رئيس اللجنة: تم بالفعل الاتفاق على عدة نقاط ثم الرجوع فيها بعد مناقشات مقنعة ودفوعات منطقية

  


انقلبت اللجنة الخاصة المكلفة بإعداد لائحة جديدة داخلية لمجلس النواب على أغلب القرارات التى توصلت إليها، وهو ما أصر رئيس اللجنة المستشار بهاء أبو شقة على وصفه بـ«إعادة التداول» وليس «التراجع».


«الشروق» ترصد عدد المرات والمحاولات التى تم فيها العدول عن بنود تم إقرارها، أو أوشكت على الموافقة عليها بشكل رسمى ليتم رفضها فى اللحظات الأخيرة، عبر 6 اجتماعات للجنة التى تنتهى أعمالها فى 6 فبراير الحالى.
اللجنة التى بدأت أعمالها منذ ما يزيد على أسبوع ويتبقى أمامها أقل من أسبوع، راجعت حتى الآن عبر 6 اجتماعات 245 مادة من اللائحة من إجمالى 419، وسارت جميع الاجتماعات السابقة وفقا لسيناريو مكرر.
فقد أعلن رئيس اللجنة بهاء أبو شقة بشكل مفاجئ أن قرار زيادة عدد لجان البرلمان إلى 26 لجنة «خاضع للدراسة وليس نهائيا»، وفى الاجتماع الرابع ألغى أعضاء اللجنة قرارا صوتوا بالموافقة الجماعية عليه فى أوائل اجتماعاته وهو: زيادة عدد هيئة أعضاء المكتب من 3 أفراد (رئيس البرلمان ووكيليه) إلى 7 ويتم انتخاب 4 أعضاء بمجرد الانتهاء من أعمال اللجنة، لتسفر آخر الاجتماعات على إلغاء هذا البند والعودة لما كان عليه فى السابق.
أقر أعضاء اللجنة فى ثانى اجتماعاتهم منح أعضاء البرلمان حق مخاطبة المحافظين، واستدعائهم للاستجواب تحت القبة، قبل أن يعودوا ويتراجعوا عن هذا التعديل، ويكتفوا بالنصوص القديمة المنظمة للأمر فى اللائحة القديمة على أن تتم مخاطبة المحافظين عبر وزير التنمية المحلية بشكل غير مباشر.
خرج أعضاء اللجنة من الاجتماع الثانى متفقين على منح التكتلات والائتلافات تحت القبة حق تشكيل «هيئات برلمانية» أسوة بالأحزاب، ليعودوا فى الاجتماع الذى تلاه ويختلفوا على تعريف لفظ «ائتلاف» دستوريا ويتجنبوا أية شبهات عدم الدستورية ويتراجعوا عن ذلك ويتم إرجاؤه لاجتماعات أخرى مستقبلية.
اعتبر أعضاء اللجنة فى بداية الاجتماعات أن عرض اللائحة الداخلية للمجلس بعد انتهائها على «مجلس الدولة» مرفوض، وأنه «شأن داخلى» ويكتفون بعرضها على البرلمان فقط، ويمر اجتماعان ليعودوا ويروا فى الأمر مخالفة دستورية ويتفقوا على ضرورة عرضها على قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة.
الثابت فى قرارات اللجنة حتى الآن والذى لم يتعرض لأى تبدل أو تغيير هو زيادة عدد اللجان الفرعية من 19 إلى 26، بالإضافة إلى البنود المتعلقة بمناقشة بيان الرئاسة والحكومة أمام البرلمان، والاستقرار على إجراءات التعامل مع حالات الطوارئ والحروب، بالإضافة للإجراءات المنظمة لمراحل مناقشة وإقرار القوانين والتشريعات، وإلغاء البنود التى تتعامل مع «مجلس الشورى» الملغى فى الدستور الجديد.
ما تم الاستقرار عليه من قرارات خرج من أجواء عاصفة، عقب 3 نقاشات حادة وقعت بين أعضاء اللجنة من ناحية، وبين أحدهم وممثل الحكومة من ناحية أخرى، وتصدرهم جميعا «المستشار مرتضى منصور»، الذى اعترض مرة على إدلاء أعضاء لتصريحات إعلامية دون رئيس اللجنة، ومرة ثانية على حضور ممثل عن الحكومة جلسات إعداد لائحة البرلمان، ومرة ثالثة فى مشادة وصف فيها النائبة سوزى ناشد بـ«المعينة من قبل الإخوان».
المستشار بهاء أبو شقة قال لـ«الشروق» أن الأمور لا توصف بالتراجع قدر وصفها بـ«إعادة التداول»، خصوصا مع حرصنا على أن نصل فى النهاية إلى منتج سليم ووثيقة لا يشوبها أى عوار دستورى، مضيفا أنه تم بالفعل الاتفاق على عدة نقاط ثم الرجوع فيها وأن ذلك جاء بعد مناقشات مقنعة ودفوعات منطقية.
وأوضح أبو شقة أنه فى مسألة إلغاء توسيع هيئة المكتب، وجدنا أن الدستور الحالى ينص على أن أعضاءها 3، وبالتالى فإن أى تغيير فى اللائحة لا يتطابق والدستور قد ينتج عنه أزمة، كما أنه فى حال استدعاء المحافظين، فالدستور ينص على أن المجالس المحلية وليس النيابية هى المختصة بمساءلتهم ومراجعتهم، مختتما حديثه بأننا فى مرحلة استثنائية تحتاج إلى إعادة التفكير مرات ومرات قبل اتخاذ أى قرار قد يربك فيما بعد عمل البرلمان الذى انتظرنا انعقاده منذ سنوات.