بينما تدق ذكرى ثورة 25 يناير الأبواب، تجددت تظاهرات في تونس إثر وفاة شاب صعقا بالكهرباء لعدم حصوله على وظيفة، وانطلقت معها مواقع التواصل الاجتماعي المصرية تغرد " تونس البداية"، بات السؤال.. هل تتكرر التجربة في مصر؟



منذ خمس سنوات أضرم "محمد البوعزيزي" النيران في نفسه فاشتعلت ثورة "الياسمين" التونسية، وتسربت شرارتها إلى مصر واندلعت ثورة 25 يناير، وقبل أيام تسلق الشاب التونسي "رضا اليحياوي" عمودًا كهربائيًا للتعبير عن غضبه من حذف اسمه من قائمة المقبولين في وظيفة لدى وزارة التربية فصُعق بالكهرباء، فانطلقت التظاهرات التونسية.

 

تداعيات الأوضاع في تونس ربما تنعكس على مصر كما حدث قبل 5 سنوات، وتشجع الرافضين لسياسات النظام الحالي على الخروج في تظاهرات، هكذا رأى محللون سياسيون، بينما استبعد آخرون أن تتأثر مصر بالأحداث في تونس لعدة أسباب منها الاستنفار الأمني وحظر التظاهرات، واحتفاظ السيسي بشعبية كبيرة بخلاف غضب الشعب من مبارك.

 

فمن جانبه توقع مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تحدث توابع في مصر للتظاهرات التونسية، ولكن ليس بنفس الدرجة التي كانت في 25 يناير 2011، مفسرا أن الوضع في مصر اختلف عما كان عليه في 2011، وتونس أكثر استقرارا وكل ما حدث هي تظاهرات غاضبة نتيجة الإهمال في منطقة القصرين وما تعانيه من فقر وسيحتويها النظام.

 

وأضاف الغباشي، في تصريح لـ" مصر العربية"، أن الوضع في مصر مختلف تماما، فمنذ 30 يونيو والبلاد في حالة استنفار غير مسموح بالنزول في الشارع ولا التحضير لأي تظاهرات أو تجمع للشباب، وهذه الحالة غير موجودة في تونس، لذلك من الصعب تكرار ما حدث في  يناير 2011.

 

كما استبعد مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية، أن يكون للتظاهرات التونسية أي صدى أو انعكاس على الأوضاع الداخلية في مصر، مرجعا ذلك إلى أن الوضع حاليا مختلف عما كان عليه في يناير 2011، ففي الماضي كانت هناك دعوات قوية من مختلف القوى السياسية والشبابية  وانضمت إليها جماهير الشعب المصري، أما الآن حتى القوى التي دعت لثورة يناير ترفض التظاهر الآن.

 

وأشار السيد، إلى أن الذي قاد التظاهرات في تونس هم الشباب العاطل، ولكن في مصر لم يتخذ الشباب هذه الخطوة، لافتا إلى أن حتى الدعوات التي تطلقها مواقع التواصل الاجتماعي ليست بنفس القوة التي كانت عليها صفحة كلنا خالد سعيد، فضلا عن أن المواقع الإلكترونية تخضع لرقابة شددية من قبل أجهزة الأمن .

 

واستطرد:" في 2011 كان الجيش يقف إلى جانب المظاهرات الشعبية لأنه يرفض التوريث، أما الآن فالقوات المسلحة تقف جنبا إلى جنب بجوار الشرطة في أي تظاهرات، وتتخذ كافة التدابير والاحتياطات لمنع أية تجمعات، كما أن المزاج العام في مصر ضد التظاهر بخلاف يناير كان الشعب يطالب بتغيير النظام، وحتى نظام السيسي رغم ما عليه من انتقادات كثيرة إلا أنه لا يزال يحتفظ بعض الشعبية، لذلك لن تتكرر التجربة".

 

بينما رأى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، أن الأوضاع في تونس ليست ببعيدة عن الحال في مصر، وربما تنعكس آثارها وتداعيتها علينا في الداخل، موضحا أن خروج التونسيين بهذه المجموعات في تظاهرات سيشجع غير الراضيين عما يجرى في مصر والقيادة السياسية الحالية.

 

وأضاف نافعة، أن القيادة السياسية الحالية في مصر تبدو مرتبكة وضعيفة ومتوترة وترسل رسائل تثير فيها الغضب أكثر، وبالتالي فإن صورة النظام المهتزة قد يكون لها انعكسات لغير صالح النظام، منوهًا إلى أن المشكلة تتمثل في أن الدولة تُدار  بطريقة غير سياسية فيها قدر من العناد كالذي كان عليه مبارك.

 

كما استنكر أستاذ العلوم السياسية رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي توجه بها اليوم خلال احتفاله بعيد الشرطة للشعب التونسي، معتبرا أنه خطأ ولا يجوز أن يتدخل الرئيس في شئون دولة داخلية وكأنه يعترض على حق الشعب التونسي في التظاهر، مضيفا أن الرسالة أيضا موجهة للشباب المصري الذي يتشجع بما جرى في تونس لإعادة إنتاج 25 يناير 2011.

 

ولفت إلى أنه لابد من الأخذ في الاعتبار قرة الحكومة التونسية على التعامل بذكاء مع الوضع الحالي، خاصة أننا لسنا في زمن زين العابدين ولسنا في زمن الثورة التونسية الأولى، متوقعات احتواء تظاهرات الغضب في تونس.