" الخدمة المدنية"  لاصوت يعلو فوق صوت "معركته" داخل مجلس النواب،  والأوساط الشعبية، والسياسية، نظير حالة الرفض السائدة للقانون، لدى قطاع العاملين بمختلف أجهزة الدولة،  مع الرفض الكبير له وسط العاملين بأجهزة الدولة، وزاد اللغط حول القانون بعد رفضه بمجلس النوّاب، على عكس رغبة الرئيس، ليشهر القانون سيفه في وجه الجميع مع تأخر نشره بالجريدة الرسمية، مما دفع بعض السياسيين بوصف هذا الرفض بأنه " حبر على ورق".


تساؤلات عديدة وضعت نفسها على مائدة المشهد السياسي، بشأن عدم نشر رفض القانون بالجريدة الرسمية حتى الآن، بما يفتح باب التكهنات أمام احتمالية تراجع "النواب "عن رفضه، خاصة وأن المجلس الحالي له سابقة بقانون تحصين عقود الدولة، ومواكبة تصريح  المستشار مجدى العجاتى بأن "الخدمة المدنية" سارٍ حتى ينشر بالجريدة  الرسمية، وأن النشر مرتبط بإبلاغ الرئيس لهذه التساؤلات.
 

بحسب سياسيين، فإن القانون أصبح تاريخًا، ولن يعود مرة أخرى، لافتين إلى أن تأخير نشره بالصحيفة الرسمية نتيجة لوجود اجراءات سابقة على النشر، لم تتم بعد، فيما ذهب فريقٌ آخر، إلى  أن المجلس يعاني ارتباكًا شديدًا، حيال رفض الرئيس لـ"موقف النوّاب" من القانون، قد تدفع إلى إرضائه،بالتراجع عن رفضه.
 

وقال الدكتور صلاح فوزى، رئيس قسم القانون الدستورى بجامعة المنصورة، إن قانون الخدمة المدنية تم إلغاؤه بـ"رفض مجلس النواب"، لافتًا إلى أن الالغاء  يكون بأثر رجعى مع تسوية آثاره، على أن  تكون آثاره نافذة وسارية من تاريخ 12 مارس 2015 حتى 20 يناير 2016، وهى فترة صدوره حتى اليوم السابق لقرار البرلمان برفضه، ويعود قانون 47 تلقائيا اعتبار ا من 21 يناير 2016، ودون حاجة لإصدار أية إجراءات.
 

رفض القانون سار

وأضاف فوزي لـ"مصر العربية":  أن القانون السارى الآن هو قانون 47، وليس هناك أى مبرر قانونى أو دستورى للتعلل بأن البرلمان لم يخطر الرئيس بقرار إلغاء قانون الخدمة المدنية، مشيرًا إلى أن الإبلاغ معناه إحاطة الرئيس علمًا بما تم، نافيًا حق رئيس الجمهورية في الاعتراض.
 

وأشار أستاذ القانون الدستوري، إلى  أن الحديث عن سريان قرار البرلمان بإلغاء قانون الخدمة المدنية، من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية، يتعارض مع نص المادة 156 التى لم تشر من قريب أو بعيد لهذا، وإنما نصت صراحة على أن البرلمان إذا رفض القرار بقانون فإنه يزول بأثر رجعى دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك.


أصبح تاريخ

وقال محمد بدراوي، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية، إن الخدمة المدنية بمواده الحالية،أصبح تاريخًا لن يناقش مرة أخرى،مشيرا إلى أن النشر بالجريدة الرسمية له إجراءات، وهي ماعطلت نشر" الخدمة المدنية " حتى الآن.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" :  أن " الخدمة المدنية" تم رفضه بآخر جلسة من جلسات التصويت على القوانين السابقة للمجلس،  مشيرًا إلى أن لاجراء التالي للرفض هو التسجيل بالمضبطة، وبعده يأتي النشر بالجريد الرسمية.
 

وشدد رئيس الكتلة البرلمانية للحركة الوطنية، على أن قانون الخدمة المدنية المرفوض بأغلبية داخل المجلس، لن يناقش مرة أخرى، واستطرد : مجلس النواب لا يسير خلف الحكومة، ولكن بوصلة أدائه تكون في تحقيق رغبات المواطن الرافض للقانون بشدة".


حالة ارتباك

في سياق متصل، عرّج السفير معصوم مرزوق، القيادي بالتيار الشعبي، على عدم نشر القانون بالجريدة الرسمية، وتساءل : " يسأل عن عدم نشره السحرة ؟!"، و لست أدري هل هذا يعني توافر نية لدي مجلس النواب، لقبوله بعد غضب الرئيس من رفضه؟!".
 

وأردف قائلًا :  "تعامل البرلمان الحالي مع جميع القضايا، صعب التوقع، وفي علم الغيب".
 

وقال مرزوق، إن هناك حالة ارتباك واضحة داخل" النواب" بعد غضب الرئيس، من رفض قانون الخدمة المدنية، والمجلس حاليا في حيرة بين تلبية رغبة الرئيس الذي أعلن غالبيته مجيئه كظهير سياسي له، وبين تلبية رغبة الغالبية الرافضة للقانون من العاملين بأجهزة الدولة.
 

وأشار القيادي بالتيار الشعبي، إلى أن غالبية أفعال هذا المجلس منذ بدايته مجافية للقانون، واخترق كثيرا الدستور، موضحا أن الحقيقة الواضحة أنه يحاول ارضاء الرئيس حاليا، وينتظر الأوامر التي ستأتيه للتعامل مع هذا الأمر.
 

يشار إلى أن مجلس النواب رفض قانون الخدمة المدنية بجلسته في 20 يناير 2016، وذلك بعد مرور 10 شهور على اصداره منذ 12 مارس 2015.
 


اقرأ ايضا: