قال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر، إن الأزهر سيحافظ على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسيقطع كل يد تمتد إليهما بالسوء، وسيقف بالمرصد أمام كل من يسعى لهدم ثوابت الدين، واصفًا الداعين إلى حذف آيات القرآن بدعوى التجديد بالفجر والتخريف.

وأضاف خلال محاضرة ألقاها اليوم الأحد بالجامع الأزهر: إن التجديد ضرورة إنسانية وسمة من سمات الشريعة الإسلامية لن تنفك عنه فى أى وقت من الأوقات، إلا أنه تحول اليوم إلى عمل من لا عمل له، حيث تصدر لقضية التجديد فى زماننا بعض المحامين والأطباء والمؤرخين ممن لا يمتلكون الأدوات اللازمة لفهم ما تركه السابقون من تراث معرفى، واتهموا الأزهر  بالجمود والجهل، وكثير من هؤلاء لا يصلى أو يصوم وبعضهم ادعى أن الفتح الإسلامي لمصر كان احتلالا وبعضهم طالب بحذف آيات قرآنية، فهل هذا تجديد، مطالبًا وعاظ الأزهر .

وتطرق وكيل الأزهر لمراحل التجديد في الإسلام، مشيرًا فى البداية إلى أن من يستعرض أقوال العلماء عبر التاريخ يجد أنه كان على رأس كل مائة عام، عالمًا جدد للناس أمور دينهم وكان من ضمن المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وقد عم الرخاء فى عهده، وفي المائة الثانية الإمام الشافعي، وتوالى المجددون عبر الزمان إلى أن انتهى التجديد فى العصور الحديثة عند الإمام محمد عبده والشيخ شلتوت، لافتًا إلى أن عصر الصحابة كان زاخرًا بالتجديد  فقد اجتهدوا في مسألة من يتولى الخلافة بعد رسول الله، إلا أن طرق اختيار الخليفة اختلفت من خليقة إلى آخر ، فطريقة اختيار أبو بكر الصديق كان مختلفة عن طرق اختيار عمر وعثمان وعلى بن أبى طالب.

 

وتابع:" أن الصحابة رضوان الله عليهم جددوا في علم الميراث، حيث أشرك الأخوة الأشقاء مع أخوة الأم فى الثلث في عهد عمر، كما أن ضرب التقويم الهجري واتخاذ السجون وتدرج القضاء وقتل الجماعة بالواحد كل هذا اجتهاد وتجديد قام به الصحابة، مؤكدًا أنّه لو بقي الناس على حالهم إلى اليوم لأصبحنا على الضلال المبين.

وأوضح أن الإسلام لم ينزل دفعه واحدة بل بدأ بالتوحيد بالله الواحد الأحد، مع مرور الوقت اكتملت أركان الإسلام من صلاة وزكاة وصيام وحج، وقد تدرج القرآن فى فرض الأحكام وتوقيع العقوبات، حيث حرم الخمر والربا على مراحل .

وذكر أن الرسول صلى الله علية وسلم نهى عن كتابة أحاديثه فى بداية عهده حتى لا يخلط الناس بين القرآن وأقواله ولما أمن اللبس أجازه كتابتها، كما نهى عن زيارة القبور حتى لا يعبدها الناس من دون الله وحينما اطمأن إلى ترسخ العقيدة فى قلوب الناس أذن لهم بالزيادة لتذكرهم بالموت والأخرة.