نشر موقع أنا السلفي أمس، مقالًا للدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، بعنوان "25 يناير .. حاجتنا لفهم الواقع"، قال فيه كثيرًا ما يكون الواقع مؤلمًا لنا، وعلى خلاف ما كنا نتوقعه؛ أحيانًا بأسباب مِن داخلنا بحكم طبيعتنا البشرية الناقصة، وأحيانًا بأسبابٍ مِن غيرنا ممن يخالفوننا ويعادوننا ويؤذوننا بحكم وجود التدافع الذي قدَّره الله.

وأضاف، التدافع يقتضي وجود الفساد في الأرض وسفك الدماء -وإن لم يكن مفسدًا للأرض كلها-؛ فلا بد مِن وجود طائفة قائمة بالحق لا تنقطع إلى يوم القيامة.

وشدد، "ونحن نواجه هذا الواقع الأليم لا بد أن ندرك أن الله -سبحانه- لم يكلفنا في معالجة ما لا نطيق، ولم يكلفنا أن نهلك أنفسنا أو ندمر طائفتنا وأمتنا؛ فالثبات على الحق لا يلزم منه إلقاء النفس إلى التهلكة، ولابد مِن وجود نوعِ قدرة على مواجهة العدو، ولو كانت قوتنا نصف قوته، وأحيانا عُشر قوته، أما إذا كان التفاوت هائلاً -أكثر مِن ذلك- كما كان في غزوة "مؤتة"، فالفتح هو الانصراف؛ لتحريز عباد الله المؤمنين، وإذا كان الثبات فيه الهلاك المحض مِن غير إحداث نكاية وجب الانصراف وحَرُم القتال والثبات؛ لا كما يقول الجهال: إن الواجب هو تلقي الطلقات بصدور عارية، وأن الانصراف كبيرة مِن الكبائر وتولٍ يوم الزحف! ويتأولون الآيات على غير تأويلها عند أهل العلم، فإذا كان هذا في قتالٍ مع الكفار؛ فكيف بقتال بيْن المسلمين؟! المنتصر فيه خاسر، والكل فيه سوف يُسأل عن الدماء التي أُريقت بغير حق".

وأشار، إن تغيير الفساد هو حسب الطاقة (إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) (هود:88)، والثبات الحقيقي هو الثبات على المنهج وعدم الاستكانة للباطل في مبادئه ومناهجه؛ فلا بد أن تعيد الكيانات الدعوية حساباتها وتدرك الواقع الأليم؛ لتخرج منه بأقل الخسائر، وتُحرِّز أبنائها للاستمرار في الطريق بعد ذلك.

واختتم، أما مغالطة النفس والكذب في توصيف الواقع؛ فلن نجني منه إلا مزيدًا مِن الخسائر، ومزيدًا مِن الانقسام، ومزيدًا مِن التحوصل خارج المجتمع أو ضده، ومزيدًا مِن سوء استخدام المظلومية لقطع طريق الدعوة على أصحابها؛ مما يؤدي إلى انحرافهم في منهجهم نحو فكر التكفير والعنف في غير موضعه، الذي ينبع مِن اليأس ثم مِن الهوى.