لم يكن يتوقع أحد خلال الفترة الماضية أن تخرج التظاهرات فى تونس والتى تطالب بما ضحت من أجلة خلال السنوات الخمس الماضية، رغم احتفاء الغرب بالتجربة التونسية التى نجحت بالفعل ودون منافسة فى العملية الديمقراطية، لكن مع تدخل الغرب بات الأمر أكثر رعبًا والصبر مصيرة النفاذ قبل أى شئ آخر، وعادت المطالب المشروعة والمستحقة تعلو فى الشوارع والميادين مرة آخرى خاصةً فى المناطق المهمشة والمنسيه من الحكومات.

كل تلك الأحداث تتوالى وتتسارع فى تونس من قبل الشباب العاطلين، لتخرج بأولى المفاجآت وهى صدم الثورة المضادة التى فى الغالب يقودها مهندس انقلابات الوطن العربى محمد دحلان، من اجل سيدة "بن زايد" باستخدام رجال بن علىن وأعلنوها صراحًا أن الثورة المضادة مكانها فى "جهنم" وليس فى الشارع التونسى مرة آخرى، فقد أعلن مجموعة من النشطاء هناك أنهم كانوا يراقبون الوضع جيدًا وقاموا بتوثيق كل تحركات وأعمال أزلام الثورة المضادة فى البلاد، لينهالوا عليهم بأول صدمة قبيل الحديث عن اندلاع ثورة جديدة فى البلاد، تطالب بالحقوق المشروعة للشعب وليس لاسقاط نظام اعترفوا بإنهم انتخبوه ولم ينقلب أحد عليه.

كذلك الحال فى الأراضى المصرية مع الانقلاب العسكرى الذى ظهر انه يقود كل شئ لكن الثورة المضادة كانت تعمل بنفس القوة ولكنها تتصارع معه فقط ولا يهم أى من الطرفين الضحايا التى تقع من الشعب المصرى، وأعلنوا العصيان الكامل على الأشخاص الذين كانوا يعلنون أنهم مع الثورة وفجرو مفاجآتهم بالعصيان المذكور من العزوف عن انتخابات برلمان العسكر واصدار بيانات تكشف هوية تلك الشخصيات.

 الباحث السياسي علاء بيومي أكد أن ما يحدث في تونس هو موجة من موجات الثورة وانقلاب على الثورة المضادة مضيفًا أن: "مظاهرات تونس تطيح بأهم ركنين من أركان الثورة المضادة، وهما الاستقطاب الأيدلوجي والمخاوف الأمنية، فالمظاهرات التونسية شبابية واقتصادية الطابع، هي إعادة تذكير بأسباب ثورة 2011 ومطالبها".

وأضاف: "فمنذ الثورة وقوى الثورة المضادة عبر العالم العربي وفي تونس تحاول تصوير الربيع العربي على أنه مؤامرة إخوانية أو مؤامرة من التيارات الدينية، ومن ثم أصبح الاستقطاب الأيدلوجية أداة رئيسية من أدوات الثورة المضادة".

وتابع: "مظاهرات تونس الحالية ليست ضد الإخوان أو التيار الديني هي ضد الفساد والمحسوبية وغياب الوظائف وإهمال الشباب والفقراء والأقاليم".

وأردف عبر صفحتة الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى: "على الجانب الآخر كان صعود الجماعات العنيفة الفرصة الثانية لقوى الثورة المضادة لتأجيل الإصلاحات والانقلاب على الثورة بدعوى مواجهة العنف، ورغم أن الهجمات العنيفة لم تتوقف في تونس، فإن المظاهرات الحالية تعيد أجندة الثورة لصورتها الأولى الشابة غير المؤدلجة".

وأكمل: "مظاهرات تونس تنقلب على أجندة الثورة المضادة والتي صعدت في العالم العربي بقوة منذ منتصف عام 2012 والتي حاولت إجهاض الربيع العربي باعتباره صراعا أيدلوجيا وأمنيا مع التيارات الدينية".

واستطرد: "شباب تونس ملَّ من صراعات نخب العاصمة وخلافاتهم الأيدلوجية وأطماعهم على خلافة حزب السلطة والرئيس.. شباب تونس لم يعد يهمه الصبر على الحزب الحاكم حتى يحل الخلاف داخل أروقته بين أنصار الرئيس ومعارضيه.. هو يريد برامج سياسية فورية لعلاج مشاكله، يريد أيضا حكومة غير مشغولة إلا بتلك المشكلات".

ولفت "بيومى" إلى أن المظاهرات التونسية تتم أيضا في سياق إقليمي ودولي زاد فيه الوعي بحقيقة الثورة المضادة وتوغل الاستبداد، وأن الثورات المضادة تقود شعوبها للمنطقة لكوارث اقتصادية وسياسية، وأن مصيرها الفشل، وهو ما يعزز فرص نجاح حركة الاحتجاج الراهنة.

وأشار إلى أن ضغط المظاهرات من شأنه تعميق الديمقراطية التونسية بتنحية نخب الأمن والاستقطاب الإيديولوجي والدفع بنخب جديدة مشغولة بمصالح الناس الاقتصادية.

ورأى أن تونس مقبلة على تقاسم جديد للسلطة يدفع للمقدمة أحزابا أكثر ثورية وقربا من الجماهير، وهو درس مهم لمصر كرره كثيرون على أسماع أقطاب الصراع السياسي، وهم العسكر وفلول النظام والمؤسسات الأمنية من ناحية، والتيار الديني من ناحية أخرى، لن يثور الناس لعودة مرسي والإخوان أو الشرعية، يجب حشد الناس حول مطالب الثورة الأولى، العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

وأوضح أن موجة مصر المقبلة يجب أن ترفع شعارات تمكين الشباب ومحاربة البطالة والفقر والقضاء على الفساد الاقتصادي والسياسي.

وأكد أن الموجة الثانية للثورة المصرية قد تكون أقرب مما نتصور لو ركز الجميع بما يكفي على الاقتصاد والشباب والفقراء وحقوقهم في الوظائف والكرامة والحرية.