لا يزال كابوس الغلاء يطارد الطبقة المتوسطة لا سيما الفقراء والمرضى، خاصة بعد الحديث عن ارتفاعات جديدة في أسعار الأدوية، إذ إن الزيادات الأخيرة  في الوقود والكهرباء والمياه، دفعت شركات الأدوية إلى طرح ما يسمى بـ «تسعيرة الدواء» للمرة الثالثة خلال عامين، في ظل عدم القدرة على رفع جنيه واحد بسبب «التسعيرة الجبرية».

 

وخاضت شركات الدواء، جولة مفاوضات جديدة مع الحكومة لزيادة أسعار الأدوية للمرة الثالثة خلال عامين بنسب تتراوح ما بين 20 إلى 45%، وذلك بعد أيام من قرار زيادة أسعار الوقود بنسب تصل إلى 66% .

 

واجتمع مجلس نقابة صيادلة مصر، الخميس الماضي ؛ للتباحث في أبرز القضايا التي تهم المجتمع الصيدلي في الفترة الأخيرة.

 

وفي بيان النقابة، أكدت فيه أن تسعيرة الدواء الجديدة  هو الأمر متروك لتقديرات المصنعين والشركات المنتجة واعتبارات التوازن مع دخل المواطن المصري والتي تقدرها الجهات المسئولة بالدولة، في الإطار الذي يحافظ على استمرار هذه الصناعة الحيوية وتوافر الأدوية.

 

بيد أن مصادر مطلعة، ذكرت في تصريحات صحفية، إن الدكتور أحمد العزبي، رئيس غرفة  صناعة الدواء تواصل مع وزارة الصحة  لتحديد موعد للاجتماع مع الوزيرة الدكتورة هالة زايد "في أقرب وقت"؛ لمناقشة  تأثير زيادة أسعار الوقود والكهرباء على شركات الأدوية.

 

وقال الدكتور هشام حجر، رئيس شعبة الأدوية بغرفة صناعة الدواء، إن هناك أزمة كبيرة تعاني منها الشركات بعد رفع أسعار البنزين والكهرباء.

 

وأضاف "الحجر" في تصريحات صحفية، أن ثمة مقترحات بديلة بالنسبة للشركات حال رغبة الحكومة في عدم رفع أسعار الأدوية هذه الفترة، وتتمثل في: إعفاء الأدوية من ضريبة القيمة المضافة على جميع مستلزمات الإنتاج ما عدا المادة الفعالة بنسبة 14%، وإضافة إلى تخفيف بعض الضرائب الأخرى مثل الضريبة العقارية والدمغة الطبية المفروضة على الأدوية بواقع 1% من قيمة كل عبوة دواء، إلى جانب إعادة النظر في الرسوم التي تفرضها إدارة الصيدلة بوزارة الصحة  على الشركات خلال إجراءات تسجيل الأدوية.

 

من جانبه، قال محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، إن وزيرة الصحة الجديدة  "في مأزق مع الشركات"  لتنفيذ الوعود التي قطعها وزير الصحة السابق أحمد عماد على نفسه بزيادة جديدة في أسعار الأدوية في أغسطس الماضي، ووضعت الشركات خططها على ذلك، وعندما خالف الوزير وعده بدأت الشركات في تنفيذ تهديدها خطوة خطوة، وبدأت الأصناف تقل عن المطلوب استهلاكه ما تسبب في زيادة عدد النواقص بالسوق المحلية.

 

وفي سياق متصل، قال الدكتور عصام القاضي، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن شركات الأدوية؛ "بتتلكك" لرفع أسعار الدواء". موضحًا أن وزارة الصحة وافقت على رفع أسعار الدواء 3 مرات خلال أقل من عام ونصف العام، وهي زيادات كافية لضمان أرباح لشركات الأدوية بعيدًا عن الخسائر التي تُعلن عنها تلك الشركات بين حين وآخر.

 

وأوضح القاضي في بيان له، أن أسعار الدواء "خط أحمر" في الوقت الراهن لحين توفير التأمين الصحي المُعلن عنه والمنتظر تطبيقه في محافظات مصر، حيث أصبح الكثير من المواطنين غير قادرين على شراء العلاج بسبب ارتفاع الأسعار.

 

ولفت إلى أن "صحة النواب" تنتظر مثول وزيرة الصحة، هالة زايد، أمام البرلمان، لمناقشة أزمة شركات ومصانع الأدوية الوطنية التي اندثرت مما سمح لـ"مافيا الدواء" التحكم في علاج المصريين والتلويح بين فترة وأخرى بزيادة الأسعار أو خلق أزمة نواقص أدوية في السوق.

 

وتمارس الشركات ضغوطًا جديدة لتحريك أسعار منتجاتها مبررة ذلك؛ بتكبدها خسائر فادحة نتيجة تأثرها بالقرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة الفترة الأخيرة، حيث من المنتظر حدوث زيادة جديدة فى أسعار؛ نحو 11 ألف صنف دواء خلال الفترة المقبلة، حسبما تُشير بيانات غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات.

 

وكانت الحكومة أعلنت رفع أسعار الكهرباء الأسبوع الماضي بمتوسط 26% بعد زيادة قدرها 46.5% في أسعار المياه، وأيضًا تطبيق زيادة أسعار الوقود، ليرتفع سعر لتر بنزين 92 ليبلغ 6.75 جنيه بدلًا من 5 جنيهات، ولتر بنزين 80 ليصل إلى 5.5 جنيه للتر بدلًا من 3.65 جنيه، وارتفع أيضًا سعر بنزين 95 إلى 7.75 جنيه للتر بدلًا من 6.6 جنيه، بالإضافة إلى زيادة أسعار تذاكر المترو في وقت سابق، وهو ما نتج عنه؛ تحريك جديد في أسعار بعض السلع والخدمات كتعريفة الركوب الخاصة بكل من النقل الجماعي والميكروباص.

 

وقررت الحكومة منتصف يناير 2017 زيادة أسعار الأدوية للمرة الثانية في غضون عام واحد، بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50% للأدوية المحلية، بينما تراوحت الزيادة في أسعار الأدوية المستوردة بين 40 و50% لتلافي الآثار السلبية لقرار تعويم الجنيه، واعتبرت تلك الزيادة لضمان استمرار الشركات في إنتاج الأدوية للسوق المحلية.

 

لكن هذه الزيادة لم تكن مرضية  بالنسبة لصُناع الأدوية الذين طالبوا بتطبيق الموجة الثانية من زيادة الأسعار في شهر أغسطس الماضي، طبقًا للاتفاق المبرم مع وزير الصحة السابق أحمد عماد الدين، والذي جرى بمقتضاه زيادة أسعار 3 آلاف و10 أصناف في يناير.