وسط سياسات ضبط الأسواق وأسعار البيع والشراء، والرقابة والتفتيش لتقديم خدمة يستحقها المواطن، قام البعض من تجار الحبوب بشراء محصول الأرز من الفلاحين قبل زراعته، حيث ينضج المحصول فى شهر سبتمبر، ويعرض فى سوق الغلال فى أكتوبر ونوفمبر، وذلك للسيطرة على سوق الأرز، وانتقد علماء الدين هذا السلوك لمخالفته للشرع وكانت آرائهم كالتالى..

المحتكر ملعون يتكسب ماله من حرام استغلالا لحاجات الناس

وأكد الدكتور أسامة فخرى مدير إدارة المساجد الحكومية بوزارة الأوقاف، أنه من المقاصد القيمية الرصينة فى الإسلام فقه التكافل والتراحم  والشعور بالآخر لا سيما فى جانب المعاملات من بيع وشراء كما أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم، أكد على هذا المعنى بقوله:(َرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى)، فالتجارة مصدر من مصادر جمع الأموال والكسب الحلال، ولكن إذا كان سلوك التاجر منضبطا فى البيع والشراء.

وأشار فى تصريحات لـ"اليوم السابع" إلى أن من يبنى ثراه على مشاق الآخرين بالتحكم فى سعر السوق وتحريكه ليحصد الكثير من الأموال عن طريق حبس السلع أو شرائها بقصد علو ثمنها مستقبلا فهذا من الاحتكار المرفوض وغير الجائز  لأن من شروط الاحتكار أن يجرى فى كل ما بحتاجه الناس ويتضررون بحبسه من قوت ولباس.

وأضاف فخرى، إلى أن الرسول الله عليه وسلم قال: لا يحتكر إلا خاطئ، وقد نهى النبى أن يحتكر الطعام، مؤكدا أن من يقوم بشراء السلعة اليوم ليحبسها ويبيعها مستقبلا بسعر أعلى فهذا نوع من الاستغلال وخيانة الأمانة وفساد الذمم والتحكم فى أقوات الناس وحاجياتهم وسببه الأصيل هو انعدام الضمير والحصول على الأموال من خلال المساس بمقومات حياة الأفراد.

التاجر منزوع الضمير يأتى يوم القيامة فى زمرة الفاجرين

وأوضح فخرى أن الرسول وضع الشكل الذى ينبغى أن يتسم به سلوك التجار، قائلا: (إن التجار يبتعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق)، فمن شروط الكسب الحلال البر والصدق والأمانة وهذا هو نص كلامه صلى الله عليه وسلم: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء"، مشددا على ضرورة الحركة المتعاونة لا المتعاندة، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

الشرع توعد المحتكر بالعقاب لمخالفة سلوكياته للإسلام

وقال الشيخ عبد الخالق عطيفى، وكيل مديرية أوقاف المنوفية، إن هذا البيع لا يجوز لما فيه من الغرر، والتلاعب بالسوق والاحتكار، مؤكدا أن ما يترتب على هذه المعاملة الإضرار بالناس من خلال الاحتكار الممنوع شرعا.

وأضاف عطيفى، لـ"اليوم السابع" أن الشرع توعد المحتكر باللعن فقال صلى الله عليه وسلم المحتكر ملعون، كما أن مثل هذه السلوكيات تتنافى مع قيم الإسلام السمحة فى البيع والشراء خاصة فى وقت الأزمات، إذ يحتاج الناس إلى من يخفف عنهم لا من يغلى عليهم السلع التى لا غنى لهم عنها.

محتكرين يستغلون ظروف استثنائية لتكوين ثروات على حساب الناس

وقال الشيخ أحمد البهى، إمام مسجد سيدى على زين العابدين بالقاهرة، إن الشرع نهى عن بيع الثمار قبل صلاحها، أى قبل أن تبدو صالحة من عدمه، مضيفا أنه يجوز بيع الزرع فى الأرض إذا بدا بعض الثمار ناضجا.

وأضاف البهى، لـ"اليوم السابع"، إذا كنا نعلم أن الأمر سيتعلق به أزمة واحتكار الزرع فهو تجمع لعدة محرمات، قائلا: لو كل واحد عمل كدة مش هنعرف نعيش، وبدل ما يكون عندنا أزمة واحدة يمكن التغلب عليها هيكون أزمات متعددة سوف تضر بالبلاد.