من بين 568 مقعدا منتخبا بمجلس النواب حصلت الأحزاب اليسارية على مقعدين فقط، لنائب حزب التجمع الصحفي عبدالحميد كمال، والصحفية نشوى الديب عن الحزب العربي الناصري، واثنين أخرين من اليسارين فازوا في الانتخابات التشريعية كمستقلين.

 

هذه النتائج  دفعت وحدة التحولات بالمركز الإقليمي إلى الوقوف على  أسباب تراجع  الأحزاب اليسارية بعدما لعبت تلك الأحزاب والحركات دورا  كبيرا في إثراء الحياة السياسية  المصرية خلال فترات سابقة . 
 

وأوضحت دارسة المركز إلى أن أحزاب اليسار لم تتمكن من تكوين تكتلات برلمانية قوية في الانتخابات التشريعية المصرية الأخيرة  والتي تم إعلان نتائجها في ديسمبر 2015 ، فلم يفز أقدم أحزاب اليسار  وهو التجمع إلا بمقعد وحيد، زاد لمقعدين بعد تعين الرئيس عبدالفتاح السيسي لسيد عبدالعال رئيس الحزب ضمن نسبة الـ5% التى حددها الدستور له.


وأرجعت الدراسة أسباب تراجع اليسار المصري والعربي لخمسة أسباب، أولها الإنشقاقات الداخلية التى عصفت بهذه الأحزاب، فلم تتمكن قوى اليسار من استيعاب الحركات اليسارية الناشئة، مثل الإشتراكين الثوريين، والتى طعنت في شرعية الأحزاب القديمة، كالتجمع.

 

وجاء الضعف التظيمي كسبب ثاني ضمن أسباب تراجع قوى اليسار، فافتقدت كافة الأحزاب للتنظيم، وغابت عنها الممارسات المؤسسية والديمقراطية الداخلية في إدارة شئونها، وهيمنت فئات محددة على المناصب القيادة، لجانب عدم الانتشار في كافة المحافظات.


وأشارت الدراسة إلى أن بعض الأحزاب الناصرية كالكرامة والتيار الشعبي مرتبطة بشخصية المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي ، فضلا عن نخبوية خطابها السياسي، مما جعلها غير قادرة على جذب أصوات الناخبين.

 

وبحسب الدراسة افتقدت هذه الأحزاب، للقياد فاعتمدت الكيانات اليسارية في نشأتها على بعض الشخصيات القيادية، إلا أنها لم تستطع الاستمرار، وأنتجت قيادات بلا أى تأثير شعبي، وواجهت مؤخرا، أزمة تكمن في عدم وجود قيادة يسارية تحظي بالقبول وسط اليساريين أنفسهم.

 

وفي السبب الرابع، جاءت مشاركة هذه الأحزاب في حكومات ائتلافية بعد الثورة بأثار سلبية، فلم تستطع طرح برامجها على المواطنين بشكل منفرد.


وانتهت الدراسة في أسبابها إلى أن قوى اليسار المصري فقدت تمايزها الأيدلوجي، في ظل التعقيدات الاقتصادية والاجتماعية، فتخلت هذه الأحزاب عن خطابها السياسي الذى حفظ لها البقاء خلال الأعوام الماضية، سعيها وراء تفضيلات الناخبين.

 

من جانبه  قال عبد الحميد  كمال نائب حزب التجمع  المنتخب تصريحات لـ"مصر العربية"  إن حزبه لم يمت، بل مازال موجودًا في الحياة السياسية، لكنه يعانى مما تعانيه الأحزاب الأخري، ولو خاضت كل الأحزاب السياسية الانتخابات بكوادرها كانت النتائج ستكون قريبة من بعضها.


وأشار إلى أن أحزاب كالوفد والمصريين الأحرار على سبيل المثال اشتروا عشرات المرشحين، بمبالغ طائلة، فدفعت هذه الأحزاب وغيرها لمرشحين من أبناء الحزب الوطني المعروفين بشعبيتهم الواسعة، لكي ينزلوا على مقاعدهم، فهل يمكن اعتماد ما حصدته هذه الأحزاب مقياسًا لأحجامها في الشارع.

 

وأوضح أن حزبه خاض معركة شرسة ضد جماعة الإخوان المسلمين، وقت أن كانت في الحكم وتعرض لحرب كبيرة نالت منه كالحديث عن أنه حزب علماني في بعض الفترات، وعن تخليه عن القضية مرة أخري، لجانب الهجمة الشرسة التى تواجه الأحزاب عموما.


وأكد على أن وجوب الاعتراف بأن الأحزاب اليسارية تراجعت بشكل كبير وعليها تغيير الخطاب، والنزول للناس في الميادين والالتحام بالنقابات العمالية والمهنية، حتى يعود اليسار لسابق عهده.

 

حزب واحد لليسار.. فشل كل انتخابات يعيد ذات الدعوات