هنا "حى المسابك".. عندما تشتم رائحة صهر المعادن، وترى الأدخنة ترتفع فى أعلى الشوارع والازقة الضيقة المتواجدة بمنطقة اللبان غرب الإسكندرية، إذن أنت فى " حى المسابك ".. الحى الذى اشتهر بورش صهر المعادن وتصنيع قطع الغيار المختلفة والمنتجات المعدنية وفق ما يتطلبة السوق المحلى، أصبح الآن مجموعة من الورش الصغيرة المغلقة بعد اندثار الصناعة.

وذلك بعد أن أثارت " المسابك " تحفظات وزارة البيئة لسنوات طويلة، نظرا لوجودها داخل الكتلة السكنية، وإنبعاث أدخنة مضرة بالبيئة وصحة الإنسان، حيث كانت تنتشر 240 مسبكا تتركز فى منطقة اللبان وأبى الدرداء بحى الجمرك ومناطق الفراهدة والعطارين، وتشمل مسابك النحاس والألومونيوم والزهر.

اليوم السابع قام بجولة ميدانية داخل "حى المسابك " غرب الإسكندرية، حيث اقتصر الأمر فى مناطق ابى الدردار والعطارين عن ورش صغيرة تقوم بإعادة صب وتصنيع قطع غيار لا توجد فى السوق المحلى لمعدات وأجهزة كهربائية مثل "الترس" أو "صامولة ".

أما منطقة الفراهدة حيث ورش "مسابك" الألومينوم، والتى تعد المنطقة الرئيسية التى سميت المنطقة بغسمها فقد أغلق معظمها والقليل منها يعمل وسط لهيب النيران والمنتج صب "طبل الأفراح" من خام الألومينوم.

ويقول محمود فتحى، أحد العاملين بورس مسابك الألومينيوم باللبان، أنه يعمل بالمنطقة منذ 25 عاما، وحاليا تواجه المنطقة اندثار الصناعة، حيث تم إغلاق معظم الورش بسبب ارتفاع أسعار الخامات.

وأشار فى تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع " أن الورش كانت تعمل ليللا نهارا وكانت المنطقة تحتوى على نحو 30 إلى 40 ورشة، ولكن نظرا لارتفاع سعر الخامات ، تم اغلاق العديد من تلك الورش، مشيرا إلى أن الطلبيات أصبحت تقتصر على " طبل الافراح" أو بعض طلبات خاصة من الأجانب لصب منتجات معينة و لكنها طلبات قليلة جدا مقارنة بالسابق.

وقال فرج سيد عزمى، أحد العاملين بورش تصنيع الأفراح " بشتغل على باب الله بعمل شغل وأخزنة ولما يطلبة زبون ببيعه " ، مضيفا أن الورشة تعمل فى صب طبل الأفراح فقط وتعمل بالطلبية، قائلا: نعمل اسبوع واحد فى الشهر حسب الطلبية وباقى الشهر فى بيوتنا ".

أما الحاج سيد فتوح صاحب إحدى ورش المسابك بالعطارين قال: الحال واقف، فاتحين ومش شغالين، الإقبال أقل من المعتاد، والأمر أصبح يقتصر على زبون يريد تصنيع قطعة غيار لا يجدها فى السوق المحلى، ترس أو صامولة أو تارة أو أى قطعة معدنية لأى ماتور.

فى المقابل توقف مشروع نقل المسابك غرب الإسكندرية، إلى منطقة منعزلة خارج الكتلة السكنية، وذلك بعد أن أعلن جهاز شئون البيئة بالإسكندريه فى عام 2010 تخصيص مساحة 28 فدانا بمنطقة البتروكيماويات بالنهضة بحى العامرية، لإقامة مجمع المسابك الجديدة، إلا أن المشروع توقف نظرا لإنشاء ورش صناعية غير متوافقة مع اشتراطات الصناعة الخاصة بالمسابك من حيث التهوية و الانارة الطبيعية و المداخن، حيث كانت المدينة مخصصة فى بادئ الامر لنقل ورش المسابك إلى خارج الكتلة السكنية حفاظا على البيئة و عقب الانشاءات الخاطئة أصبحت لا تصلح لصناعة المسابك، و تقرر تحويلها إلى ورش صغيرة لصناعات البلاستيك.

ويقول المهندس نادر عبد الهادى، عضو اللجنة المشكلة لبحث بالتنسيق مع اتحاد الصناعات المصرية ووزارة التعاون الدولى ورئيس شعبة البلاستيك بالغرفة التجارية، إنه منذ 13 عاما حصلت مصر على منحة من الاتحاد الدولى لنقل الصناعات الخطرة خارج المدينة خاصة صناعة المسابك، وبالفعل تم البدء فى التنفيذ وبناء الورش الجيددة بمنطقة مرغم الصناعية.

وأوضح فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن تصميم الورش الصناعية جاء بشكل خاطئ لا يصلح لصناعة المسابك، حيث لا توجد بالورش الصناعية وسائل تحمل الحرارة خاصة وأن الاسقف من الحديد ولا يوجد مداخن أو تهوية ويتعارض مع اشتراطات الدفاع المدنى والحريق، كما انها تزيد عن احتياجات الورش لصناعة المسابك التى لا يتخطى عددها 85 ورشة، بالإضافة إلى عدم توافر وسائل مواصلات ومرافق عامة مثل المستشفيات والوحدات الصحية.

وأضاف أنه نظرا لعدم توافق تلك الورش مع المسابك تقرر تحويلها إلى ورش صناعات البلاستيك لتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة لتغطية احتياجات المصانع المجاورة للمنطقة، وإلى الآن لم يطرح مشروع نقل المسابك مرة أخرى خاصة بعد أن أغلقت معظمها بسبب إندثار الصناعة.