كنا قد حذرنا من موجات العنف الشديدة التى تشهدها البلاد والتى بدأها النظام القمعى الذى يقف على رأسه العسكر كنا قد حذرنا منها كثيرًا خوفًا من الدخول فى سيناريوهات لا يحُمد عقباها، وأكدنا كذلك (حزب الاستقلال)، على أن السلمية هى الطريق الوحيد الذى سيضع البلاد على أول طريق الاستقرار واسقاط الحكم المستبد.

مبادرة حزب "الاستقلال" التى أصدرها منذ ثمانى أشهر تقريبًا والتى حذرت من الدخول فى موجات العنف وجر شباب البلاد إليها نراه يلوح فى الأفق من خلال الأخبار المؤكدة التى تأتى من سيناء ومناطقها بجانب ما يحدث فى القاهرة والمحافظات والتى تسارع بعض الحركات إلى تبنى العمليات التى تتم فى أماكن بعيدة عن المجال التقليدى لعمل تنظيم "ولاية سيناء".

وإليكم نص المبادرة:

مبادرة حزب الاستقلال إلى الشعب المصرى والمجتمع الدولى
نُشرت فى أغسطس 2015

 يبدو أن سلطة الانقلاب قد أصيبت بسعار القتل، بالأحكام القضائية أو خارج إطار القانون، وكل التحليلات تشير إلى أنها تتعمد المقامرة بمصير الوطن بأن تحاول جر شباب الثورة إلى دائرة العنف الجهنمية كي تبرر استمرار سلطتها الاستبدادية، وهي بسلوكها هذا تبطل كل الحجج التي نقدمها لشبابنا للاحتفاظ بسلمية الحراك الثوري، ولو انساق هذا الشباب إلى المسار الذي يدفعه إليه الانقلاب فإن النتيجة الحتمية ستكون هي انتقال مصر للحالة السورية، وهذا لن يدمر مصر وحدها، لكنه سيعم المنطقة، وستتطاير الشظايا إلى العالم كله.
 نحن نؤيد الدعوة إلى العصيان المدني كوسيلة لإسقاط الانقلاب، لكن علينا التذكير بأن التغيير لا يبدأ بالعصيان، إنما يبدأ بحركات احتجاجية تتصاعد بانتظام، ثم تبدأ التجارب الأولى للعصيان بالإضراب ليوم واحد، ثم لأيام متوالية، حتى نصل إلى العصيان المدني الكامل، أي أن يرفض المواطنون طاعة السلطة ويرفض الموظفون العمل تحت إمرتها، فتصاب بالشلل، ثم يبدأ الشعب في تسيير أموره الملحة بالاعتماد على نفسه وتقوم قيادة الثورة بدور المنسق لهذه العملية.. ولا يحتاج الأمر بعدها إلا لأيام قليلة كي ينهار النظام وتعترف أجهزة الدولة بالقيادة الثورية وتعمل وفق تعليماتها لبدء المرحلة الانتقالية، ولما كانت قوى الثورة المصرية قد فشلت حتى الآن في التوافق على قيادة موحدة يلتف حولها الشعب ويعترف بها كسلطة بديلة، وذلك برغم اتفاق كل هذه القوى على كارثية استمرار الحكم الحالي، فإننا نرى أن هدف حركة العصيان المدني ينبغي أن يكون هو انتزاع السلطة ونقلها للشعب الممثل في جمعية وطنية تأسيسية منتخبة، وتكون هذه الجمعية هي السلطة السيادية الوحيدة التي تقود مرحلة انتقالية تعيد فيها ترتيب البيت المصري، ولا شك أن كل القوى الوطنية المخلصة ستقبل بالسلطة التي يختارها الشعب المصري اختيارا حرا.
   إن المشكلة التي تواجه هذا الطرح هي أن كل المؤسسات المحلية التي يمكن أن تقوم بإجراء هذه الانتخابات – الجيش والشرطة والقضاء – قد وضعت نفسها في مربع الثورة المضادة، ولم تعد مؤهلة للقيام بهذا الدور، ولذا نقترح أن تقوم هيئات دولية مستقلة بإجراء هذه الانتخابات، ونحن نتوجه إلى هذه الهيئات باسم المصلحة، مصلحة مصر، ومصلحة المنطقة، ومصلحة المجتمع الدولي نفسه، الذي لو ترك الأمر لسلطة الانقلاب فسينفلت شبابنا منا وينتقل إلى صفوف تنظيمات العنف، وفي هذه الحالة فإن تكلفة مواجهته ستكون أكبر بكثير من تكلفة العمل على نقل السلطة للشعب وممثليه المنتخبين انتخابا حقيقيا، والقادرين وحدهم على إنهاء الاحتقان وإعادة مصر للجميع.
    بناء على ما تقدم نقترح أن تصاحب الدعوة للعصيان المدني الخطوات التالية:
أولا: يعلن الرئيس الشرعي المنتخب استعداده لإصدار كل القرارات اللازمة لدعوة الشعب المصري لانتخاب جمعية وطنية تأسيسية تحوز السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتتولى إجراء الانتخابات هيئة دولية يتولى تشكيلها الاتحاد البرلماني الدولي والاتحاد البرلماني الإفريقي وتعمل بعيدا عن أي تدخل من مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء المصرية، وتكون مهمة هذه الجمعية خلال مرحلة انتقالية مدتها لا تزيد عن عامين هي ما يلي:
إبعاد الجيش المصري عن الحياة السياسية ليتفرغ لدوره الوحيد في حماية التراب المصري من العدو الخارجي.
إعادة هيكلة مؤسسات الشرطة والقضاء لتكون في خدمة مصالح الشعب لا سيما في يد جلاديه وناهبي ثرواته.
تنفيذ برنامج للعدالة الانتقالية الناجزة في مواجهة كل من أجرم في حق الشعب وثورته.
مراجعة دستور 2012 وإعادة طرحه للاستفتاء.

إلغاء كل قرارات الفصل التعسفي للطلاب وأساتذة الجامعات والقضاة وغيرهم التي تمت منذ الانقلاب.

إلغاء كل أحكام الإعدام التي صدرت منذ الانقلاب.

بإقرار الدستور تنتهي مهمة الجمعية الوطنية، فتجري الانتخابات وفقا للنظام المعتمد في الدستور وتسلم السلطة للهيئات المنتخبة.

ثانيا: تتكون الجمعية الوطنية التأسيسة من 500 عضو يتم انتخابهم بالقوائم النسبية غير المشروطة بأي شرط، بحيث يمكن لكل حزب أو مجموعة من الأفراد المستقلين أن تكون لهم قائمتهم المستقلة التي تغطي كل أو بعض مقاعد الدائرة.

ثالثا: تتكاتف كل قوى الثورة المصرية في الداخل والخارج والقوى الدولية الداعمة لثورة الشعب المصري لمطالبة الاتحاد البرلماني الدولي والاتحاد البرلماني الإفريقي بإعلان قبولهما تحمل مسئولية إجراء انتخابات الجمعية الوطنية التأسيسية، ويكون هدف حركة العصيان المدني هو أن يعلن الشعب المصري تأييده لهذه الجهود، ولا ينتهي العصيان إلا باستجابة الانقلاب والسماح للهيئة الدولية المكلفة بإجراء الانتخابات بالتواجد على الأراضي المصرية وتمكينها من القيام بمهمتها.

رابعا: يكون أول واجبات الهيئة الدولية هو التأكد من توفر الظروف الملائمة لانتخابات نزيهة، وخاصة إطلاق سراح المعارضين السياسيين بالإضافة لضمان حرية التعبير السياسي خلال فترة الإعداد للانتخابات حتى يمكن لقوى الثورة أن تتفاعل مع جماهيرها بدون قيود السلطة الانقلابية وإرهابها.

خامسا: أن تعلن كل قوى الثورة أنها ستقبل نتائج الانتخابات مهما كانت طالما تمت بحيدة وشفافية ونزاهة، وتلتزم بالعمل السياسي السلمي الشريف لمعاونة الهيئة المنتخبة للقيام بمهامها حتى تخرج مصرنا من محنتها.

حمى الله مصر وردها إلى شعبها.
والله أكبر ويحيا الشعب.