- انتقاده قسم التشريع «تدخل صارخ في القضاء».. وقانون الاستغناء عن سماع الشهود يتناقض مع مبادئ المحاكمة المنصفة


أصدر مجلس الدولة بيانا شديد اللهجة يرفض فيه تصريحات وزير العدل المستشار أحمد الزند، عن رفض قسم التشريع بمجلس الدولة لمشروع قانون جواز الاستغناء عن سماع الشهود.

وقال فيه: إن «هذه التصريحات صادفت انزعاجا شديدا لدى أعضاء مجلس الدولة، باعتبارها تدخلا صارخا في أعمال إحدى الجهات القضائية، وتنبئ عن عدم الإحاطة بما يتمتع به مجلس الدولة من استقلال، وتحديد لاختصاصاته فى المادة 190 من الدستور».

وكان «الزند»، في حواره الأخير مع الإعلامي أحمد موسى، بقناة صدى البلد؛ قد انتقد بحدة اعتراض قسم التشريع على مشروع القانون المذكور، واعتبر أن هذا الاعتراض يعطل إنجاز المحاكمات.

وأضاف مجلس الدولة في بيانه الذى صدر عن المجلس الخاص، أعلى سلطة إدارية به، أنه «إذا كان المشرع يستقل بالهدف من التشريع وأسبابه، إلا أن سلطته تبقى محددة بالمقتضيات الدستورية، فيجب ألا يسارع بإعداد مشروع قانون لم يوازن بدقة بين أحكامه والمبادئ المستقر عليها دستوريا، خاصة إذا تعلق الأمر بمجال متطلبات المحاكمة العادلة والمنصفة، كما لا يجوز التعجيل بإصدار نص قانونى تحيطه شبهات جدية بعدم الدستورية، طالما كان بالإمكان تجنب هذه الشبهات».

وأكد المجلس، أن إغفال المشرع لملاحظات قسم التشريع، يجعل التشريع «مزعزعا فى استقراره، ومنبئا عن رغبة من أعده فى تجاوز أحكام الدستور وإهدار ضماناته، ومن ثم فلا يبقى أمام الرأى العام سوى استدعاء المسئولية السياسية لتبرير هذا التجاوز».

واعتبر المجلس، أن تصريحات الزند «تنطوى على تدخل غير مبرر فى أعمال إحدى الجهات القضائية، بما ينال من استقلالها المكفول دستوريا، على الرغم من أن التصريحات صدرت ممن يفترض أنه الأحرص على صيانة استقلال الجهات والهيئات القضائية».

وأكد المجلس أن «التصريحات أغفلت الواقع الثابت بمكاتبات قسم التشريع الذى رفض بوجه قاطع مخالفة أحكام الدستور بعدم تمكين المتهم من الاستماع للشهود الذين يرى فى شهادتهم منجاة له من الإدانة، وهو ما يتنافى مع جميع المبادئ المستقرة قضائيا ودستوريا بشأن المحاكمة الجنائية المنصفة».

واختتم المجلس بيانه بأن «استدعاء حقه فى الرد، ما كان إلا وضعا للأمور فى نصابها، وحتى لا تتخذ جهود قسم التشريع تكئة لدفع المسئولية السياسية، أو إيهام الرأى العام بآراء تتجاهل المبادئ المستقرة بشأن مبادئ العدالة والمحاكمة المنصفة».