في ليلة واحدة تجمع الفرقاء السياسيين، بعد الحكم بالحبس والغرامة في قضية واحدة ، الإخوان المسلمين إلى جانب اليساريين، هؤلاء جميعا، بالإضافة إلى شباب الثورة ، المحامي المخضرم والصحفي رئيس التحرير إلى جانب الطبيب الشاب، في قفص الاتهام ذاته.

 

 

حالة فريدة صنعتها القضية المعروفة إعلاميا بإهانة السلطة القضائية، المتهم فيها 25 متهما من بينهم الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي وصبحي صالح وأحمد أبو بركة وسعد الكتاتني إلى جانب المحامي منتصر الزيات والصحفي عبد الحليم قنديل و الدكتور مصطفى النجار البرلماني السابق ومؤسس حزب العدل.

 

وأيضا، علاء عبد الفتاح و توفيق عكاشة وعمرو حمزاوى ومصطفى النجار وعبد الرحمن يوسف القرضاوى وعلاء عبد الفتاح ومحمود الخضيري وممدوح إسماعيل ووجدى غنيم وعصام عبد الماجد وآخرين.

 

ووجهت المحكمة لهم:(إهانة وسبّ القضاء والقضاة بطريق النشر والإدلاء بأحاديث في القنوات التليفزيونية والمحطات الإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية من خلال عبارات تحمل الإساءة والكراهية للمحاكم والسلطة القضائية والإخلال بمقام القضاة وهيبتهم من خلال إدلائه بتصريحات وأحاديث إعلامية تبث الكراهية والازدراء لرجال القضاء).

 

بدأت وقائع القضية في شهر يونيو 2012 عندما فتح مجلس الشعب السابق باب التعقيب على الحكم في «محاكمة القرن»، وانتقد عدد من النواب آنذاك، الحكم الصادر بإدانة الرئيس الأسبق حسني مبارك ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، دون مساعديه من قيادات الشرطة الذين حصلوا على حكم بالبراءة

 

بعدها بنحو شهر، تحرك القضاة ضد أعضاء مجلس الشعب تحديدا في يوليو 2012، إذ تقدموا بشكوى إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي أشر عليها ثم أرفق الخطاب يتوقيع الأمين العام للمجلس، موجها إلى رئيس المكتب الفني للنائب العام للنظر في شكوى القضاة وفي سبتمبر من العام ذاته، بدأ قاضي التحقيقات إجراءات القضية بالاستماع إلى شهود الإثبات.


 

وفي مايو 2013، هاجم الرئيس المعزول محمد مرسي، أحد القضاة في دائرة جنايات أصدرت حكمًا ببراءة الفريق أحمد شفيق من اتهامات بالفساد المالي، وبعد ذلك بنحو شهر انتقد الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية، والناشط السياسي علاء عبد الفتاح، الحكم ضد المتهمين في قضية التمويل الأجنبي.

 

 

وانضم للقضية  كمتهم، الإعلامي توفيق عكاشة على خلفية اتهام القضاة بتزوير الانتخابات الرئاسية التي انتهت لصالح مرسي عام 2012، غير أن  في يوليو 2013 أرسل رئيس مجلس القضاء الأعلى طلبًا إلى النائب العام للتحقيق في وقائع التعرض للقضاة بالإهانة.

 

 

وفي يناير  2014،أحال قاضي التحقيق المستشار ثروت حماد، 25 متهمًا إلى المحاكمة الجنائية،ثم بدأت أولى جلسات محاكمة المتهمين في مايو 2013  أمام المستشار دائرة أحمد عبدالوهاب، واستمر نظر القضية عامين ونصف.

 

 

وفي ديسمبر 2017 أصدرت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار حمادة شكري، الحكم ضد المتهمين في القضية بالسجن المشدد 3 سنوات لـ20 متهمًا، والاكتفاء بعقوبة الغرامة 30 ألف جنيه لـ5 متهمين آخرين، وإلزام 23 متهمًا بأن يؤدي كل منهم مليون جنيه لرئيس نادي القضاة تعويضًا مدنيًا.

 

 

وفي 15 أكتوبر الجاري، أيدت محكمة النقض الحكم ضد المتهمين لتصبح باتة ونهائية ، ما دفع إلى تسليم  منتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية والصحفي عبد الحليم قنديل نفسيهما إلى قوات الأمن لقضاء العقوبة، وكذلك قدم  مصطفى النجار مؤسس حزب العدل نفسه استعدادا للطعن خلال اليومين الماضيين.

 

 

وحصل  على عقوبة الحبس 3 سنوات كل من: الرئيس الأسبق محمد مرسى، ورئيس مجلس الشعب السابق محمد سعد الكتاتنى، والنواب السابقين عصام سلطان، والمستشار محمود الخضيرى، ومحمد البلتاجى، وصبحى صالح، والمحامي أحمد أبوبركة، والدكتور مصطفى النجار، ومحمد العمدة (لم يقدم نفسه لتنفيذ الحكم)، ومحمد منيب، وحمدي الفخرانى، بالإضافة إلى المحامى منتصر الزيات، والصحفى عبد الحليم قنديل، والإعلامى عبد الرحمن يوسف القرضاوى (لم يقدم نفسه لتنفيذ الحكم).

 

 

بينما اضطر كل من النائب السابق الدكتور محمود السقا، وأستاذ العلوم السياسية النائب السابق عمرو حمزاوى، والإعلامى توفيق عكاشة، والمحامى أمير سالم، والناشط السياسى علاء عبدالفتاح لدفع غرامة 30 ألف جنيه.

 

 

وتضمن الحكم إلزام كل من المحكوم عليهم ،عدا محمود السقا وتوفيق عكاشة، بأن يؤدي كل منهم لرئيس نادى القضاة بصفته، مليون جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت، وإلزام الرئيس الأسبق محمد مرسى بأن يؤدى مليون جنيه إضافية على سبيل التعويض المدنى المؤقت للقاضى على النمر.

 

شملت القضية الحكم على 6 متهمين هاربين غيابيًا، هم النائب السابق ممدوح إسماعيل، والصحفى أحمد حسن الشرقاوى، والقياديين السلفيين عاصم عبدالماجد، ووجدى غنيم، والوزير السابق محمد محسوب.

 

 

الحالة التي صنعتها هذه القضية جعلت المحامي الحقوقي خالد علي يقول في تصريحات صحفية إن هذه القضية جمعت "الشامي على المغربي" ،موضحا أن حكم محكمة الجنايات في حق ثمانية متهمين بنى على وجود اتفاق مسبق بين المتهمين على إهانة السلطة القضائية.

 

وأضاف "علي" أن هذا الاتهام لا يقبله منطق، إذ جمعت القضية التي تم توزيع تهمها على المتهمين خلال 3 أنظمة حكم لمصر خلال الست سنوات ماضية، بين أشخاص من مختلف ألوان الطيف السياسي، ففيه علاء عبد الفتاح ، جنبا إلى جنب توفيق عكاشة، وقيادات الإخوان المسلمين مع مؤسس حزب تيار الكرامة محمد منيب.

 

وأوضح "علي" أنه دفع بعدم معقولية الاتفاق الجنائي بين المتهمين خلال جلسة النقض فضلا عن مخالفة الحكم للمواد 185 من قانون العقوبات و 209 و 203 من قانون الإجراءات الجنائية و التي تلزم بتحديد موعد محدد لارتكاب الجريمة و تمنع ملاحقة أحد بتهم السب و القذف و بث الكراهية بعد ارتكابها بأكثر من 3 أشهر، بينما المحكمة أيدت الحكم بناء على تهم تم ارتكابها في الفترة بين 2012  حتى 2013 و لم تحدد توقيت الجريمة.