وسط عشرات الأبراج الشاهقة بكورنيش المندرة، شرقي الإسكندرية، يطل مبنى أسطواني تظهر عليه آثار الزمن جلية للعيان، أنها طاحونة المندرة الآثرية والتي ظلت على مدار طوال 185 عام منذ إنشائها تصارع الهواء لطحن الغلال قبل أن تتحول مهتمتها مؤخرا هي أن تصارع الإهمال للبقاء.

في عام 1835 قام محمد علي باشا حاكم مصر وقتها بإنشاء عدد من طواحين الهواء لطحن الغلال للحاميات العسكرية المتمركزة  على الحدود الشمالية لمصر، وذلك بطول كورنش شرق الإسكندرية، لم يبقى منها سوى طاحونة المندرة، وعددد من الطواحين الأخرى داخل أسوار قصر المنتزة.

 ورغم أهميتها التاريخية الكبيرة إلا أن طاحونة المندرة تعرضت خلال السنوات الماضية لحالة كبيرة من الإهمال والتردي مع عدم وجود اعتمادات مالية لترميمها مما أصابها بالتصدع  وحولها مع الوقت لمجرد قطع خرسانية متهالكة.

يقول أحمدالسيد، الباحث التاريخي والمرشد السياحي، أن الطاحونة عندما أنشئت وعدد من الطواحين الأخرى كانت منطقة ساحل الإسكندرية الشرقي صحراء خالية من المباني السكنية قبل أن يتحول مؤخرا لغابات خرسانية أحاطت بالطاحونة وأخفت معالمها علاوة على التأثيرات المناخية ونخر البحر الذي يآكل الجدران دون وجود أي ترميم لها.

وأضاف "السيد"، في تصريح لـ"مصر العربية"، لابد من توفير ترميم عاجل للطاحونة نظرا لأهميتها الناريخية الكبيرة حيث تؤرخ لفترة هامة من التاريخ المصري، كما من الممكن أن يتم تيويقها سياحيا.

من جانبها قال محمد متولي، مدير عام الآثار الإسلامية والقبطية بالإسكندرية والساحل الشمالي، أن طاحونة المندرة تم تسجيلها كآثر عام 1968 ولم تخضع من قبل لأي عملية ترميم بسبب عدم وجود أعتمادات مالية لها.

وأضاف "متولي"، في تصريح خاص لـ"مصر العربية"، نعاني في منطقة آثار الإسكندرية من نقص الإعتمادات المالية وفقر الميزانية، كما أن هناك مشاريع أخرى استنزفت الكثير من ميزانية الآثار ومنها ترميم المتحف اليوناني والمعبد اليهودي بالنبي دانيال وآخيرا تجديد منطقة دير أبو مينا ببرج العرب.