أكد الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر، أن الإسلام يواجه حالة من التطاول والهجوم ممن لا يحسنون قراءة التراث وفهمه، مضيفا أن التجديد فى الإسلام لا يتوقف بل هو عملية دائمة مستمرة، مشيرا إلى أن بعض الفروع تركت ليختلف فيها العلماء رحمة بالناس ومراعاة لاختلاف الأحوال والأزمان بحيث لا تجمد عند حكم واحد.

وأضاف شومان، خلال افتتاح دورة تجديد الخطاب الدينى الثانية للوعاظ والخطباء المنعقدة بالجامع الأزهر، أنه يمكن أن يوجد أكثر من مجدد فى العصر الواحد، حيث اتسم عصر الصحابة بالتجديد وأبرز مجدديهم عمر بن الخطاب واستحدثوا الخلافة التى تولاها أبو بكر، حيث إن الخليفة واحد وطريقة الاختيار مختلفة والغاية واحدة هى استقرار أحوال المسلمين.

وقال شومان، إن الدين خفف والنص القرآنى احتمل التخفيف والتجديد بالاجتهاد، ونحن نترك التيسير ونتشدد، حيث لا يحتاج التجديد إلى اتهام الأزهر بأنه غير قادر على التجديد فمن يجدد ما لم يقم الأزهر بذلك، متسائلا هل التجديد بحذف آيات الله على أنه فكر، مؤكدا أنه فجر وليس فكرا، متسائلا هل يجدد لنا من ينامون النهار ويسهرون الليل ويطالبون بحذف آيات الله، مشددا على أن الأزهر سوف يقطع كل يد تمتد إلى القرآن.

وتساءل شومان، هل اقتطاع ايات الجهاد هو التجديد وترك الغزاة يدخلون مصر إن شاء الله آمنين، وأن نستقبلهم بالورود كما تطالب هذه الأصوات المنكرة، مؤكدا أن التجديد بهذا الشكل هدم لا دين بأن تأخذ نصف الآية وتترك بعضها، كمن قال لا تقربوا الصلاة ولا يكملها، متهما من يعتبر بذلك ويتهم الأزهر بالدواعش هم مخرفون وليس مجددين، مؤكدا أن من اتخذ آيات مقاتلة الكفار أخذوها من سياقها لمواجهة الغزاة إلى مواجهة أشقاء الوطن.

وأكد شومان، أن البعض يدفع ببعض الأمور كذبا على أن الأزهر يدرسها، وأن الأزهر يعلم كل الناس بحمل السلاح كما تفعل داعش دون اعتبار ذلك يكون فى سياق العدو على الوطن، قائلا كل من لا يجد عمل يصف نفسه بأنه المفكر الفلانى كمحام أو طبيب لا يجد قضايا أو مرضى فى عيادته فيتفرغ ويصف نفسه بأنه مجدد، متسائلا هل هؤلاء يستطيعون التفرقة بين القواعد الشرعية ومعرفة معنى كلمة التنصيص على العلة والقياس وشروطه وعلله ومفاهيم المخالفة والموافقة والمؤول، مؤكدا أن هؤلاء يدعون التجديد وينتهجون التخريب وفقط.

وأشار شومان، إلى أن أول مجدد هو عمر بن عبد العزيز بعد أن دفعته بعض الأخطاء، مضيفا أن العلماء اتفقوا على أن المجدد الثانى هو الإمام الشافعى واختلفوا هل المجدد هو شخص واحد أم عدد حتى انتهينا إلى الإمام محمد عبده والشيخ شلتوت فى العصور الحديثة.

وأوضح شومان، أنه يوجد فريق بين التجديد والتبديد، مشيرا إلى أن الإسلام دين تجديد لا يتوقف ولم ينزل على الناس جملة واحدة، بحيث أن الإسلام قام على ركن واحد هو الشهادة لمدة تصل إلى نصف زمن الرسالة حتى اكتمل الإسلام وهذا تجديد أن يكتمل الإسلام ركن فركن حتى اكتمل.

وقال شومان، إن من التجديد فى الإسلام تدرجه فى التشريع والأحكام والتنوع فيها حسب الأحوال حتى قضى على الخمر والربا والرق بالتدريج، مضيفا أن بعض المسلمين كانوا يشربون الخمر ولم يعاب عليهم حتى ذهبت عقولهم فى الصلاة إلى أن قضى عليها الإسلام تدريجيا من باب التجديد.

ولفت شومان، إلى أن الأحكام نزلت ونسخت فى فترة تقل عن نصف قرن من باب التجديد، ورفض كتاب القرآن والسنة معا خوفا من الخلط حتى اتقن الناس الفرق، وبدأت الكتابة وتدوين السنة من باب التجديد ورفض زيارة القبور أولا لقرب عهدهم بالوثنية وتقديس الفائت ثم يحل زيارتها للاتعاظ بها من باب التجديد، حيث أقر الرسول قاعدة التجديد بإقراره بالاجتهاد وهو من التجديد لكونه يأتى بما لا يوجد فى كتاب الله والسنة النبوية.

وشدد شومان، على أن الصحابة فهموا أن النص قد لا يؤخذ بظاهرة وأن تغير الأحوال يغير الحكم، مؤكدا أن اتخاذ السجون للحفاظ على المتهم حتى يحكم عليه من باب التجديد الذى اقترحه سيدنا عمر، وذلك فى العهد الأول فى الإسلام، مطالبا الدعاة بالعمل على التجديد.

واستغرب شومان، من فتوى عدم إلزام الزوج نفقة علاج زوجته، مؤكدا أن عدم إلزام الزوج بنفقة الزوجة أمر كان فى زمان قل فيه المرض وكانوا يتداوون بالعشب شبه المجانى، والآن زاد المرض وزادت تكلفة العلاج، متسائلا كيف يجدد فى الدين من لا يصلون أو يصومون ولا يلزمون أركان الدين ويتطاول على السنة والتراث فكيف يكون مجددا، قائلا نفسك لا اعتبار لها لأن النفس التى تطمئن للحديث هى نفس العالم وليس نفس المستهزئ من السنة ومن يصف فتح مصر بأنه غزو واتخاذ التجديد كمكسب سريع ومدخل لهدم الدين.

وأكد شومان، أن من يطالب الناس بالتظاهر وتعرض الأنفس للخطر فى كل مناسبة وطنية ليس مجددا، واتهم شومان مصطفى راشد الذى يدعى بأنه مفتى أستراليا على غير الحقيقة، أنه يتكسب من عمامته ويدور على القنوات الفضائية ويدعى أنه لا يوجد أية تحرم الخمر ويتطاول على الجيش والشرطة، مطالبا بفضح الكاذبين.

وقال شومان، الأزهر يحترم فى العالم كله إلا فى بلده لدرجة أن البعض يلبس زى الزهد للنصب على الناس لثقة الناس فى زى الأزهر ومن يرتديه، مؤكدا أن العالم كله يحترم الأزهر ويقدره إلا نحن.