وفاة 25 شخصا بإنفلونزا الطيور والحكومة تنصح بغسل الأيدي

سادت حالة من الذعر بين المواطنين فى محافظات الدلتا المصرية، بعد وفاة خمسة أشخاص، أمس السبت، فى مستشفيات محافظة الشرقية، نتيجة إصابتهم بفيروس "إنفلونزا الطيور". بذلك، يرتفع عدد حالات الوفاة في المحافظة إلى 25 شخصاً، منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حتى يوم أمس، فيما يتلقّى العلاج في مستشفيات المحافظة، نحو 105 مرضى، بعد ظهور أعراض، منها ارتفاع فى درجة حرارة الجسم ورشح وسعال مستمر. يُذكر أن أعمار الضحايا تتراوح ما بين 18 و35 عاماً. دفع انتشار المرض أهالي محافظة الشرقية إلى ملازمة منازلهم وعدم الخروج كثيراً لقضاء حاجاتهم، خوفاً من الإصابة بالمرض المنتشر فى عدد من القرى والمدن. كذلك، سادت حالة من القلق بين المواطنين، بعد الأخبار عن انتشار الإصابات بهذا النوع من الإنفلونزا. لكن وزارة الصحة أكدت عدم تفشي المرض، مشيرة إلى أنها اتخذت كل التدابير والإجراءات الوقائية اللازمة لمواجهته والوقاية منه. ونصحت الوزارة ممثلة بمديرية الصحة في الشرقية، الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بفيروس الإنفلونزا بتلقي اللقاح الخاص سنوياً، خصوصاً هؤلاء الذين يعانون من نقص في المناعة. ونصحت أيضاً بغسل الأيدي باستمرار، وتهوية المنازل جيداً، واستشارة الطبيب في حالات ارتفاع درجات حرارة الجسم. إلى ذلك، ناشدت مديريات الطب البيطري في المحافظات عن طريق مكبّرات الصوت، بمنع تربية الطيور الحيّة وإعدامها، خشية من انتقال المرض.

وكان المرض قد ضرب محافظات مصرية عديدة، خلال الأيام القليلة الماضية، وأودى بحياة العشرات. وتُعدّ إنفلونزا الطيور الأكثر خطورة فى محافظات الوجه البحري، إذ إن تربية الدواجن وتجارتها هما مصدر رزق أهلها الوحيد، سواء في القرى أو المدن. بالتالي، فإن  انتشار المرض بين الدواجن أو الأهالي، يعدّ خطورة على حياتهم وأرزاقهم، فى ظل صمت حكومي وعدم الاعتراف بتفشي المرض، بالإضافة إلى عدم اتخاذها إجراءات وقائية للحفاظ على حياة المواطنين وأرزاقهم.

في هذا السياق، يؤكد مصدر مسؤول في وزارة الصحة  أن "الوزارة تنشر تقارير عديدة مغلوطة عن الوضع على أرض الواقع بخصوص انتشار المرض". يضيف المصدر لـ "العربي الجديد" أنها حمّلت المواطنين المتوفين من جرّاء فيروس الإنفلونزا، سبب وفاتهم. هم بحسب ما يشير، مرضى سكري أو يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي أو في القلب والكبد، وهو ما يؤدي إلى وفاتهم بسرعة. ويعدّ المصدر نفسه الأمر تهرباً من المسؤولية، مشيراً إلى أن "عدم وجود برامج توعية ونقص المعلومات حول طرق مكافحة العدوى، أديا إلى مقتل المواطنين على أيدي المسؤولين عن القطاع الصحي. بالتالي، لو كان ثمّة عدل، لقدّم المسؤولون للمحاكمة بتهمة القتل العمد".

يتابع المصدر، "على الرغم من انتشار المرض وكثافته فى المحافظات، إلا أن وزارة الصحة والحكومة فى واد والشعب فى واد آخر. والوزارة والمديريات التابعة لها دائماً ما تهوّن من المرض مشيرة إلى أنه عرض إعلامي". ويشدّد على واقعيّة ذلك، مستشهداً بما أكدته منظمة الصحة العالمية عندما بيّنت أن مصر من ضمن 134 دولة يستوطن بها المرض منذ أكثر من ستّ سنوات، لافتة إلى أن خطورته تزداد مع فصل الشتاء. ويوضح أن هذا العام، "يأتي أكثر خطورة مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يجعل مصر في مرتبة متقدمة بين دول العالم حيث يستوطن المرض".

من جهته، يوضح الدكتور، محمد عوض تاج الدين، وهو وزير صحة أسبق وأستاذ في الأمراض الصدرية، أن إنفلونزا الطيور "مرض فيروسي معدي، تظهر أعراضه في الجسم بأكمله، مع ارتفاع في درجات الحرارة، وإصابة الجهازين التنفسيين العلوي والسفلي". ويقول إن أخطر مضاعفات الإصابة بالإنفلونزا، هو الالتهاب الرئوي، مشيراً إلى أن أكثر الفئات عرضة للخطر هي الأطفال دون الخمسة  أعوام وكبار السن فوق 65 عاماً، بالإضافة إلى المصابين بأمراض حساسية الصدر والحوامل والنساء المرضعات، ومن يعانون من أمراض مزمنة سواء في القلب والكلى والسكري، وهؤلاء الذين لديهم ضعف بجهاز المناعة مثل الذين خضعوا لعمليات زرع أعضاء"، حسب العربي الجديد.

في الإطار نفسه، خيّم الخوف والقلق على قرية برما في محافظة الغربية إحدى محافظات شمال الدلتا، بعد انتشار الفيروس من جديد. وقد عبّر مربّو الدواجن فيها عن تخوفهم من انتقال المرض إليهم أو نفوق طيورهم التي تعدّ رأس مالهم ومصدر دخلهم. تجدر الإشارة إلى أن القرية تنتج نحو 30% من ثروة الدواجن في مصر، ويفد إليها التجار من كل المحافظات لشراء منتجاتها. وقد توارث كثيرون من أبناء القرية مهنة تربية الدواجن أباً عن جد. ويشير محمد مسعد وهو صاحب إحدى المزارع، إلى أن "لا عاطلين من العمل في القرية بسبب تربية الدواجن. لذا أصابت عودة الإنفلونزا الجميع بالهلع". يضيف أن "كثيرين من أصحاب المزارع مهددون بالسجن، بعد نفوق الدواجن. وذلك نتيجة الملاحقات القضائية من المصارف وأصحاب محال الأدوية وتجار الأعلاف، بسبب الديون". ويتابع مسعد إن "هَمّ أصحاب المزارع الأول حالياً، هو الحفاظ على ثروتهم من الدواجن أكثر من حياتهم. هم يتكبّدون خسائر فادحة، بما أنهم يشترون الأعلاف بأسعار باهظة. والمرض يفتك بطيورهم، التي يُفترض أن تكون وسيلتهم الوحيدة لتسديد الديون".