بائع متجول في ليبيا (فرانس برس)

طرابلس ــ أحمد الخميسي

يشن المجلس البلدي للعاصمة الليبية طرابلس حملة واسعة منذ أيام، تستهدف الباعة المتجولين وإزالة الأكشاك التي انتشرت خلال الأعوام الخمسة الماضية على جوانب الطرق الرئيسة في المدينة.

ورغم استحسان مواطنين لمساعي البلدية التي ترمي إلى تنظيم السوق المحلية، أبدى الباعة المتجولون غضبهم، فهم، وفق قولهم، لا يجدون مواقع بديلة لنشاطاتهم التجارية في وقت تنعدم فرص الحصول على العمل نظراً لسوء الأوضاع الاقتصادية بالدولة.
وتعيش ليبيا في فلك أزمة اقتصادية ومالية طاحنة منذ ثورة فبراير/شباط 2011، بعدما تعطل أكثر من ثلثي إنتاجها النفطي فضلا عن الصراح الداخلي الذي عرقل أية فرص للنهوض.
وزادت حدة الأزمة منذ تهاوت أسعار النفط في السوق الدولية بأكثر من 70% من قيمتها التي كانت عليها صيف العام 2014.
ويقول رامي أبوالقاسم، أحد سكان المدينة القديمة والذي لم يستكمل تعليمة الدراسي بعد: “أنهيت تعليمي الثانوي على أمل أن أجد وظيفة مناسبة، ها أنا قد أتممت الثلاثين من عمري ولا أملك إلا بسطة لبيع الخضروات والفاكهة”.
وأضاف أبوالقاسم الذي وجد بالقرب من سوق الحوت وسط المدينة، موقعا جيدا لتجارته الفقيرة، أن إجمالي بضاعته لا تتعدى 140 دينارا (مائة دولار) تدر عليه قرابة عشرين دينارا يوميا تساهم في سد احتياجاته وأسرته.
واستنكر الحملة التي يشنها المجلس البلدي ضد تجارته التي بدأها منذ خمس سنوات، وكذا أغلب من لجأ إليها من العاطلين أمثاله في ظل ظروف لا تهيئ للدولة توفير فرص عملا.
أما البائع المتجول علي حسين، والذي لم يتعد عمره العشرين بعد، فقد حوّل “البرويطة” التي يمتلكها إلى عربة متجولة لبيع النعناع، فمنذ نزح من مدينة بنغازي بفعل الصراعات المسلحة التي تعيشها المدينة، لم يجد حسين سبيلا للرزق في طرابلس غير تلك الوسيلة.
ويطالب البائع حسين المرعاش، بنقابة عمالية تعني بالباعة المتجولين، فتلك الفئة من الناس التي ينتمي إليها منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، لا تزال تعاني العشوائية، ولا سبيل لكثير من المواطنين إلا اللجوء إليها كونها توفر القوت في وقت تضيق أسواق العمل بأعضائها.
في المقابل، قال محمد أبو جناح عضو لجنة التنمية الاقتصادية بالمجلس البلدي في طرابلس لـ “”، إن مكافحة ظاهرة الباعة المتجولين في بعض المناطق داخل نطاق المدينة تستهدف القضاء على العشوائيات.
وأوضح أن نحو 80% من الباعة المتجولين هم من العمالة الأجنبية التي لا تمتلك أية وثائق أو مستندات تثبت مشروعية إقامتهم في ليبيا.