- «البرعي» يطالب بانسحاب المجتمع المدني من المشهد

استنكر حقوقيون ما وصفوه بالحملة القمعية ضد الحقوق والحريات، وآخرها القبض على رسام الكاريكاتير إسلام جاويش، أمس، في قضية مصنفات، واتهامة باستخدام نسخة «ويندوز» غير أصلية، ونشر رسوم مسيئة للنظام، وإدارة موقع «أخبار مصر» بدون ترخيص، بحسب عضو هيئة الدفاع محمود عثمان.

وأوضح عثمان، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، أن جاويش لم يعرض على النيابة، حتى عصر الاثنين، وأن الضابط الذي قبض عليه وجه له تهمة نشر رسوم مسيئة للنظام، لافتا إلى عدم اطلاع المحامين على محضر التحقيق، فضلا عن رفض جاويش التوقيع على الاتهامات، حتى مثول المحامي معه.

وأكد أن ما يحدث تقييد لحرية الابداع ومخالفة صريحة للدستور في مادته 67، مشيرا إلى أن الدولة ملزمة بحماية المبدعين، ومن المفترض أن تمنع تطبيق أي عقوبة سالبة للحرية بسبب أي عمل ابداعي، طالما لا يحرض على العنف.

وأضاف عثمان لـ«الشروق»: «الدولة قامت بمجموعة إجراءات قمعية قبل الذكرة الخامسة لثورة 25 يناير، وكانت تعتبرها إجراءات احترازية، مثل إغلاق مؤسسات ثقافية لما فيها من تجمعات، ومن الواضح ان هناك مخططا لتقييد الحريات»، مشيراً إلى عدة وقائع الأسبوع الماضي، مثل حكم الحبس 3 سنوات للكاتبة فاطمة ناعوت بتهمة ازدراء الأديان، ومنع الباحث عاطف بطرس من دخول البلاد واحتجازه بمطار القاهرة، فضلا عن الحملة الإعلامية على الفيديو الساخر للشابين أحمد مالك وشادي حسين.

من جهته، قال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الكاتب جمال فهمي، إن الوقائع الأخيرة تمثل اعتداء صارخ على الحقوق والحريات، لا سيما الحق في التعبير، واصفاً إياها بالحوادث المفزعة، مضيفاً: «نشهد حالة تدهور شديد في الحريات قد يفضي إلي كارثة، فليس من المعقول كم هذه الحوادث خلال شهر واحد ، فهناك جهات تصادر حق التنفس».

وأضاف فهمي «الظواهر متتالية ومتتابعة وحرية التعبير في مصر أصبحت في حالة بائسة لا علاقة لها بالدساتير، وكأننا صيغنا دستور لنلقيه بسلة المهملات».

وحذر فهمي أن التهور شديد والتغول على الحقوق والحريات الذي سيزيد من أزمات البلاد ولن يحل مشكلة الإرهاب، مشددا على أن المواجهة الكفء للإرهاب والعنف تتطلب وحدة الصف الوطني.

وأوضح فهمي أن وحدة الصف تحقق باحترام حقوق المواطنين، متسائلا «كيف من يريد أن يهزم الإرهاب أن يقصف قلم، وكيف أن تساوي بين من يحمل بندقية ومن يحمل ريشة»، في إشارة لواقعة القبض على رسام الكاريكاتير.

واستنكر فهمي، الطريقة التي تتبعها السلطات من قمع الحقوق والحريات في ما وصفه «بتلفيق القضايا» واعتبارها قضايا مصنفات ونسخة غير أصلية ، قائلا «الطريقة السخيفة التي لا تدخل عقل طفل، ومحاول فبركة قضايا سواء مصنفات أو غيره لقمع الناس».

وعن موقف المجلس القومي لحقوق الإنسان، بشأن ما اعتبره «حالة التهور على الحريات» قال فهمي، «لا نملك سوى الإدانة ورفع صوتنا، وطالبنا بتعديل قانون المجلس ليستطيع ممارسة دوره واتخاذ مواقف أكثر فاعلية».

في السياق ذاته استنكر المحامي الحقوقي والشريك الرئيسي بالمجموعة المتحدة، نجاد البرعي، اساءة استخدام السلطة للقوانين، من خلال تحرير محاضر وقضايا مصنفات واتصالات، والقصد منها قمع حرية الرأي والتعبير.

وأعرب البرعي عن تخوفه من صعود الحملة الأمنية الموسعة التي تنتهجها الدولة ضد أي صوت معارض لها، مطالبا المجتمع المدني والحقوقيين من الانسحاب من الصورة الحالية والصمت تجاه ما يحدث حتى يتركوا الحكومة في مواجهة غضب الشعب.

وأضاف البرعي «فشلنا كمجتمع مدنى المحافظة على حقوق الناس، وحاولنا كتير وبكل الطرق، وعرضنا أنفسنا للخطر، وسلاحنا هو الكلمة فقط».