"في التالتة شمال شهيد صورته وذكراه دايما في البال".. هتاف يخترق الأحبال الصوتية لشباب لم يقضوا من الحياة أكثر من عقدين؛ ليخرج لنا صوتا محملا بذكريات أليمة ليوم عاصروه، يملأ هذا الهتاف جنبات استاد مختار التتش بالجزيرة مع كل يوم يوافق 1 فبراير، وهو ما يمثل ذكرى مجزرة بورسعيد.

ويحل اليوم اﻹثنين، الذكرى الرابعة لـ"مجزرة بورسعيد"، التي قٌتل فيها 72 من مشجعي النادي الأهلي بعد مباراة فريقهم مع المصري البورسعيدي، والتي يرى الكثيرون أنها مدبرة للانتقام من روابط الأولتراس؛ لمشاركتهم بالعملية السياسية بدء من أحداث ثورة 25 يناير ومحمد محمود وهتافاتهم ضد نظام مبارك، وكان آخرها هتاف الأولتراس ضد المجلس العسكري الذي كان يحكم حينها البلاد.

 

نشأة الأولتراس

 

وتعود نشأة روابط الأولتراس بمصر إلى مارس 2007 عندما أعلنت أول رابطة باسم "وايت نايس" المنتمي لنادي الزمالك، تبعها أولتراس "أهلاوي" المنتمي للنادي للأهلي في إبريل من نفس العام، وكان يرتكز عمل كل منها على تشجيع فريقها والهتاف للاعبين داخل المدرجات، مع تنظيم الدخلات "التيفو" الخاصة بهم، والتي كانت تنال إعجاب الكثير من عشاق كرة القدم.


دورهم في الثورة

"في الميدان كان واقف يحمي الثورة يومها كان واهب حياته وروحه للجموع"، كلمات تحكي دور شباب الأولتراس بثورة 25 يناير، والتي تحولوا بقيامها من مجرد روابط مشجعين إلى مشاركين بالسياسة، مستغلين قدرتهم على الحشد والتنظيم، ومستثمرين حالة الاحتقان التي كانت بينهم وبين الداخلية قبل الثورة، نتيجة للتضييق الذي كانت تمارسه الشرطة عليهم بالمدرجات.

 

وبعد مرور 9 سنوات على إشهار روابط الأولتراس بمصر، أصبحت المدرجات بملاعب كرة القدم خاوية وتسأل عن مريديها وتتلمس دخلاتهم والوجوه التي اعتادوا رسمها بأجسادهم، كما اختفى "الأولتراس" من الأحداث والفاعليات السياسية، خاصة مع مهاجمة العديد من القيادات السياسية وأصحاب المنصات الإعلامية لهم ووصفهم بالجماعة الإرهابية، أو تخوينهم.


الاستقلال = اضطهاد

"استقلالية الأولتراس أدت لاضطهادهم".. لخص طارق العوضي، محامي رابطة الأولتراس، قصة رابطة المشجعين التي تحولت لقوة امتد تأثيرها من المدرج للشارع منذ نشأتهم 2007 حتى الآن يتخلل هذه الفترة أقنعة حاكمة مختلفة.

 

وقال العوضي، لـ"مصر العربية"، إن كل الأنظمة التي مرت على مصر منذ نشأة الأولتراس، تحاول استمالتها لهم، بدأ الأمر بجمال مبارك وتبعه المجلس العسكري وخيرت الشاطر، وكان الرفض واضحا من الأولتراس لكل هؤلاء، والتأكيد دائما على أنهم روابط شبابية تهتم بكرة القدم فقط.

 

وأضاف  أنه بعد 25 يناير كان هناك سيولة سياسية بالمجتمع المصري، وداعبت الثورة أحلام الجميع بما فيهم شباب الأولتراس، فتسابق الجميع لنيل شرف المشاركة بها، مشيرا إلى دورهم الكبير في حماية ميدان التحرير والمتظاهرين بجمعة الغضب وموقعة الجمل، وتصدرهم الصفوف بأحداث محمد محمود.

 

“ أصبحوا خطرا عليه" وصف العوضي نظرة الأنظمة التي تلت الثورة لروابط الأولتراس، فهو يرى أنهم أدركوا خطورة وجود كتلة شبابية منظمة ليس لها أيدلوجية وقادرة على الحشد، ولايستطيعوا استمالتها – حسب قوله-، مضيفا أن ذلك جعلهم يبدأون حملة ممنهجة لتشويههم تبعها تصفية جسدية لبعضهم وتلفيق قضايا لبعض قيادتهم وأخونتهم، والهدف إرهابهم.

 

الاختفاء وقتي

كل ما سبق يراه محامي الأولتراس، سببا في ابتعاد الأولتراس عن الشارع السياسي، إضافة لإقامة مباريات كرة القدم بدون جماهير، الأمر الذي أصبحت معه "التالتة شمال خالية"، ولكنه في الوقت ذاته، يؤكد على أن ابتعادهم سيكون لفترة قصيرة فقط، وأن عودتهم ستكون حتمية عندما تتاح لهم فرصة للتعبير عن أنفسهم، مشددا على أن الأولتراس سيظل أطهر من أنجبت مصر وهو من سيقودها مستقبلا.