قال الدكتور أحمد عطية وزير الأوقاف والإرشاد اليمنى، إن إقرار حقوق الإنسان بمفهومها الإسلامي وأهمها حقه في الحرية والمساواة تعد مدخلا لإقامة المجتمع الصالح، وبما أن الأسرة نواة المجتمع نجد الإسلام يحوطها بحمايته ويهيئ لها كل أسباب الاستقرار والتقدم، أما بالنسبة للمجتمع ككل فالسلطة فيه تعد أمانة في عنق الحاكم، وتقرر فيه السياسات التي تنظم شئونه طبقا لمبدأ الشورى وتتوافر فيه الفرص المتكافئة للجميع، حتى يتحمل كل فرد فيه مسئولياته بحسب قدرته وكفاءته وبهذا قضى الإسلام على الطائفية وأساليب التفرقة بين الطبقات وجعل المساواة حقا مقررا في الإسلام: "من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد".

وأضاف خلال كلمته باليوم الثانى بمؤتمر الأمانة العام لدور وهيئات الإفتاء فى العالم المنعقد تحت عنوان "التجديد فى الفتوى بين النظرية والتطبيق"، تستمد حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية من أربعة مصادر: أولا: القرآن الكريم وهو الأصل الذي تتفرع منه كل المصادر، ثانيا: السنة النبوية المشرفة وهي في جملتها تابعة للقرآن الكريم تفصل ما أجمله، ثالثا: الإجماع وقد اعترف القرآن والسنة بالإجماع كأصل ثالث من أصول الشريعة، رابعا: الاجتهاد: ويقصد به الرأي الذي يصدر عن علماء الشريعة في كل زمان ومكان.

وتقدم وزير الأوقاف اليمنى بعدد من التوصيات لأمانة المؤتمر منها تحديد علاقة الفتوى بالحقوق الإنسانية، ومنهجية تأصيلها، سواء الفتوى الفردية أو الفتوى الجماعية، تفعيل الاجتهاد الجماعي في دراسة قضايا حقوق الإنسان لأنه أنجح وأدعى لمراعاة المصلحة العامة، والتي تتوفر فيها مجموعة الآراء لأهل الفقه والخبرة ولتخصصات العلمية والإنسانية، المزيد من الدراسات الشرعية حول تقدير مناط الحقوق الإنسانية ومصالحها في المستجدات، والإفادة من نظريات النظم السياسية والاجتماعية وآليتها في معايير حقوق الإنسان على الوجه الذي تُستوفى فيها المصلحة، تفعيل الفتوى الشرعية من خلال نظام مؤسسي يتصدر فيها الكفاءات الشرعية، وتمتين علاقتها بالتقنين للقوانين الدستورية، وهي تمثل الهوية الدينية، توجيه المزيد من الجهود حول الدراسات البحثية للمستجدات والنوازل التى تتعلق فيها حقوق الإنسان في السلم والحرب، أو الأزمات السياسية البينية.