انقسم الرأى العام المصري حول الطريقة الصحيحة للتعامل مع الكلاب الضالة المنتشرة بالشوارع، فالمتضررون من وجود الكلاب يطالبون الحكومة بالقضاء عليها بالقتل، وبينما تطالب جمعيات الرفق بالحيوان بالتعامل مع بطرق إنسانية تتمثل فى تعقيمها لمنع الإنجاب، طالب برلمانيون بتسمين هذه الكلاب فى الصحراء وتصديرها للخارج.

 

شكاوى وحلول تقليدية

فى قرية كفر العايد التابعة لمركز ههيا بالشرقية، ماتت شروق عبد الناصر الطالبة بالصف الثالث الثانوى بعد تعرضها لعضة كلب ضال عقرها فى يدها، وتم نقلها لمستشفى وتلقت مصل الكلب، إلا أن حالتها لم تتحسن، وحجزت فى مستشفى الحميات بالزقازيق بعد ظهور أعراض السعار عليها من هذيان، اضطراب بالوعى ولكنها توفيت بهد يوم من احتجازها.

 

لم تكن شروق، الحالة الأولى التى تتعرض للعقر بسبب الكلاب الضالة في القرية  فقد سبق وعقر الكلاب الكثير من المواشى والأهالى – حسب قول عصام العايد عمدة القرية، الذى أبلغ مديرية الطب البيطرى بالمحافظة عن الواقعة فشنت الأخيرة حملة للتخلص من الكلاب الضالة، أسفرت عن قتل 20 كلبا بالقرية باستخدام الخرطوش.

 

وفى بورسعيد يعاني أهالي منطقة السلام الجديدة من انتشار الكلاب الضالة في مداخل العمارات والطرق المؤدية للمدارس، مطالبين المسئولين بسرعة التدخل لإنقاذ المنطقة.

 

واستجابة لشكاوى الأهالى شنت إدارة شئون البيئة بحى الضواحى حملات بالتنسيق مع إدارة الصحة العامة للأمراض المشتركة بمديرية الطب البيطرى، للقضاء على ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، حيث قام فريق تابع لوحدة الطب البيطرى بوضع الطعوم السامة في أماكن تجمع هذه الكلاب، ما أسفرعن التخلص من عدد من الكلاب الضالة.

 

الأمر ذاته يعاني منه الأهالي القاطنين بميدان الشون بالمحلة، وأمام حي ثان المحلة، ويعيش الأهالي فى فزع مستمر خشية هجوم الكلاب عليهم، مطالبين رئيس الحي ومحافظ الغربية ووكيل وزارة الطب البيطري، بشن حملات للقضاء على الكلاب الضالة، خشية مهاجمتها لهم ولأولادهم.

 

من جانبه أشار الدكتور حاتم أنور، وكيل وزارة الطب البيطرى بمحافظة الغربية، إلى قيام المديرية بتكثيف حملاتها على مستوى المحافظة، للقضاء على انتشار الكلاب الضالة، بالتنسيق مع شرطة المرافق ومجالس المدن والأحياء، عن طريق وضع مادة سامة بالأماكن التي ينتشر بها الكلاب الضالة، بعيدًا عن الكتلة السكنية.

 

استجواب للحكومة

وبدوره طالب النائب همام العادلى، رئيس لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، الحكومة بتدخل حاسم للتصدى لظاهرة انتشار الكلاب الضالة فى الشوارع والميادين بمختلف المحافظات على مستوى الجمهورية، موضحا أنها ظاهرة خطيرة تهدد حياة المواطنين فى كل المحافظات، ويجب أن تتكاتف كل الجهات المعنية فى الدولة للبحث عن حلول سريعة لها.

وكشف رئيس لجنة الاقتراحات والشكاوى بالبرلمان، فى تصريح صحفي له، عن اعتزامه التقدم ببيان عاجل للحكومة بشأن الإجراءات التى تتخذها لمواجهة ظاهرة انتشار الحيوانات الضالة فى الشوارع وخاصة الكلاب، وآليات التصدى لها.

 

كلاب الشيخ زايد

وعلى النقيض بدأ السكان في مدينة الشيخ زايد بالجيزة، يتعودون على رؤية كلاب الشوارع ذات العلامات الصفراء والأرقام في آذانها، أو أخرى بها جبيرة في أقدامها أو شاش ولاصق طبي يغطي أحد الجروح، وذلك بعد الحملة التى شنها المدافعون عن حقوق الكلاب بالمدينة ردًا على حملات قامت بها الإدارة البيطرية لتسميم الكلاب.

وأبرم جهاز مدينة الشيخ زايد اتفاقية تعاون مع مجلس أمناء المدينة، والاتحاد المصري لجمعيات الرفق ورعاية الحيوان، ينص على أن تقوم جمعيات الرفق بالحيوان بحملات لتعقيم وتحصين الكلاب الضالة، ووضع علامة صفراء وأرقام بآذان الحيوانات ليسهل تمييزها ثم إطلاقها في مكانها بعد التأكد من سلامتها من الأمراض.

 وبث الجهاز رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقول "عند رؤيتك هذه العلامة اطمئن لسلامة هذا الكلب من الأمراض، واعلم أنه خضع لرعاية طبية متكاملة"، موضحا أنه تمت إعادة إطلاق الكلاب السليمة مرة أخرى بنفس مناطقها، في حين يتم التخلص من الكلاب المصابة بالسعار والشرسة من خلال إعدامها بطريقة رحيمة.

 

تعقيم الكلاب

واقترحت منى خليل، نائب رئيس إتحاد جمعيات الرفق بالحيوان فى مصر، طريقة بديلة للتعامل مع الكلاب الضالة بدلا من الطرق التقليدية المتمثلة فى قتلها عن طريق السم أو الخرطوش، تتمثل الطريقة في "تعقيم الكلاب"، أى منعها من الإنجاب، بشكل لا يؤثر على حياتها، بالإضافة إلى تطعيمها ضد السعار وإطلاقها فى الشارع مرة أخرى.

 

وأوضحت منى خليل جمعيات الرفق بالحيوان ستتكفل بالتكلفة الكاملة لعمليات تعقيم الكلاب دون تحميل الدولة أي أعباء مالية، بشرط أن تقوم الأجهزة المعنية بالمحافظات بتوفير أماكن لإجراء عمليات التعقيم بمعرفة أطباء الجمعيات.

 

التصدير لكوريا

في المقابل اقترحت النائب مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن يتم إخضاع الكلاب الضالة لنظام غذائي لتسمينها في الصحراء، ثم تصديرها للدول التي تسمح بأكلها مثل كوريا، موضحة أن الدولة ستستفيد اقتصاديًا من مردود ذلك، فضلًا عن حماية المصريين من أخطار تلك الكلاب.

 

وأكدت عازر أن تصدير الكلاب الضالة إلى الخارج بمثابة حل أكثر إنسانية من عملية تعقيمها، مشددة أن تعقيم الكلاب عملية غير إنسانية.