(هل لابد من تعويم الجنيه ؟هل كان لابد من زيادة سعر الفائدة؟ هل الحل في رفع الدعم؟ أم كان من الممكن وضع خطة إصلاح اقتصادي بدون هذه الإجراءات؟).. أسئلة تقود بمزيد من البحث الجاد إلى إجابات، تفضي بدورها إلى بدائل طرحها رائد سلامة.

                                    

(بلا أدنى شك يمكن الإصلاح الاقتصادي بدون اللجوء إلى صندوق النقد الدولي).. الإجابة والبدائل قادوا الدكتور رائد سلامة الخبير الاقتصادي إلى زنزانة داخل سجن تحقيق طرة، لا تسع أحلامه.

 

على غير انتظار، فوجىء الخبير الاقتصادي  الخمسيني بقوات الأمن في منزله بمدينة السادس من أكتوبر، تقتاده إلى مكان غير معلوم في 23 أغسطس الماضي، بينما كان من دقائق قليلة يقضي ثالث أيام عيد الأضحى مع زوجته.  

وجد سلامة نفسه ضمن حملة أمنية أسفرت عن إلقاء القبض على السفير معصوم مرزوق والدكتور يحيى القزاز والناشطة نرمين حسين وسامح سعودي،واتهامهم في القضية رقم ١٣٠٥ لسنة ٢٠١٨ حصر أمن الدولة التي باتت معروفة إعلاميا بقضية "معتقلي العيد".

 

ووجهت له النيابة مع رفقائه تهم المشاركة مع جماعة إرهابية في الدعوة لأهدافها، وتلقي تمويلات بغرض دعم الإرهاب والمشاركة في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية وقلب نظام الحكم.

 

الدكتور رائد سلامة الذي شغل مناصب رفيعة بمؤسسات مالية ومصرفية بمصر والوطن العربي، حبسته إدارة سجن تحقيق طرة في زنزانة انفرادية مظلمة 2 في 3 متر بها فتحة لا تزيد عن 15 سم لا تكفي لإدخال الهواء ليتنفس بشكل طبيعي وبدون دورة مياه أو سرير، بحسب محاميه محمد عبد العزيز.

ظل سلامة مؤلف كتاب صندوق النقد- رؤية سياسية لمسألة اقتصادية في هذه الزنزانة ممنوع من الزيارة أو إدخال الأدوية أو حتى الذهاب إلى دورة المياه سوى مرة واحدة في اليوم لنحو خمسة عشر يوما بعدما تقدم محاميه محمد عبد العزيز بشكاوى عدة للمجلس القومي لحقوق الإنسان ووزارة الداخلية والنائب العام ومجلس النواب.

 

الدكتور رائد سلامة الخبير الاقتصادي لا يتخلى عن ابتسامته وهدوئه حتى في تلك اللحظات الثقيلة التي انتظر فيها قرار قاضي محكمة الجنايات بالنظر في مسألة بالتحفظ على أمواله ولم يفقدها حتى عندما أيد القاضي قرار التحفظ في 17 سبتمبر الماضي.

 

سلامة الهادئ المبتسم لا يفقد هدوءه أو ابتسامته إلا عندما يشعر بأن الوطن يسير في الاتجاه المعاكس للإصلاح الحقيقي، ففي نوفمبر 2016 بعد أيام قليلة من قرار الحكومة بتحرير سعر صرف الجنيه، رفض  الخبير الاقتصادي القرار بشكل قاطع واعتبر برنامج صندوق النقد الدولي في منتهى خطورة و سيؤدي إلى زيادة عجز الموازنة وليس العكس.

على طريقة السهل الممتنع، يستطيع سلامة فك طلاسم النظريات الاقتصادية والكشف عما وراء الأرقام وتبسيطها إلى الجماهير وربطها بحياتهم اليومية، كما فعل في حلقاته الثلاث ضمن برنامج "فنجان قهوة"على موقع "يوتيوب" في عام 2016.

 

وقبل إلقاء القبض عليه، كان سلامة عضوا  بالمجلس الاستشاري لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي وعضو الهيئة العليا والمكتب السياسي لحزب تيار الكرامة وعضو مجلس إدارة مؤسسة سامر سليمان، ورئيس جمعية مصريون ضد التمييز الديني.

 

في الوقت الذي تصرح الحكومة عن عدم وجود بدائل عن الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، طرح الدكتور رائد سلامة ورقة بحثية تمثل وصفة مثالية للخروج من الأزمة الاقتصادية في مايو 2016 أي قبل نحو 6 أشهر من تعويم الجنيه.

قدم سلامة ورقته البحثية خلال مؤتمر مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الذي نظمته أحزاب التيار الديمقراطي و الذي اقترح فيها تحويل نمط الاقتصاد من ريعي استهلاكي لإنتاج تنموي.

 

تغيير نمط الاقتصاد بحسب الورقة البحثية يتطلب ثورة تشريعية ممثلة في سن تشريع جديد للاستثمار بما لا يخل بحقوق العمال و تشريع للمحاجر والمعادن و  تشريع لتعريف الفساد وإنشاء مفوضية لمكافحة الفساد وأخرى لمكافحة التميز.

 

ومن أهم مقترحاته،  هي تحصيل فروق الأراضي التي بيعت في عهد مبارك وهو ما يوفر قرابة 50 مليار جنية إضافة لضم الصناديق الخاصة لميزانية الدولة، وإلغاء بند الاحتياطيات العامة من الموازنة وإقرار الضرائب التصاعدية كما نص الدستور.

 

وفيما يتعلق بأزمة الدولار، قدم سلامة طرح بضرورة وقف استيراد بعض السلع التى يوجد بدائل لها في الداخل، و إلغاء الشركات القابضة وإنشاء وزارة خاصة لإدارة المصانع التي صدرت أحكام بعودتها للدولة.

 

الورقة البحثية التي أعدها الدكتور رائد سلامة مع عدد من خبراء الاقتصاد أرسلوا نسخة منها لرئاسة الجمهورية وتم نشرها على نطاق واسع، غير أن الحكومة ردت على مجهوداتهم  بالحصول على قرض صندوق النقد الدولي وحبس الدكتور رائد سلامة.