تتحدث مصادر تركية بارزة في حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، عن مساعٍ مصرية للتقارب مع أنقرة خلال الفترة الماضية، مضيفة أن أطرافاً إقليمية حاولت التوسط لدى أنقرة بالفعل لتقريب وجهات النظر مع القاهرة، قبل حلول شهر أبريل المقبل، موعد تسليم القاهرة رئاسة القمة الإسلامية إلى أنقرة.

وتؤكد المصادر أن تركيا رفضت بشكل قطعي مطالب تقدمت بها مصر، عبر وسطاء، لوقف بثّ القنوات المصرية المعارضة للانقلاب العسكرى بمصر، التي أخذت من تركيا مقرًّا لها، على قاعدة أن "قيم وتعاليم الدولة التركية ترفض التضييق على الإعلام طالما أن تلك القنوات لم تخالف الدستور والقوانين التركية".

وتشدد المصادر التركية على أن الرئيس، رجب طيب أردوغان، لديه "موقف معارض للغاية" من النظام المصري الحالي ورئيسه، لأن تركيا عانت فترات طويلة من الانقلابات العسكرية، موضحةً أن أردوغان يعتبر مجرد الاعتراف بالسيسي بمثابة شهادة مشروعية لأي قائد عسكري قد يستولي على السلطة بقوة السلاح.

وعن موقف جماعة الإخوان المسلمين، ممن يتخذ عدد من قيادييها المنفيين، من الأراضي التركية مقراً لهم، إزاء احتمال أن تتم "التضحية" بهم في حال حصول مصالحة تركية ــ مصرية ما، تنقل مصادر في الجماعة، عن قيادات رسمية تركية طمأنتها إلى أنه "لن يتم التخلي عنا لأن التعامل التركي معنا ينطلق من مبدأ دعم كل المضطهدين والمظلومين، كما حدث مع الشعب السوري، وهو مبدأ عام يتبنّاه النظام التركي الحالي".

الكلام حول احتمالات "مصالحة" تركية ــ مصرية يتزامن مع دعوة وزير الخارجية المصري السابق، نبيل فهمي، إلى ضرورة إجراء "حوار استراتيجي جاد" بين كل من مصر والسعودية وإيران وتركيا "قد تكون مرحلته الأولى في هيئة حوار غير رسمي، ربما يأخذ وقتاً لأن أنقرة غير مستعدة لذلك، إلا أن الدول الأربع لديها مصالح مشتركة على المدى البعيد"، على حد تعبير فهمي في تصريحات صحافية.

من جهته، يؤكد المتخصص في الشأن التركي في "مركز دراسات الأهرام"، الدكتور محمد عبد القادر، أن التقارب المصري - التركي يتوقف على تصفية الحسابات بين البلدين أولاً، موضحاً أن الخلافات السياسية الكبيرة لا تشير إلى أي تقارب وشيك بين البلدين، تحديداً بعد موقف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، الذي وصف ما حدث يوم 30 يونيو في مصر (التظاهرات الحاشدة التي مهدت لانقلاب 3 يوليو) بـ"الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي".

ويشير عبد القادر إلى أن هناك الكثير من القضايا بين البلدين لا توحي بأي تقارب، لكونها قضايا سياسية مهمة، من بينها الدور التركي المحتمل في قطاع غزة، في إشارة إلى مسعى إدخال المواد الأساسية ومواد البناء ومدّ القطاع بالطاقة، للتخفيف من الحصار الإسرائيلي ــ المصري، إذ سبق لمصر أن عبّرت عن رفضها أي اتفاق إسرائيلي مع تركيا من شأنه أن يغيّر الأوضاع الحالية في قطاع غزة المحاصر.

ويرى عبد القادر أن الوساطة السعودية الأخيرة لم تضف شيئاً حتى اليوم على صعيد احتمال تحسن العلاقات التركية ــ المصرية، وهي الوساطة التي يرى الباحث أن الرياض ترغب من خلالها في "إقامة تحالف لمواجهة النفوذ الإيراني وتهديدات الحوثيين وإرهاب داعش". وتوقع عبد القادر أن يؤثر التمسك التركي بالموقف إزاء نظام الانقلاب في القاهرة على القمة الإسلامية في تركيا في شهر أبريل المقبل، بما أن مصر هي الرئيس الحالي للقمة.

ويتابع الباحث نفسه أنه "في حال استمرار الخلافات بين البلدين، ربما تقوم مصر بإيفاد أدنى تمثيل لها خلال القمة" على حد تعبير المتخصص في الشأن التركي، الذي يكشف أن انقطاع العلاقات السياسية بين مصر وتركيا، أدى إلى انخفاض التعامل الاقتصادي بنسبة 28 في المائة، لأن معظم ما تستورده مصر من الخارج يأتي من تركيا، لا سيما الواردات الزراعية والتي تمثل غذاء للمواطن.

ويختم عبد القادر مطالعته بأن المصالحة بين القاهرة وأنقرة "لن تتم إلا بتواصل قوي من العواصم الخليجية، وإذا لاحت فرص للتقارب بين الدولتين سيكون هناك تنازلات يقدمها كل طرف، وفي هذا الإطار سيكون على الجانب التركي الاعتراف بما حدث في مصر بعد 30 يونيو وتقبله، في المقابل ستطالب تركيا التوسط بين الحكومة المصرية والإخوان المسلمين من أجل إجراء محاكمات عادلة وتسوية سياسية".