أحمد سليمان / الأناضول

من المتوقع أن تتضرر معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم العربية، سلباً، خلال تداولات الأسبوع الجاري على وقع التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لا سيما بعد الضربة الجوية ضد سوريا.

وفجر السبت، أعلنت واشنطن وباريس ولندن، شن ضربة عسكرية ثلاثية على أهداف تابعة للنظام السوري، رداً على مقتل 78 مدنيًا، السبت قبل الماضي، جراء هجوم كيميائي نفذه النظام السوري على مدينة دوما، في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

محللو أسواق مال قالوا، في أحاديث متفرقة مع "الأناضول"، إن مخاوف المستثمرين قد تؤثر على وتيرة استثماراتهم في أسواق المال العربية، خوفا من مزيد من التدهور في الأوضاع بالمنطقة التي تعاني اضطرابات عدة خلال الأشهر القليلة الماضية.

وشهدت البورصات العربية أداء متبايناً في تداولات أمس مصحوبة بانحسار ملحوظ في مستويات السيولة بسبب ترقب المستثمرين لتطورات الأوضاع في سوريا.

** مخاوف المستثمرين

مدير إدارة البحوث الفنية لدى "أرباح" السعودية لإدارة الأصول، محمد الجندي قال: لا شك أن الأسواق العربية ستتأثر إثر الضربات الجوية التي شهدتها سوريا، وهو أمر طبيعي بسبب مخاوف المستثمرين.

"الجندي" أضاف للأناضول، أن الأسواق عادت للتأثر بالعوامل الجيوسياسية منذ الأسبوع الماضي، وهو ما لاحظنا تأثيره بشكل كبير في جلسة الخميس بعد تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضربات وشيكة توجه لسوريا.

والأربعاء الماضي، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، روسيا، من ردّ قادم على الهجوم الكيميائي في دوما، قائلا "استعدي يا روسيا لأن الصواريخ قادمة.. صواريخ جميلة وجديدة وذكية".

ويرى الجندي أن الأسواق الإقليمية كانت في طريقها نحو الصعود، بالتزامن مع انطلاق نتائج الشركات للربع الأول نحو التعافي والتوازن الكامل، ولكن بعض الأحداث السياسية الطارئة خاصة في الشرق الأوسط، جعلت هناك حالة من عدم اليقين الجيوسياسي.

** ضغوط بيع

مدير إدارة الأصول لدى "الفجر" للاستشارات المالية، مروان الشرشابي قال، إن تذبذب أداء الأسواق العربية على وقع الضربة الجوية في سوريا أمر طبيعي، مع تأجج مخاوف المستثمرين وتفضيلهم عدم ضخ سيولة جديدة لحين اتضاح الرؤية.

"الشرشابي" أضاف للأناضول: التوترات الأخيرة ليست جديدة، ففي كل مرة تحدث اضطرابات جيوسياسية نشهد تراجعات حادة في الأسواق، وكان آخرها الأزمة بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى.

وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في 5 يونيو الماضي، بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما تنفيه الدوحة.

ويرى الشرشابي أن أي تراجعات قد تنتج عن الضربة السورية في سوق الأسهم ستتلاشى في القريب العاجل، مضيفا: "إذ حدث هبوط خلال الأسبوع الحالي سيكون وقتي وسرعان ما ستعاود الأسهم الصعود".

** فرص استثمارية

محلل أسواق المال العربية، أسامة السدمي (سعودي)، قال إن الأسواق الإقليمية تشهد حالة من عدم الاستقرار على مستوى طبيعة الفرص الاستثمارية المتوفرة، وآليات اقتناصها مع استمرار التوترات الجيوسياسية عالميا واقليمياً.

"السدمي" أضاف للأناضول، أنه يتوقع أن تشهد بعض الأسواق تراجعات متفاوتة خلال جلسات الأسبوع الحالي، لكنه استبعد أن تكون بشكل حاد خصوصا في السوق السعودية التي تشهد تدفقاً للاستثمارات الأجنبية بعد الانضمام لمؤشرات الأسواق الناشئة العالمية.

وقررت مجموعة "فوتسي راسل"، المزود العالمي للمؤشرات، في 28 مارس/أذار الماضي، انضمام البورصة السعودية إلى مؤشرها العالمي للأسواق الناشئة، بعد تطورات عدة أنجزتها السلطات السعودية.

وفي مسح سابق أجرته "الأناضول" أظهر، تسجيل المستثمرين الأجانب بجميع فئاتهم، مشتريات صافية قيمتها 8.14 مليارات ريال (2.7 مليار دولار) منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية الأسبوع قبل الماضي.

وتابع السدمي: الإغلاقات السعرية للأسهم العربية في معظمها كان جيدة ومحفزة للشراء، وهو ما يبرهن على أن الأسواق قد تشهد ارتداداً صعودياً إذ تعرضت لأي عمليات بيع على وقع المخاوف من الأزمة السورية الراهنة.