يوجد على الساحة السياسية المصرية ما يزيد عن 100 حزب سياسي، دائما ما يصفهم المحللون السياسيون بأنها "أحزاب كرتونية" ليس لها تأثير في المشهد، وكثير منها غير معروف للرأي العام، وهو ما دفع بعض الأحزاب في الفترة الأخيرة إلى بحث الدمج فيما بينهم، وبينما تصعد هذه المحاولات تارة وتختفي تارة أخرى، اتجه البعض لإنشاء حزب جديد لينضم إلى القائمة.

 

وبعد ثورة 25 يناير حرصت بعض الأحزاب على ضم عدد من الشباب إلى صفوفها، كما تأسست أحزاب قالت عن نفسها إنها أحزاب شبابية، ولكنها اقتصرت على ضم الشباب المؤيد للنظام، أما هؤلاء الذين يُحسبون على الثورة أو يتبنون أفكارها فكانوا في منأى عن هذه الأحزاب.

 

وفي محاولة لجذب الشباب الذي يتبنى أفكار ومبادئ ثورة 25 يناير،  للانضمام للعمل الحزبي أعلن السفير معصوم، مساعد وزير الخارجية الأسبق والقيادي بالحركة المدنية الديمقراطية، أنه سيؤسس حزبا شبابيا جديدا يضم قيادات ثورة 25 يناير يحمل اسم "الناس الديمقراطي".
 

ويقول مرزوق لـ"مصر العربية" إن الجسد الأساسي لـ"الناس الديمقراطي" هو أن يكون من الشباب الذين يعتنقون مبادئ ثورة 25 يناير، وبعض من الشيوخ للاستفادة من خبرتهم ولكن لن يتولوا مراكز قيادية في الحزب الجديد، مؤكدا أن الشباب هم من سيدريون الحزب.

 

وتوقع مرزوق أن يضم "الناس الديمقراطي" أغلب شباب مصر، الذين لم يجدوا أنفسهم في الأطر التي تنظمها الحكومة أو الأحزاب الموجودة على الساحة،  لافتا إلى أن الحزب الجديد بدأ يتلمس طريقه ويصدر بيانات تعبر عن مواقفه من الأحداث التي تدور في المشهد.

 

وأكد أن حزبه الجديد سيخوض جميع المعارك الانتخابية بداء من انتخابات المحليات وما يليها من مجلس النواب، وكل المعارك المتعلقة بتعديل قوانين مثل :"التظاهر والانتخابات البرلمانية والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، مضيفا :""هناك مجموعة من المعارك ربما يخوضها الحزب قبل أن يعلن عن نفسه بشكل رسمي وبعضها بعد أن يتم الإعلان عنه".

 

وأوضح أن الحزب حاليا لايزال يعكف على بناء قاعدة بيانات بأسماء في كل المحافظات بالراغبين في الانضمام إليه، وذلك من خلال الشباب الذين يؤمنون بالفكرة ويجرون اتصالات مباشرة حاليا مع المواطنين في عدد من المحافظات، للترويج للحزب وتعريف الناس بأهدافه ودعوتهم للانضمام له.

 

وأردف أنه بعد مرحلة جمع التوكيلات سيتم إشهار الحزب رسميا وعقد المؤتمر العام، مشددا أنه ليس هناك ضرورة للتعجيل بالإشهار لأنه يبني الحزب ليس من أجل موقف لحظي فينضم إلى بقية الأحزاب الموجودة، ولكن ليعيش لسنوات قادمة ويخوض معارك حقيقية.

 

وأشار  إلى أن تأسيس أي حزب يشترط 5 آلاف توكيلا، وهو ما يتطلب الترويج للحزب أولا، منوها إلى أنه ليس هناك تغطية إعلامية بالقدر الكافي، ولا يمكن عقد لقاءات لتعريف الناس بالحزب، مشيرا إلى أنه بعد نحو 4 أو 5 أسابيع من تواصل الشباب بالمواطنين في مختلف المحافظات سينتقل إلى مرحلة جمع التوكيلات.

 

وعن الصعوبات التي قد تواجهه في تأسيس الحزب قال مرزوق :"أتوقع أن تحدث بعض الصعوبات مع أجهزة الحكومة خلال فترة جمع التوكيلات، خاصة أن عددا كبيرا من الشباب هو الذي يتولى تنظيم الحزب، وأغلبهم من قيادات ثورة 25 يناير، ولن يكون هناك أي منصب قيادي في الحزب لأي شخص تجاوز الـ 50 عاما".  

 

ويهدف حزب "الناس الديمقراطي" إلى جذب الشباب خارج الأوعية الحزبية بالأساس، خاصة أن هناك نسبة 60% من الشعب من الشباب، والحكومة والأحزاب فشلوا في جذبهم إليهم، لافتا إلى أن الانتخابات الرئاسية 2018 أظهرت أن هؤلاء الشباب يمثلون صوت اعتراضي قوي لا يجد من يحتويه في إطار قانوني تنظيمي.

 

واستطرد:"كان لابد من التفكير في كيفية استغلال هذه الطاقة والقوى الكبيرة غير المستغلة خاصة أنه هناك فراغ سياسي، ولابد أن يتم تنظيمها بشكل قانوني وجيد لملأ هذا الفراغ".

 

وأكد مرزوق أن أهم مبادئ الحزب هي العمل على تحقيق مباديء صورة 25 يناير "عيش.حري.كرامة انسانية.عدالة اجتماعية"، والمبدأ الثاني هو حماية الدستور والحيلولة دون أي تعديل في أي من مواده، وثالثا المناضلة من أجل الإفراج عن معتقلي الرأي.

 

وعن رؤية الحزب قال مرزوق إن حزبه الجديد يملك خطوة بديلة عما وصفه بـ "إسهال الاقتراض المستمر" الذي يهدد اقتصاد مصر بالإفلاس، ومقترحات أخرى للاهتمام بالصناعات بدلا من الإنفاق في مشاريع ليست لها أولوية، وكذلك ترشيد الإنفاق الحكومي، وخطة لتدعم الفقراء وليس رفع الدعم عنهم.

 

ورأى أن الفقراء كانوا هم الضحايا في الفترة الأخيرة، ولكن كان ينبغي أن يتحمل الأغنياء الجزء الأكبر من الأعباء الاقتصادية، لأنهم حققوا أرباحا من هذا المجتمع وعليهم مساندته في الفترات الصعبة، وذلك عن طريق تحقيق العدالة الضريبية، وهو ما سيعمل عليه حزبه.