أرواح باتت مُعلقًة بين السماء والأرض، بعدما استعص الحل أمام فريق كامل من الأطباء، محاولات يرونها يائسة داخل غرف العمليات.

 

"مفيش أمل"؛ صوت يعلو ويعلو داخلهم، مع مرور  الدقائق والثواني، ورغم هذا يحاولون مُجددًا ربما لإرضاء ضمائرهم حتى اللحظة الأخيرة.

 

الآن نفذت جميع السُبل أمامهم، بعضهم بدا الأمل يعود لهم تدريجيًا رغم انقطاعه بعد عودة نبض دقات القلب الذي توقف.

 

والبعض الآخر تحمل مشقة إبلاغ ذوي المريض بأن الحالة بات ميأوسٌ منها، وارتكن كلٌ إلى أحزانه على فراق الحبيب، ولكن سرعان ما تفاجئ الأقدار الأطباء قبل المحبين من ذوي المريض، وتعود الحالة أفضل مما كانت فى طرفة عين، وتتدل دموع الحزن لفرح، ويزداد داخلهم اليقين بالله.

 

الحالة الأولى| أم التوأم وعودتها للحياة

 

القصة الأولى تعود لـ عام 2016؛ رواها دكتور محمد عبد العظيم، الطبيب بمستشفى المنيا الجامعي، -عبر صفحته  على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك-.

 

يقول الطبيب: حالتها العامة كانت سيئة للغاية، فشل تام في وظائف الكلى وارتفاع سرطاني في ضغط الدم، ارتشاح على الرئتين و نزيف حاد في شرايين وأوردة الرئة، رئتي المريضة تغرق في بركة من الماء والدماء.

 

وحينما سأل عن تاريخها المرضي؛  جائته  الإجابة بأنها فتاة في أوائل الثلاثينات، متزوجة ومنجبة لثلاثة توائم آخرهم طفل مازال في عمر الرضاعة.

 

"بمزيج من شفقة و يأس واحباط، كنا نؤدي واجبنا بلا أي أمل في نتيجة، صعوبة بالغة في الحصول على منفذ للأوردة الرئيسية، نزيف حاد من الفم والرئتين، -حسبما ذكر الطبيب-.

 

بدأت الحالة تسوء أكثر فأكثر ولم يعد سوى وضع أم التوأمين على جهاز تنفس صناعى، كحل أخير وسوداوى -حسب وصف الطبيب-، لافتًا إلى أنها ستموت في الحالتين.

 

 وتسائل: "هل ندعها تموت دون محاولة؟"، وتابع: لذا قررنا أن نحاول حتى النهاية رغم علمنا بالنتيجة.

 

"أنبوبة حنجرية .. منظار ..صعوبة في التركيب من كثرة الدماء .. بلا رؤية واضحة ؛ تتم المحاولة الأخيرة، وتوضع الحالة على جهاز التنفس الصناعي، وجهاز الغسيل الكلوي"؛ حسب وصف الطبيب للمشهد-.

 

واستكمل: ساعة من الراحة والانتظار، نستجمع أنفاسنا، بينما تبدأ أنفاس المريضة ودقات قلبها في الاختفاء، وفجأة توقفت عضلة القلب، انعاش قلبي رئوي، محاولات يائسة، ثم محاولة أخري .. تبادل للأدوار ؛ ثم عودة مفاجئة .. ؛ مرة أخرى ينبض هذا القلب بالحياة".

 

وتابع: تجنباً للمشكلات، يخبر الأطباء أهل المريضة ؛ الحالة على جهاز التنفس الصناعي بعد توقف مفاجئ في عضلة القلب، التحسن ميئوس منه والمريضة في انتظار الموت، لا أمل في الرجوع.

 

"أعود مُغتماً إلي يوم الراحة شاعرًا بمدى ضعفنا في هذه الدنيا وافتقارنا إلى أي اسباب حقيقية فاعلة"، بتلك العبارة استكمل استرجاع تفاصيل هذا اليوم، وأضاف: أعود مشفقًا على أولئك الصغار ثم مستأنساً بألطاف الله الذي لا ينسي عباده.

 

يقول الطبيب: تأتي الأخبار عن الحالة.. الحالة العامة بدأت في الاستقرار، المريضة استكملت جلسات الغسيل الدموي والحالة في تحسن مفاجئ، هناك محاولة لرفعها من جهاز التنفس الصناعي، المحاولة نجحت، هناك تحسن في وظائف التنفس واسترداد تدريجي للوعي آخر اليوم. المريضة تسترد أنفاسها تأكل و تشرب وتتحدث إلى الأطباء والمرافقين.

 

عاد الطبيب بكل لهف لمشاهدة تلك المريضة العائدة لتوها من الموت فتذهله بأول سؤال وأول رغبة قائلة: "امتى أرجع البيت علشان سايبة الواد لوحده !".

 

واختتم الطبيب قائلًا: الله لطيف بعباده الفقراء الضعفاء المخبتين، وبالأرامل والرضع واليتامي والمعوزين ، واستشهد بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

 

الحالة الثانية| ملحمة الأطباء

 

منذ 3 أيام؛ تحديدًا بتاريخ 6 نوفمبر، وقف الأطباء داخل غرفة العمليات بالمستشفى الميري بمحافظة الإسكندرية، أمام حالة شاب شبه أمل النجاة.

 

بدأت القصة حينما دخل عليهم المستشفى شاب غارقًا في دماؤه إثر طعنة تلقها فى القلب، ولم يكن بينه وبين الموت سوى خطوة.

 

الأمل شبه إنعدم و نسبة النحاج في انقاذه تقلصت لـ 10%، بعدما تبين أن الطعنة نفذت لداخل القلب وتسببت فى جرح بعضلة القلب، وفقد المريض على إثرها معظم دماء.

 

15 دقيقة كانت غرفة العمليات مُعدة بالكامل، وهو وقت قياسي، و-حسب أطباء- فإن أقل مدة لتجهيز غرفة عمليات بالكامل تستغرق 20 دقيقة.

 

خياطة للقلب فى محاولة لإنقاذ ما يمكن انقاذه استغرقت نحو 3 ساعات؛ قام فيها الفريق المُعالج في ملحمًة لإنقاذ حياة الشاب قادها الأطباء: (أحمد عبد العزيز، أخصائى قلب وصدر، د.عبد الرحمن حسب، د.حنان ممدوح).

أما فريق التخدير فقاده الدكتور عبد الله جابر، أخصائى التخدير.

 

لم يفكر الأطباء في شيء سواء وقف نافورة الدماء، وغلق القلب المفتوح، بأعجوبة تمكن الجميع.

تحسنت حالة الشاب بعد ساعات من انتظار الموت فقط، ولم يتقاض الفريق الفريق الطبي مقابلًا لتلك العملية، التي يُقال أنه تكلفتها تصل لنصف مليون جنيهًا.

 

تكريم تلقاه الأطباء من جمهور السوشيال الميديا الذي غمرهم بدعواته بعد نشر قصتهم على "جروب تجربة"، وتداولتها الصفحات الكبرى الأخرى.