تسببت تحركات نواب البرلمان من رجال الأعمال مع اتحاد الصناعات، بشأن طرح تعديلات أو مشروع قانون جديد للعمل- فى حالة من الترقب تنذر بمعركة جديدة بالبرلمان قد تكون أكثر سخونة من معركة قانون الخدمة المدنية الذى رفضه المجلس قبل أيام، خاصة أن قانون العمل يتعلق بأكثر من 18 مليون عامل بالقطاع الخاص، وهو ما أثار مخاوف عدد من النواب بتصدر رجال الأعمال لطرح تعديلات على القانون.

قال النائب محمد فرج عامر، رئيس جمعية مستثمرى برج العرب، لـ«المصرى اليوم»، إنه وعددا من رجال الأعمال داخل المجلس لديهم اعتراضات وملاحظات على قانون العمل الحالى يجب مناقشتها، مشيراً إلى أن الاتحاد يناقش القانون وربما يصل لطرح تعديلات يتقدم بها النواب أو يقدمها الاتحاد مباشرة للمجلس، وأنهم فى لجنة الصناعة سيتحركون فى هذا الاتجاه للمصلحة العامة.

وأضاف «عامر» أن القانون به عيوب جسيمة، ويحتاج إلى إعادة توازن بين صاحب العمل والعمال، قائلاً: «قانون العمل الحالى حنين قوى على العمال، والحنية الزيادة تفسد العمل»، لافتا إلى أن القانون جعل عقد العمل غير محدد المدة، ويتم تمديده تلقائياً، بعكس ما هو عليه فى كل دول العالم، وكذلك عندما يتقدم العامل باستقالته، يتم كتابة الاستقالة فى مكتب العمل، وكأن القانون لا يثق بجهة العمل، وفى حالة الفصل بسبب ارتكاب جرم كبير، تنتهى القضية فى المحاكم، خلال 3 سنوات، يقوم فيها صاحب العمل بصرف الراتب طوال هذه الفترة، مستدركا «ده خراب بيوت وغير منطقى»، وتابع أن القانون لم ينظم الحق فى الإضراب أو الاعتصام داخل جهة العمل، وترك الأمر مفتوحا لكل من يريد الإضراب لأتفه الأسباب خلال ساعات العمل.

وأشار «عامر» إلى أن الدولة تسعى إلى تعديل قانون الخدمة المدنية ليكون لها الحق فى فصل العامل أو ترقيته وفقاً لتقييم رؤسائه، لتربط العمل بالإنتاج، وهو الحق الذى ترفض الدولة إعطاءه لأصحاب الأعمال، فالعامل الكفء «عملة» تفرض نفسها على أى صاحب عمل، ورجال الأعمال أغلبهم وطنيون يدفعون ضرائبهم ولا يتهربون ولا يبنون على أراضى الدولة، «ماتخليهومش يقلعوا هدومهم.. فالحنية على العامل لها أصول» بجانب أن النظام الضريبى والتأمينات على العاملين مجحفة لرجال الأعمال، وهذه أجواء غير مشجعة للاستثمار فى مصر، فأى علاقة عمل يجب أن تقوم على التوازن بين الطرفين، تحفظ حق العامل وصاحب العمل أيضاً.

فى المقابل، قال النائب سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع، إن تقديم مشروع القانون أو التعديلات التى يرغب رجال الأعمال فى عرضها على المجلس- يجب أن تراعى حقوق العامل فى التأمين ومرتبات مجزية توفر له حياة كريمة واستقرار حياته، محذراً من طرح قانون أو تعديلات تعصف بحقوق العمال، مضيفا: «على الرأسماليين أن يعوا أنهم فى حاجة إلى عاملين أصحاء جسمانياً ونفسياً، يأمنون على مستقبل أولادهم ليكون لديهم طاقة للعمل». وهذه هى فلسفة قانون العمل، التى يجب أن تتوافر فى أى تعديلات يسعون لإدخالها.

وتابع «عبدالعال» أنه مع توفير كل الضمانات بين العامل وجهة العمل، مع حفظ حق الإدارة فى محاسبة العاملين المقصرين، مقابل أن تلتزم جهة العمل بحقوق العاملين كاملة. وقال النائب هيثم الحريرى إن مشكلة رجال الأعمال هى لجوء العاملين المفصولين للمحاكم، وهى مشكلة غير مبررة، فإذا كان رجل الأعمال يرى أنه لم يرتكب خطأ أو أهدر حق عامليه، فلا مخاوف من لجوئهم للقضاء، فهو الضمانة الوحيدة لحصول العاملين على حقوقهم، خاصة أن رجال الأعمال فى مصر ليسوا جميعهم شرفاء، لذلك لا يجب ترك الأمر لهم. وأكد نادر أنور، رئيس اللجنة القانونية للمنشآت الفندقية، باتحاد الغرف السياحية، عدم صحة ما أوردته وزارة القوى العاملة بشأن مشاركة منظمات الأعمال فى إعداد مشروع قانون العمل الجديد. وقال «أنور»، خلال اجتماع منظمات الأعمال باتحاد الصناعات، إن القانون الذى يعرضه وزير العمل الحالى هو نفس مشروع قانون العمل الذى تم إعداده فى فترة وزيرة العمل السابقة ناهد عشرى، والذى حصل على رفض تام من كافة منظمات الأعمال التى أعلنت مقاطعتها أى حوار مجتمعى لمناقشة هذا المشروع، «وبالتالى لم تحصل الوزارة على أى موافقات من جانبنا، بعكس ما تحاول الوزارة الترويج له».