الإعلامي أسامة كمال

كلما سمعت عبدالحليم حافظ يتغنى بكلمات هى أقرب إلى المناجاة فيقول: «يا خالق الزهرة فى حضن الجبل من فوق.. لونها ومنظرها آية للجمال والذوق.. تطلع وتدبل على دمع الأمل والشوق.. لا يدرى بيها ولا يعلمها غير الله».. أتخيل هذه الزهرة بين الصخور فوق قمة جبل تأتيه الرياح العاتية فتختبئ الزهرة خلف صخرة حتى تنتهى العاصفة فتطل بأوراقها الرقيقة بحثا عن شعاع شمس يشرق عليها وقطرات ندى تروى بها ظمأ طالت أيامه وتصبح رمزا للأمل فتقع عليها عين بشر يجد الأمل مختبئا خلف صخرة فوق قمة جبل فى آخر مكان فى العالم يمكن أن يبحث فيه..

البحث عن الأمل ليس حرفة ولكنه هواية لا يمارسها إلا من يستمتع بها، ولا ترضى غرور الباحث عن المشكلات والفرقعات.. فيد الباحث عن الأمل ليست غليظة كالباحث عن النكد، فلو سقط نظر الأخير على الزهرة سيسحقها لأنه محترف حرائق ونكد، يستمتع بتقديم صورة حقيقية لواقع قبيح نعيشه كل يوم ولا نحتاج لمن يضخمه لنا كل يوم..

الأمل ليس أكذوبة، وبالتالى الباحث عن الأمل لا يقبل بالأكاذيب أو الفبركة، لأنه عندما يمسك بشعاع الأمل لن يطربه تصفيق جماهير غفيرة لا تصفق إلا للإثارة ولمن أشعل ناراً ظناً أن يهتدى بها الناس بينما هى حرائق تأتى على ما تبقى فى نفوس الناس من قناعة.. شعاع الأمل حقيقى وصافٍ وليس مبتذلاً، لأنه يستقر فى عقلنا الباطن حين نراه.. وتأثيره تراكمى..

أخذت على عاتقى البحث بين الفترة والأخرى عن هذه الزهور التى تبعث الأمل فى صورة طفل اسمه «يوسف هانى» أنجز اختراعا أو مجموعة أطفال تحدثوا عن مصر أخرى غير التى نعيشها، أو شاب ذى قدرات خاصة اسمه «منعم» حمل شعلة الأوليمبياد الخاص، أو بطلة العالم للاسكواش اسمها «رنيم الوليلى» والتى بكت حين سألتها «عايزة إيه من مصر؟»، أو بطلة للسباحة اسمها «فريدة عثمان» تعيش فى أمريكا وتحمل علم مصر، أو سياسى أجنبى رأى مصر بعيون لا يملؤها الحقد، أو كما حدث مؤخرا مجلة جديدة للأطفال فى مصر اسمها «نور» يرعاها الأزهر الشريف..

رأيت الأمل فى هذه النماذج وغيرها.. رأيتها زهورا فى حضن الجبل من فوق.. لونها ومنظرها آية للجمال والذوق.. تطلع وتدبل على دمع الأمل والشوق.. لا يدرى بيها ولا يعلمها غير الله.. فحاولت أن يعلم بها البشر ولا تبقى فقط فى علم الله قبل أن تذبل.. فكافأنى العديد من الناس.. تارة بالاستحسان وتارة بالتشجيع على الاستمرار فى البحث ومرات باتصالات من جهات فى الدولة تطلب التواصل مع هذه الشخصيات، ومنهم د. فايزة أبو النجا، مستشارة الرئيس للأمن القومى، بحسها المرهف أن شعاع الأمل أمن قومى.. وهو بالفعل كذلك..

ثم كان التكريم من الرئيس عبدالفتاح السيسى شخصيا بالاتصال مرتين: الأولى مع منعم، والثانية مع د. نهى عباس والفنان فواز محمد صاحبى «نور» انحيازاً للموضوعين أولاً ولصناعة الأمل ثانياً.. لأن الرئيس يعمل بصورة أكبر منى بكثير فى صناعة الأمل للشعب المصرى بأكمله..

أشكر الرئيس على تشريفه بالاتصال بضيوفى وأنا معهم وعلى انحيازه لصناعة الأمل، وعلى قدرته على تحمل سهام صناع النكد الذين يرون أنفسهم أقدر وأفضل وأشهر.. ولهؤلاء أقول: أعلم أنكم الأقدر والأفضل والأشهر ولا يسيئنى الاعتراف بذلك.. فهنيئا لكم قدرتكم وتميزكم وشهرتكم وأرجو ألا يسيئكم اكتفائى بقدرات بسيطة وشهرة ضئيلة وحجم صغير وبحثى المستمر عن الزهرة فى حضن الجبل من فوق لا لسبب إلا لأنه «لا يدرى بيها ولا يعلمها غير الله».. فسبحان الله.

 نقلا عن صحيفة المصري اليوم