

وأضاف: أن الازدراء معناه السخرية والاستهزاء من شخص الآخر أو من مقدساته ورموزه الدينية سواء كان ذلك بالقول أو الفعل أو الكتابة أو الرسم أو بعمل درامي، ولا يشمل هذا التعرض لمعتقدات الآخر بالنقد العلمي دون التجريح الشخصي أو السخرية، وقد يكون الازدراء من الشخص لدين غير دينه، وقد يكون من الشخص لدينه نفسه، والأخير لا يستطيع النص القانوني المدني استيعابه، لذلك يجب أن يلزم القانون القاضي الاستعانة بالعلماء المختصين من كل دين حين تعرض عليه قضية خاصة بازدراء الشخص لدينه الذي ينتمي إليه".


وانتهى حشيش إلي عدم إلغاء القانون بالكلية لئلا يفتح باب الفتنة الطائفية، ولكن يجب أن تكون نصوص القانون محددة غير مطاطة وتلزم القاضى الاستعانة بعلماء كل دين .


الاجتهاد ليه ناسه

بينما رأت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقة بجامعة الأزهر ، أن لكل شخص الحرية في التعبير عن رأيه ولكن بعيدا عن الدين لأن أحكام شريعتنا السمحة منها ما هو معلوم من الدين بالضرورة ولا يجوز لأي شخص أيا كان أن يتدخل فيها لانها من الثوابت التي لا يتبعها الهوى.
 

وأضاف :"أن هناك أحكام قابلة للاجتهاد وهذا في الفرعيات ويتصدى لها المتخصص لكونه عالما بأمور الدين ومنها .المجتهد .العالم بالمتقدم من المتأخر. والناسخ من المنسوخ . العام والخاص . المقيد والمطلق ؛ أما غير المتخصص الذى يفتى تبعا لهوا ه ويتدخل في أمر الدين بحجة التعبير عن الراي فهذا يصدق عليه قول الحق تبارك وتعالي" ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ...." الآية .


وتابعت أستاذ الفقة:" للأسف ظهر في يومنا هذا من يفتى في أمر الدين ويفسر تبعا لهوا ه فمثل هؤلاء لابد لولي الأمر أن يأخذ في حقهم العقوبة الرادعة حتي لا يعتدي علي الدين بحجة التعبير عن الرأي لأن الذي يريد التعبير عن الراي يكون في أمره الدنيوية وليست الدينية".