فور وصولك حي الحصري بمدينة السادس من أكتوبر، تشعر أنك في منطقة تجمع شتات الوطن العربي، المصري بتنويعاته من الشمال حتى الجنوب إلى جانب السوري الذي فر من الحرب المستعرة منذ  نحو 6 سنوات بالإضافة إلى اليمني والعراقي.

 

هناك تجد حالة فريدة من التجانس والاندماج رغم الاختلافات الطفيفة المعروفة في الثقافة العربية بين المصريين وأبناء الشام، فترى صاحب المحل سوري والبائع مصري أو العكس، كل منهم يؤدي دوره وواجبه دون تحفظ ، ما جعل المنطقة من أبرز مناطق الرواج الاقتصادي في 6 أكتوبر.

 

الاندماج يتجلى أكثر في المنطقة الأمريكية التي تعد قطعة صغيرة من المدينة السورية دمشق ، إذ  تقع بين جهاز إدارة مدينة 6 أكتوبر ومسجد الحصري، حيث تتخذ الحياة هناك طابع سوري مميز يتضح في واجهات المطاعم و المتاجر الصغيرة التي يديرها السوريين والمصريين جنبا إلى جنب.

 

جاء الشاب العشريني محمد ممدوح مع أسرته من سوريا إلى القاهرة فارين  من الحرب بعدما فقدوا آخر ما يملكون هناك منزلهم الذي تهدم في 2012 نتيجة القصف، لكنه لم يستسلم فصار اليوم من أصحاب الأعمال إذ يمتلك متجرا للهواتف المحمولة بالشراكة مع شقيقه، ما يعد أول متجرا يمتلكه السوريين في هذا الحي .

 

ممدوح الذي يبلغ 24 عاما يدرس إدارة الأعمال في جامعة القاهرة  إلى جانب إدارته لمتجر الهواتف، يقول في حديث للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمصر:(أنا مرتاح جدا في حياتي هنا. فأنا أدرس إدارة الأعمال في جامعة القاهرة وكنت محظوظاً بأن تم تسجيلي في الجامعة فى عام 2014 مثل أى طالب مصري).

 

وتعتبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين منطقة الأمريكية في مدينة 6 أكتوبر من أكبر مناطق استيعاب اللاجئين منهم العامل و صاحب العمل، معظمهم من سوريا، ما جعل المنطقة محورية ونقطة التقاء للسوريين والمصريين معا، يعيشون في هدوء وانسجام وكأنهم يقطنون هذا الحي منذ عشرات السنين.

 

"أعمل في محل مجاور لمطعم سوري، وأتعامل مع السوريين بصفة يومية. هم مجتمع طيب القلب".. يقول علي عماد وهو مصري يعمل في أحد المقاهي في " الأمريكية" عن انطباعاته عن المجتمع السوري .

 

ويضيف عماد في حديث للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين : ( باعتباري شخصًا يعمل في المنطقة منذ عدة سنوات، فقد شاهدت الأمريكية تنمو يوماً بعد يوم، خصوصًا بعد أن أصبح سوقًا لكل من السوريين والمصريين، وأنا متأكد أن هناك المزيد التي يمكن أن تقدمه هذه المنطقة إذا تم النهوض بها أكثر وأكثر).

 

 

في المقابل، قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في بيان لها أنها قررت تمويل دراسة متعمقة لتطوير المنطقة قبل تنفيذها من قبل إدارة المدينة، وقد نفذت الدراسة بالتعاون مع تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة وأسفرت عن خطة تنمية لتحسين البنية التحتية في الأمريكية ووضع برامج للدعم الاجتماعي والاقتصادي بالتنسيق مع مختلف العاملين بها.

 

وكانت الحكومة المصرية قالت في إبريل 2017، إن عدد اللاجئين السوريين على أراضيها، المسجلين في مكتب مفوضية اللاجئين، بلغ 120 ألف سوري بينهم 52 ألف طفل، لكن العدد الفعلي يفوق النصف مليون، واستقبلت مصر آلاف السوريين منذ عام 2011، إلا أنها بدأت بفرض تأشيرة الدخول  على السوريين منذ العام 2013.