أشاد سفير ألمانيا بالقاهرة، يوليوس جيورج لوي، بالقرارات التي اتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتبني الإصلاحات الاقتصادية، ومنها قرار تحرير سعر الصرف؛ واصفًا إياها بـ«الشجاعة»، ومشيرًا إلى ضرورة الاستمرار في هذه الإصلاحات حتى تحقيق النمو المرجو البالغ 7%.

وأكد سفير ألمانيا بالقاهرة، في مؤتمر صحفي عقده بمقر السفارة الألمانية بالقاهرة الليلة الماضية، أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتبني التشريعات وتوفير التمويل اللازم لأن هذا القطاع يوفر فرص عمل جديدة.

وقال إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ممتدة عبر عقود من الزمن، وإن الدعم الألماني لمصر بلغ نحو 1.6 مليار يورو قروص ومنح، يتم استخدامها في مشروعات في مجالات مثل الطاقة المتجددة والمياه، فضلًا عن إدخال مجال جديد وهو التعليم الفني، مشيرًا إلى التبادل التجاري بين البلدين بلغ 6 مليارات يورو سنويًا.

وأضاف أن قرارات السياسة الاقتصادية شأن مصري محض ولا يمكن لأي دولة أن تتدخل فيه وأن ألمانيا تقدم المشورة والنصيحة في مجال الإصلاح الهيكلي ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإدخال القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي والإصلاح الضريبي في ضوء خبرتها الطويلة في هذا المجال، داعيًا الحكومة المصرية إلى العمل على خلق مناخ جاذب للاستثمار.

وذكر أن الحكومة المصرية هي المسئولة عن وضع برامج الحماية الاجتماعية، وأن برلين تقدم المساعدة من خلال برنامج التعاون الاقتصادي، الذي يدعم التشغيل والتوظيف، كما أن التعليم الفني المزدوج يؤدي إلى توفير نوع من الحماية الاجتماعية في مصر، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الألمانية في مصر نتج عنها خلق 22 ألف فرصة عمل حتى الآن.

كما أشار إلى، أن مبادرة «مبارك كول للتدريب والتعليم الفني» في مصر لعبت دورًا كبيرًا في تأهيل المصريين لسوق العمل، وأن هناك نحو 26 ألف طالب استفاد من هذا المشروع، الذي يحظى بدعم ألماني مستمر، مؤكدًا على المساهمة الكبيرة لبرلين في اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي عام 2016، التي تحصل بموجبه على 12 مليار دولار، فضلًا عن الاتفاق المالي الموقع بين البلدين والتي حصلت مصر بمقتضاه على 500 مليون دولار.

وردًا على سؤال حول الزيارات المرتقبة، قال إنه من المقرر عقد اللجنة العليا «المصرية - الألمانية» المشتركة للتعاون الاقتصادي برئاسة وزير التعاون الاقتصادي الألماني ونظيرته سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي في أكتوبر المقبل، ببرلين والتي سوف تبحث برامج التعاون الاقتصادي وطرح أفكار جديدة للتعاون ومناقشة الاتفاقيات الثنائية.

كما سيبدأ اليوم الأربعاء، فولكر كاودر زعيم الكتلة البرلمانية للحزبين الحاكمين وهما الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاجتماعي المسيحي زيارته لمصر، وهو يعد من أقرب المستشارين للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ويعمل على تعزيز العلاقات بين القاهرة وبرلين، فضلًا عن زيارة يقوم بها قريبًا ألكسندر رضوان عضو البرلمان الألماني لمصر.

وأشار إلى، زيارة قام بها في نهاية أبريل، وفد مكون من 3 برلمانيين ألمان للمشاركة في الاجتماع البرلماني من أجل المتوسط.

وردًا على سؤال الهجرة غير الشرعية، قال لوي، إنه تم التوصل إلى اتفاق بين البلدين يغطي كافة الجوانب الهجرة غير الشرعية، حيث تقدم ألمانيا الدعم التقني، الذي يتضمن المساعدة على تأمين ومراقبة الحدود وتوفير ميكروسكوبات للكشف عن الوثائق وجوازت السفر.

وأضاف، أنه من الواضح الجهد المصري في هذا الصدد، ولكن لا يمكن لها أن تمنع الهجرة غير الشرعية القادمة من ليبيا إلى أوروبا وألمانيا، كما ترى ألمانيا تحسنًا في إعادة اللاجئين غير الشرعيين من المصريين من ألمانيا إلى بلادهم، وأن برلين تقدم كذلك دعمًا آخر لإزالة أسباب الهجرة غير الشرعية من برامج دعم اللاجئين في أماكنهم الأصلية.

وبشأن السياحة، قال السفير الألماني بالقاهرة، إن شهري يناير وفبراير الماضيين شهدا ارتفاعًا بنسبة 59% في عدد السائحين الألمان، الذين يقضون إجازاتهم في البحر الأحمر بالمقارنة بفترات سابقة، وأن السياحة الألمانية تمثل 14% من إجمالي عدد السائحين الوافدين إلي مصر.

وحول التعاون في مجال التعليم، أكد أهمية هذا المجال في التعاون الثنائي مع مصر، حيث توجد 7 مدارس ألمانية معتمدة تحصل على دعم من الميزانية الألمانية بنسبة 50%، وهي بذلك تحتل المرتبة الثانية بعد إسبانيا من حيث المدارس الألمانية المعتمدة في الخارج، فضلًا عن 30 مدرسة أخرى في إطار مبادرة المدارس - شركاء في المستقبل المعروفة باسم باش.

وردًا على سؤال حول البرنامج النووي الإيراني، وصف السفير قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق بالخاطئ، مؤكدًا تمسك بلاده بالاتفاق النووي مع طهران، الذي يعد المنصة التي يتم من خلالها النظر في الموضوعات الأخرى مثل برنامج الصواريخ البالستية وامتداد النفوذ الإيراني السلبي في المنطقة، مشددًا على أهمية دعم استيعاب إيران وليس عزلها لضمان استقرار المنطقة.

وحول وضع القدس، أكد رفض ألمانيا نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأنها لن تقوم بنقل سفارتها من تل أبيب وترفض اتخاذ الإجراءات أحادية الجانب.

وحول التوترات الأخيرة بين قبرص وتركيا حول الاكتشافات البترولية، ذكر السفير الألماني أن هذه الأشكالية يتم بحثها داخل اللجان المختصة في الاتحاد الأوروبي، وأن موقف ألمانيا هو أن التهديدات والتصعيد ورفض الحوار لن يساعد على حل هذه المشكلة.