أكد الدكتور عصام خميس نائب وزير التعليم العالى والبحث العلمى، على عمق العلاقات بين مصر والصين، حيث أنها تزيد بكثير عن مجرد كونها علاقات دبلوماسية رسمية، فمنذ فجر التاريخ والبلدين العظيمين كانتا دائماً فى طليعة دول العالم القديم الساعية للعلم والمعرفة، والمؤسِسة للحضارة الإنسانية التى قامت باقى الأمم بالبناء عليها والنقل عنها.

جاء ذلك خلال الندوة التى أقامتها جمعية الصداقة المصرية الصينية بالقاهرة،مساء أمس، بعنوان"مستقبل التعاون العلمى والتعليمى بين مصر والصين فى إطار زيارة الرئيس الصينى إلى مصر"، والتى حضرها السفير الصينى سونغ آى قوه، والدكتورة تيان لولو المستشارة التعليمية بالسفارة الصينية بالقاهرة، بالإضافة إلى السفير أحمد والى نائب رئيس الجمعية.

وأشار خميس إلى أن مصر قامت بنشر أبحاث علمية مشتركة مع الصين بلغت 1615 بحث فى 29 تخصص مختلف نشرت فى مجلات مفهرسة عالمياً خلال الفترة 1985 وحتى 2016، نشر منهم 344 بحث عام 2015، نذكر من أهم التخصصات الفيزياء والفلك، العلوم الطبية، العلوم الهندسية، الكيمياء الحيوية والهندسة الوراثية والبيولوجى الجزيئية، الزراعة والعلوم البيولوجية، الكيمياء، علوم المواد، علوم الحاسب الآلى، الرياضيات، المناعة والميكروبيولوجى، علوم البيئة، علوم الصيدلة، الطاقة، الطب البيطرى، العلوم الإجتماعية. ولقد كانت أكثر الجامعات المصرية اشتراكاً مع الجامعات الصينية فى النشر العلمى هى جامعة قناة السويس فجامعة القاهرة فجامعة عين شمس وجامعة الفيوم.

وأوضح خميس إلى أن العلاقات المصرية الصينية تميزت دائماً بالاحترام العميق المتبادل، وبالرغبة الصادقة فى زيادة التقارب والتعارف بين الشعبين، وتوطيد أواصر التعاون فى مختلف المجالات، وعلى مدار العقود القليلة الماضية إزاداد التقارب بين شعبينا العظيمين، ومع إنطلاق النهضة العلمية والتكنولوجية التى شهدتها جمهورية الصين الشعبية، زاد تقدير وإعجاب المصريين بالحضارة الصينية، وبالتجربة الصينية المبهرة التى جعلت الصين فى مقدمة القوى الإقتصادية العظمى، وبالطبع فإن الإهتمام بالبحث العلمى والتطوير التكنولوجى لعب دوراً محورياً فى النجاح العظيم للتجربة الصينية، حيث كان التقدم العلمى والتكنولوجى هو القاطرة الحقيقية والفعلية للتنمية مؤكدا على أن الدولة بعد ثورة 25 يناير المجيدة قد أدركت أن التعليم والبحث العلمى هما السبيل الوحيد لتحقيق التنمية الإجتماعية والإقتصادية المستدامة لذلك فإن دستور مصر الجديد الذى وافق عليه الشعب فى 2014، نص على إلتزام الدولة بتوفير التمويل اللازم للتعليم بنسبة لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى، وللتعليم العالى بنسبة لا تقل عن 2%، وللبحث العلمى بنسبة لا تقل عن 1%، على أن يتم زيادة هذه النسبة تدريجياً حتى تصل للمستويات العالمية.
وتابع خميس، أن مصر تمتلك العديد من الجهات التعليمية فى مصر تتمثل فى 23جامعة حكومية بها 371 كلية، و21 جامعة خاصة بها 126 كلية، وجامعة الأزهر وبها 77 كلية، و149 معهد خاص، و8 كليات تكنولوجية .
فى سياق متصل قال خميس، إن مصر تعتبر أول دولة عربية تقيم تعاونا تعليميا مع الصين، حيث يرجع تاريخ هذا التعاون إلى سفر العالم الإسلامى الصينى الكبير ما فو تشو (Ma Fuchu)، فى فترة أسرة تشينغ الملكية، إلى مصر للدراسة فى جامعة الأزهر قبل 175 سنة. وبعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر عام 1956، حقق التعاون التعليمى بين البلدين نتائج مثمرة بأشكال متنوعة منها التبادلات رفيعة المستوى، والمشاريع التعليمية بين الجامعات والمعاهد، وتبادل الطلاب الوافدين.

فى السياق ذاته قال، إن التعليم يعد مجالا للتعاون لا يمكن تجاهله وعاملا دافعا هاما لتطوير الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين، مع زيادة قوة الصين الوطنية الشاملة وارتفاع مكانتها الدولية، وعودة مصر إلى استقرار الوضع السياسى والانتعاش الاقتصادى بعد مرورها بمرحلة انتقالية امتدت لخمس سنوات من الاضطراب، وبمناسبة مرور 60 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، فإن لتعزيز التعاون التعليمى بين البلدين أهمية إستراتيجية كبرى.

وانهى خميس أن أهمية التعاون العلمى مع دولة الصين يأتى لتميزها بين دول العالم ففى حين أن مصر احتلت المرتبة 37 فى النشر العلمى فى المجلات المفهرسة عالميا من إجمالى 229 دولة على مستوى العالم بواقع 14 ألفاً ومائة وست وتسعون بحثاً منشور فى عام 2014 نجد أن الصين احتلت المرتبة الثانية عالمياُ بعد الولايات المتحدة الأمريكية بـ 452 ألف وثمانمائة وسبع وسبعون بحثاً، وإحتلال الصين المرتبة الأولى عالميا فى الاختراعات برصيد 415829 اختراعاً ويليها ترتيباً اليابان ثم أمريكا فكوريا الجنوبية فألمانيا، ومن المعروف أن تطبيق وتسويق الاختراعات فى العالم لا يتعدى 3% من عدد الاختراعات، بينما استطاعت الصين أن تسوق أكثر من 30%، بسبب تسويق نتائج الأبحاث والاختراعات فى شركات تتبع الجامعات الصينية.