أكد قائد القوات البحرية الفريق أحمد خالد، إن التطوير المتزامن وغير المسبوق الذي تشهده مصر في كل المجالات بخطى واسعة، امتد ليشمل بناء قوات بحرية حديثة لحماية حدودها ومصالحها وثروات أجيالها القادمة كون مصر دولة بحرية من الطراز الأول، ما جعل مصر خارج المسارات الرئيسية لتهريب البشر إلى أوروبا.

وقال قائد القوات البحرية -فى المؤتمر الصحفي بمناسبة الاحتفال بالعيد الحادي والخمسين للقوات البحرية- إن هذا التحديث تم طبقًا لرؤية استراتيجية عميقة وواعية للقيادة السياسية استشرفت الأحداث الجارية والسيناريوهات المرشحة للتصاعد في ظل ارتباط ثروات ومستقبل مصر بالبحر، وأيضا بدعم متواصل ومتابعة مستمرة من القيادة العامة للقوات المسلحة وأجهزتها أثمرت عن العديد من الإنجازات كان أبرزها تنفيذ خطة شاملة لتطوير المكون البشري لعناصر قواتنا البحرية من ضباط وضباط صف وجنود على أسس علمية حديثة لفتح آفاق فكرية جديدة للكوادر الشابة والواعدة بقواتنا البحرية وبالتعاون مع كيانات علمية محلية ودولية.

وأضاف أن الاحتفال بعيد القوات البحرية يذكرنا بأحد أعظم الانتصارات البحرية في التاريخ البحري الحديث، حيث شهد يوم الحادي والعشرين من أكتوبر عام 1967 النصر الذي حققه رجال قواتنا البحرية في أول معركة صاروخية بحرية في التاريخ وبداية الانتصارات المصرية التي مهدت الطريق إلى حرب الاستنزاف، وشدد على أن ذلك اليوم أكبر برهان على قوة وعزيمة رجال قواتنا البحرية يوم أن قامت لنشات الصواريخ بملحمة بحرية استطاعت أن تلقن العدو فيها درسًا قاسيًا بإغراق أكبر وحدة بحرية له أمام سواحل المدينة الباسلة (بورسعيد).

وأوضح أن التطوير شمل كافة التخصصات والمسارات المهنية المختلفة التي تغطي جميع محاور العمل بالقوات البحرية لاكتساب خبرات جديدة في جميع الموضوعات التخصصية والقتالية، وعلى مدى الأعوام القليلة السابقة أرسلنا العديد من رجال القوات البحرية وطلبة الكلية البحرية للتدريب بالخارج مع مدارس علمية وعسكرية عريقة ومتقدمة لإخراج مقاتل بحري من الطراز الأول ينافس كافة المتسويات وفقًا للمعايير العالمية، كما يتم أيضا تطبيق معايير جودة التعليم وتطوير العملية التعليمية بكل محاورها في جميع المنشآت التعليمية للقوات البحرية.

وأكد أن الكلية البحرية المصرية تضارع الكليات البحرية العالمية التي نتفاعل معها في الوقت الحالي في أنشطة مختلفة تتراوح بين إرسال الطلبة للدراسة بالخارج أو التعايش وكذا الاشتراك في مسابقات علمية ورياضية مع نظرائهم بالكليات البحرية الأمريكية والفرنسية والبريطانية واليونانية والهندية والإيطالية.

وقال إنه في مجال البنية التحتية فقد تم تطويرها بالكامل بشكل يفي بمطالب جميع الوحدات البحرية الحديثة مع تطوير
القدرات والإمكانيات الفنية للترسانات والورش الفنية لتكون قادرة على دعم جميع وحدات القوات البحرية، كما تم إنشاء قواعد بحرية جديدة وفق أحدث ما وصل إليه العالم في مجال تصميم وإنشاء القواعد العسكرية والتي تفي بمتطلبات الفرد المقاتل والوحدات البحرية الحديثة.

وشدد الفريق أحمد خالد على أن الدولة المصرية الحديثة بعد 30 يونيو تنتهج سياسة تسليح تتسم بالدقة بما يحقق العائد القتالي المرجو، فقد تمت دراسة المتطلبات العملياتية الحالية والمنتظرة وطبيعة المسرح البحري بأبعادها واحتياجات القوات البحرية للوفاء بأماناتها ومسئولياتها تجاه أمتنا العظيمة وانضم عدد من الوحدات البحرية من مختلف الطرازات والحمولات بناء على دراسات دقيقة روعي فيها كافة المتطلبات المستقبلية.

وقال إنه تم تطوير كافة الطرازات من الوحدات القتالية من القوارب الهجومية السريعة وحتى حاملات المروحيات طراز (ميسترال) تم تدبير بعضها من الخارج وتم تصنيع بعضها من خلال برامج التصنيع المشترك ولعل أحدثها الفرقاطة (بورسعيد) أول فرقاطة شبحية طراز (جوويند 2500) والأولى من طرازها بمنطقة الشرق الأوسط بالكامل والتي تم تدشينها
في شهر سبتمبر 2018 بشركة ترسانة الأسكندرية وذلك في إطار مشروع متكامل لهذا الطراز من السفن.

وأضاف أن ذلك جاء تتويجًا لمشروع تصنيع مشترك مع الجانب الفرنسي يهدف إلى قاعدة صناعية بحرية قوية ونقل خبرات وتكنولوجيا حديثة وتزامنًا مع تدشين الفرقاطة (بورسعيد) تم تدشين عدد من لنشات المرور الساحلي (28 مترا) وهو نتاج برنامج تصنيع مشترك مع الجانب الأمريكي تضمن عدة لنشات يتم تصنيعها بالشركة المصرية لإصلاح وبناء السفن.

وأشار إلى ما تتضمنه مهام تأمين الموانئ والأهداف البحرية الحيوية ومصادر الثروة البحرية، وعلى رأس المهام تأمين المجرى الملاحي لقناة السويس ومناطق انتظار السفن على مدار الساعة في إطار جهود منظومة القوات المسلحة بالكامل، كما تقوم وحدات القوات البحرية بمهمة دعم الأمن البحري وحرية الملاحة البحرية في جنوب البحر الأحمر ومنطقة باب المندب، بالإضافة إلى تحقيق تقدم إيجابي في مكافحة أعمال الهجرة غير الشرعية وأعمال التهريب حيث اثبتت الإحصائيات الدولية أن مصر أصبحت خارج المسارات الرئيسية لتهريب البشر إلى أوروبا، نتيجة لجهود مصر المكثفة في تتبع ومكافحة أعمال الهجرة غير الشرعية بالبحر وسن تشريعات تلاحق المتعاملين في هذا المجال.

كما لفت إلى دور القوات البحرية في أداء المهام المكلفة بها من القيادة العامة للقوات المسلحة في إطار العملية الشاملة (سيناء 2018) جنبًا إلى جنب مع أبطال القوات المسلحة من الجيشين الثاني والثالث الميدانيين وجميع أفرع القوات المسلحة لنيل شرف الإسهام في تطهير تراب هذا الوطن من دنس الإرهاب الأسود والفكر الهدام.
ووجه قائد القوات البحرية رسالة تحية وتقدير لأرواح شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة ودمائهم العطرة في سبيل إعلاء ورفعة هذا الوطن المفدى.