تستعد الحكومة لإرسال مشروع قانون تنظيم العمل الأهلى "قانون الجمعيات" إلى مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، بعدما وافقته عليه فى اجتماعها الأسبوعى الأربعاء، تنفيذا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسى بتعديل القانون استجابة لاقتراحات الشباب المشاركين فى منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، وسعيا إلى ضمان مزيد من الحريات والمزايا للجمعيات الأهلية القائمة والجديدة.

وكان رئيس مجلس الوزراء قد أصدر قرارا بتشكيل لجنة فنية، تضم ممثلين عن الوزارات المعنية بالعمل الاهلى، لإعداد تصور شامل بمشروع تعديل القانون. وعقدت اللجنة أكثر من 20 اجتماعا، انتهت فيها إلى ضرورة صياغة قانون جديد وعدم الاكتفاء بتعديل القانون 70 لسنة 2017، استنادا إلى أن المرحلة الحالية تحتاج فلسفة جديدة فى العمل الأهلى، تقوم على فتح الباب للمشاركة الواسعة فى بناء الوطن، وإتاحة فرص أكبر لتأسيس جمعيات أهلية، وفتح المجال أمام المؤسسات القائمة لمزيد من العمل والتنمية، فضلا عن تشجيع قيم التطوع وحماية المتطوعين .

واتخذت اللجنة عدة خطوات عملية لضمان الخروج بمشروع قانون متوازن ويحقق تطلعات الرئيس والمواطنين ومؤسسات المجتمع المدنى، فنظمت حوارا مجتمعيا شاملا بالتعاون مع الحكومة والاتحاد العام للجمعيات الأهلية، عبر 7 جولات خُصّصت 4 منها للمحافظات، فى القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية، وفى المنيا بمشاركة 4 جمعيات أهلية كبرى من الصعيد، وبلغ إجمالى الجمعيات المشاركة فى جولات الحوار 1164 جمعية، إضافة إلى حوارات مركزية فى ديوان وزارة التضامن الاجتماعى، بمشاركة قادة الرأى والخبراء وقيادات العمل الأهلى، وحوار آخر شاركت فيه أكثر من 70 منظمة دولية مرخص لها بالعمل فى مصر، وكان ختام الحوار المجتمعى من تنظيم الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب بحضور عدد كبير من كل التيارات والفئات الشبابية.

واطّلعت لجنة إعداد مشروع القانون على التجارب الدولية المشابهة، إذ استعانت بـ18 قانونا من 18 دولة، فى إطار تنفيذها لتكليفات الرئيس السيسى الواضحة بالاطلاع على التجارب الدولية فى تنظيم العمل الأهلى، لوضع قانون متوازن ومتطور ويفتح أبواب المشاركة فى بناء الوطن، ويُنظّم التطوع ويحمى المتطوّعين، ويتيح أنشطة ومجالات جديدة، كما يُنظّم أنشطة الجاليات الأجنبية ومنح الشهادات المهنية، ويلغى كل المواد المقيدة والسالبة للحريات مع الاكتفاء بالعقوبات المالية والإدارية.

وأشار تقرير لجنة إعداد القانون، إلى أن الدعم الرئاسى لم يقتصر على الدعوة لتعديل التشريع، بما يتيح مناخا متطورا وداعما للعمل الأهلى، وإنما امتدّ إلى التمكين الفعلى عبر توجيه الحكومة بإتاحة التمويل لمشروعات تنفذها الجمعيات مشاركة فى بناء الإنسان وتنمية الوطن. كما رفع مشروع  القانون نسبة مشاركة الأجانب فى مجالس إدارة الجمعيات إلى 25%، وأتاح إنشاء جمعيات للجاليات الأجنبية المقيمة فى مصر، وإمكانية فتح فروع للجمعيات بالخارج بعد الترخيص لها بذلك، وفتح فروع ومكاتب فى الداخل بالإخطار، وتأسيس شركات أو صناديق استثمار خيرية والمساهمة فيهما.

ومنح القانون الجمعيات حق تلقّى الأموال النقدية من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين داخل مصر، أو من المنظمات الأجنبية غير الحكومية المصرح لها بالعمل فى مصر، كما يسمح بتلقّى الجمعيات منحًا وهبات من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين من الداخل أو الخارج، بعد إخطار الجهة الإدارية التى يُعتبر عدم ردّها موافقة، كما يدعم المشروع مبدأ الشفافية، ويؤكد ضرورة نشر الميزانيات والحساب الختامى بالتفصيل، مع الالتزام بالحوكمة، وألزمها بفتح حساب فى أحد البنوك الخاضعة لرقابة البنك المركزى.

ووحّد مشروع القانون الجديد الجهات المنوط بها الإشراف على مؤسّسات المجتمع المدنى فى جهة واحدة، والتصاريح الأجنبية غير الحكومية بممارسة نشاط أو أكثر من أنشطة الجمعيات والمؤسّسات الأهلية الخاضعة لأحكام القانون، كما يقر مزايا مادية وضريبية واسعة للجمعيات الأهلية عبر منح إعفاءات للعقارات المبنية للجمعيات من كل الضرائب العقارية، والإعفاء من الضرائب الجمركية والرسوم الأخرى المفروضة على ما تستورده من معدات وآلات وأجهزة ولوازم إنتاج وسيارات، وهى حزمة التطورات التى تجعل مشروع القانون الجديد مساندة جادة وحقيقية من الدولة للمجتمع المدنى والعمل الأهلى، فى ضوء ما يمكن أن يُمثله من أهمية كبيرة فى تعزيز جهود البناء والتنمية.