مازال نهر الفساد يجرى في قطاع البترول

بيزنس المصالح الخاصة وراء انخفاض كفاءة مشروع "كلابشة"


كتب: على القماش
إن الملابسات الخاصة بوفاة المهندس محمد عبد الرحيم، رحمة الله عليه وأسكنه الله فسيح جناته، تدعوا الكثيرين من المهتمين بشأن هذه الشركة للتوقف كثيرا للوقوف على الاسباب الحقيقية لهذا الحادث. ولعل أحد اسباب هذا الحادث هو تعنت الإدارة والظلم البيّن الذي يثير في النفس كل السخط والضغينة على من هم اصحاب القرار في الشركة. إن الظلم الذي وقع عليه، رحمه الله، ألقى بظلاله وأثّر تأثيرا مباشرا على نفسيته، مما يدعونا لأن نتوقف مع السادة المديرين الذين هم في أمسّ الحاجة الى تأهيل نفسي والذين يتبعون نظريات عفا عنها الزمن منذ قديم الازل وهي بعيدة كل البعد عن منطق الادارة الحديثة التي هي مصدر تحفيز للعاملين وبث فيهم روح الامل والتفاؤل والتفاني في العمل. ولكن الواقع على النقيض تماما، حيث فقد معظم العاملين الانتماء لهذه الشركة من أجل سياسات التفرقة العنصرية والتفرقة على أساس المحسوبية وعدم وجود رقابة حقيقية على نتائج الأداء العام ومدى تنفيذ التكليفات المرجوة بنجاح وفى الأوقات المحددة وبالتكلفة المحددة، ولكن هيهات هيهات لأن هذه المعايير غير معمول بها مطلقا بفضل رئيس مجلس الادارة الذي ترك الحبل على الغارب وأطلق العنان لكل مدير عام أن يتصرف وكأنه صاحب شركة خاصة به يصول ويجول كيف يشاء دون حساب طالما إرضاء المحاسيب هو الهدف المنشود.

على الرغم من أن كل التقارير الصادرة بشأن كفاءة المحطة تؤكد أن معدل الكفاءة لا يتجاوز 20%، وأن رفع هذه النسبة يتطلب رصد الملايين من الدولارات لإصلاح أو ربما تغيير الكثير من المعدات مثل أجهزة التسخين، على سبيل المثال لا الحصر، ومع هذه النسبة المتدنية التي هي في الأصل بسبب سوء إدارة من مدير المشروع والتغاضي عن الأخطاء الجسيمة التي تمت في التصميمات والتنفيذ دون متابعة حقيقية من مدير المشروع الذى سيطرت علية روح "مانفريدى"، هذه الروح التي باركت مشروع القصر وباركت ابنها المفدّى "معتز السلكاوى" وتنهال المكافآت على مدير المشروع وكأنه حقق انجازات  لم تتحقق من قبل، وكأننا نشجع المتورطين في وقائع إهدار المال العام. فلو أن هناك ضمائر يقظة تتقى الله في إنفاق هذه الملايين ما وصلنا الى هذه الحالة المتردية، ولو أن هناك رقابة حقيقية مالية وفنية ما كانت هذه النتائج المخيبة للآمال.
 
إنني أناشد القائمين على الأمور في هذا البلد في تحديد معنى كلمة الفساد لأنني أرى أن الفساد من وجهة نظر الأجهزة الرقابية ينحصر في الرشوة فقط، وهذا أمر خاطئ. إن إسناد الأمر لغير اهله وتمرير المخالفات والاعتماد على المحسوبيات، كل هذه أشكال من الفساد الذي تمرره أيضا الأجهزة دون محاسبة لمن تسببوا في هذا والنتيجة إهدار الملايين من الأموال على حساب الفقراء والمساكين والمرضى الذين هم في أمس الحاجة لمثل هذه الاعتمادات من أجل توفير ولو جزء ضئيل من الحياة الكريمة في هذا البلد الذي أصبح فيه الفساد أمرا مسلم به في شتى جنبات الحياة، ولكني على ثقة أن هذا الحال لن يستمر طويلا وسوف تزول هذه الغمة عما قريب.
 
ما هي أسباب وجود "محمد فهمي" مسئول الدهانات على قوة العمالة القائمة بالأعمال في مشروع كلابشة بالرغم من وجود مهندسين ذوي كفاءة عالية في قسم التآكل فتم نقلهم حتى يتم إرجاع "محمد فهمي"
ما هي أسباب استئجار السيارات من شركة "كوالتى"؟ هل الأقساط لم تنتهي بعد أم ماذا؟ والسؤال الموجه لمدير المشروع ويده اليمني "مدحت عمران": هل تعلم ما هو عدد السيارات المملوكة لشركة خالدة في الحقول فقط؟ أترك لك الإجابة وعلى ثقة أنك ستتخذ الإجراء السليم للحد من هذه الصفقات المشبوهة، لأنه لا يليق أبدا الاستمرار في هذا التدني الأخلاقي من أجل مصالح شخصية. إن موقع المسئولية يفرض نفسه لاتخاذ إجراء سليم لصالح العمل.

طالعتنا الصحف أن وزير البترول أصدر تعليمات لرؤساء الشركات بمنع التعيينات إلا في أضيق الحدود، ومعنى أضيق الحدود كما أفهمها أنه التعيين للمحاسيب فقط وأن رؤساء مجالس الإدارات مطالبين بترشيد النفقات، وإنني أتوجه لمعالي الوزير بهذا السؤال: لماذا لا ترسل تعليمات واضحة بالنقاط المحددة المطلوب ترشيد النفقات بها؟ واليكم بعض منها على سبيل المثال:
1.ترشيد نفقات الطاقة الكهربية الخاصة بالمباني الإدارية  .
2..منع السهر ليلا والعمل أيام العطلات الرسمية إلا لمن تطلب طبيعة عملهم ذلك مثل الورديات وخلافه
3.تقليص نفقات مخصصات رئيس مجلس الادارة من شكولاتة وكاجو وخلافه، ونكتفي فقط باللب السوري وعدم إقامة حفلات خاصة على شرف .رئيس مجلس الإدارة
4..ترشيد الإنفاق على المياه المعدنية والشاي والقهوة
5..منع دفع فواتير التليفونات المنزلية لبعض العاملين في ظل توفير الهواتف    المحمولة لهم ولذويهم، فلماذا تتكفل الشركة بدفع فاتورة المنزل
6..تقليل السعات اللترية للسيارات الخاصة برؤساء مجالس الإدارة والاقتصار على سيارة واحدة فقط
7..إلغاء بند النثريات المعمول به لأن به شبهات إهدار كثيرة
8..إلغاء التعاقدات مع من يطلقون عليهم استشاريين وإلغاء هذا البند من التعاقدات التي تبرمها الشركات. وفى حالة الاحتياج لأي من الاستشاريين تتوجه الشركة بخطاب للهيئة العامة أو للوزارة لشرح المشكلة العويصة التي تحتاج إلى استشاري، ويتم تحديد المدة المطلوبة لاستقدام هذا الاستشاري وعمل تقرير مفصل هل تم حل المشكلة ام لا، بدلا من أن يطلق الحبل على الغارب. إن الاستشاريين في خالدة ماكثون أبد الدهر، فهم على قوة الشركة منذ عقود وإنني اناشد السيد رئيس مجلس الإدارة بالاطلاع على فاتورة الاستشاريين بخالدة للبترول، بل وأطالبه أيضا بالاطلاع على كل الفواتير الخاصة بعمالة "صان مصر"، وستذهل إذا طلبت التعرف على مؤهلاتهم الدراسية وستدهش أكثر إذا عرفت أجورهم اليومية. وإذا كان هذا هو حال التعاقد مع شركة "صان مصر"، فانظر إلى حال التعاقد مع الشركات الأخرى، حيث ستجد فوارق رهيبة. هكذا وجدنا الأمور تسير فأنت مطالب بتصحيح المسار لأن المسئولية تحتم عليك هذا.

وإذا اطلعتم على النفقات من واقع المستندات، ستجد الكثير من البنود التي يتم الترشيد بها ولكنى أرى أن الدراسات الهندسية السليمة الخاصة بإقامة المشروعات في الشركة وشراء المهمات السليمة وعدم تخلف فوائض للمهمات بالشكل المزرى، كما حدث في مشروع القصر، وضواغط العاملين سيكون له مردود عظيم على ترشيد النفقات.

معالي الوزير، إن ثقافتنا التاريخية تخبرنا أننا لا نتخذ إجراءات حاسمة إلا عند وقوع الكوارث، وها نحن ندق ناقوس الخطر قبل وقوع أي كارثة في منطقة مليحة التي تحتوي على مستودعات تخزين الزيت الخام الخاص بشركة خالدة للبترول، حيث تصل سعة المستودع الواحد إلى 25 ألف برميل، وهذه المنطقة دون نظام حماية للحرائق، مما يحتم علينا اتخاذ إجراء حاسم نحو عمل نظام متكامل يحمى هذه المنطقة من أخطار الحرائق ولنا فيما سبق موعظة.

إن منظومة العمل في شركة خالدة مثلها مثل باقي شركات القطاع يسودها التسيب والإهمال وفوضى الإدارة التي يستحيل معها الاستمرار بهذا الأداء المتدني. فالسؤال الذي نحن بحاجة إلى اجابة له:
لماذا الاستمرار في التعاقد مع الاستشاريين مع انهم دون المستوى؟ لماذا لا يتم تحميل أبناء الشركة المسئولية في كافة القطاعات مع انهم أبناء هذه الشركة؟ هل لعدم كفاءتهم؟ فلنفترض ذلك فالشركة تنفق الملايين على برامج التدريب وتستطيع رفع كفاءتهم في أقل وقت ممكن حيث أن الشركة هي التي اختارتهم للالتحاق بها لما وجدت فيهم من كفاءة ـ منتهى التناقض.
فلماذا يتمتع عمالة "صان مصر" الملتحقة بشركة خالدة عن دونها بكافة شركات القطاع بالرواتب اليومية الخيالية والزيادات المتتالية والتي تتم أكثر من مرة بالسنة واحتساب الوقت الإضافي بالساعة واحتساب أيام العطلات الرسمية أيام عمل بأجر كامل من منازلهم؟ إن التعاقد مع شركة "صان مصر" في بند توريد العمالة الخاص بشركة خالدة للبترول بحاجة إلى مراجعة شاملة، فأي منطق يقبل أن إحدى شركات القطاع تقوم بتوريد عمالة بنفس المؤهلات والخبرات المطلوبة لإحدى الشركات بمبالغ مالية مختلفة عن نظيرتها في نفس القطاع؟ أي منطق يقبل هذا؟ أليس هذا منطق الفوضى والعبثية في اتخاذ القرار؟ أي منطق يقبل أن تكون هناك شركة بمجلس إدارة ومقر إداري قوامها 200 برميل؟ إنها فوضى، ولابد من نظرة شاملة لإعادة هيكلة القطاع بالكامل وتوحيد اللوائح والقوانين المعمول بها داخل القطاع الواحد للقضاء على هذه الفوضى إذا كانت هناك إرادة حقيقية للحد من تلك الفوضى.

إن ما يحدث في حقول الشركة من إدارة خدمات المعسكر لا يمكن أن يتصوره عقل، إنها تتصرف بمنأى عن كافة إدارات الشركة، حيث تقوم بعمل إنشاءات خاصة بها وتشرف عليها وترسيّها على مقاولين بعينهم دون غيرهم، مع أنها ليست جهة اختصاص لذلك، مما يجعل المنشئات عرضة للأخطار ناهيك عن الفوضى المالية، بالإضافة إلى أن مخازن إدارة المعسكر المنفصلة تماما عن مخازن الشركة ودون وجود نظام تحكم في الصرف والرقابة على المخزون. إن مخازن إدارة خدمات المعسكر لا يمكن ان تترك هكذا عبثا، ولا بد أن تدرج محتوياتها إلى المخازن الخاصة بالشركة والتي لديها نظام يتحكم في الصرف والتخزين والمتابعة والرقابة، ولكنها سياسية المال السائب والذي هو بحاجة الى نقطة نظام.

إن المستوى الأخلاقي المتدني لدى العاملين بالشركة، وخصوصا الطبية والمالية، لما بدر من قيادتهم من تصرفات مشينة تخل بالآداب العامة، أودت على أثرها بنقل مدير عام الطبية، هل هذا هو الحل؟ لا وألف لا، بل الإحالة إلى مجلس تأديب لكل من تسول له نفسه أن الشركة مرتع للأعمال المخلة بالآداب العامة. إن رئيس مجلس الإدارة عليه المسئولية الكاملة لإصلاح هذه المنظومة واتخاذ الاجراءات الحاسمة حيال من تسول له نفسه هذه الأعمال المشينة. ولكن رد الفعل السلبي من قبل رئيس مجلس الإدارة أحبط الكثيرين. إن الشِلَل والعصابات داخل أرجاء الشركة بحاجة إلى تفتيت تام، وما خفي كان أعظم، حيث أن قيادات الشركة التي انتشرت في جنبات القطاع مؤخرا كفيلة بالقضاء التام عليه وبث السم في جميع الشركات التي يتولون قيادتها، لأنها خرجت وتربت في مدرسة المشاغبين التي لا تعرف القيم ولا المبادئ ولا حتى أسس الادارة الناجحة.

اوقفوا هذه المهزلة ممن هم في موقع المسئولية، وسيذكر التاريخ يوما أن هناك من أشار إلى مكمن الاخطار المحيطة بالقطاع، ولكن سياسة اللامبالاة المتبعة أصبحت لا تجدي. إن لم تكن هناك وقفة حازمة وصارمة لسوف يهوي القطاع بأكمله إلى منعطف سحيق لا تقوم له قائمة بعدها

ولك الله يا مصر