أبوظبي/ أحمد سليمان/ الأناضول

سحبت العملات الافتراضية البساط من الأسهم الخليجية، مع توجه أعداد غفيرة من المستثمرين نحوها، وهو ما ألقى بظلال سلبية على أداء معظم تلك الأسواق، التي تشهد انخفاضا واضحا في معدلات السيولة.

رغم توالي التحذيرات بشأن تلك العملات بسبب تقلباتها الشديدة، واستغلالها في أنشطة غير مشروعة، لكنها ما تزال تستحوذ على اهتمام أعداد غفيرة من المستثمرين داخل منطقة الخليج وخارجها.

ووفق رصد للأناضول، يصل عدد العملات الرقمية المتداولة اليوم إلى نحو 1300 عملة، بقيمة سوقية تصل إلى حدود 400 مليار دولار،

وتحوز عملات مثل "بيتكوين" و"إيثيريوم" و"ريبل" على الاهتمام الأكبر والنسبة الأكبر من التداولات.

محللون وخبراء أكدوا في أحاديث متفرقة مع "الأناضول"، أن هوس العملات الرقمية آخذ في النمو والزيادة، في ظل الإقبال الكبير عليها من راغبي الربح والثراء السريع، وذلك على الرغم من مخاطر تلك العملات وتذبذباتها الحادة.

** مكاسب سريعة

عمرو مدني وسيط مالي في أسواق الإمارات (مصري) قال: نشهد بين الحين والآخر زيادة في الإقبال والزحف وراء العملات الافتراضية، وهو ما لاحظنا تأثيره بشكل كبير على أسواق الأسهم الخليجية، إذ فضل الكثيرون التوجه نحو تلك العملات لتحقيق مكاسب كبيرة وسريعة.

"مدني" أضاف للأناضول: رغم ذلك ستظل أسواق الأسهم أكثر أمانا والأفضل من ناحية الربحية، لا سيما وأنها تحت مظلة هيئات رقابية تحمي المستثمرين من ضياع وخسارة أموالهم، على عكس العملات الرقمية التي قد تعرضهم للنصب والاحتيال.

وقبل أيام قليلة، أعلنت "بينانس"، أكبر منصات تبادل العملات الإلكترونية، أحباط محاولة جريئة واسعة النطاق لسرقة العملات الرقمية للمستخدمين.

وضرب مدني مثالا قائلا: مع نهاية 2017 حققت العملات الافتراضية بقيادة "بيتكوين" مكاسب قياسية، وفي غضون شهرين من بداية العام الحالي، تكبدت نفس العملات خسائر حادة افقدتها ثلث قيمتها.

وأظهر رصد سابق لــ "الأناضول"، ارتفاع القيمة السوقية للعملات الافتراضية بنحو كبير في 2017، لتنهي العام عند 569.7 مليار دولار، بزيادة 552 مليار دولار مقابل 171.7 مليار في 2016.

** تحذيرات رسمية

الخبير والمحلل الاقتصادي محمد العون، قال إن هناك توجها كبيرا من المستثمرين العرب نحو الاستثمار في العملات الافتراضية، خصوصا في منطقة الخليج، وذلك على الرغم من التحذيرات الرسمية الصادرة من عدة بنوك رسمية بخطورتها.

وقبل شهر من الآن، حذرت هيئة السوق المالية السعودية والإماراتية، من أن الاستثمار والمضاربة والمشاركة في الطروحات الأولية للعملات الافتراضية، ينطوي على مخاطر عالية، من بينها مخاطر خسارة رأس المال والاحتيال.

"العون" أضاف للأناضول: رغم نجاح العملات الافتراضية مثل "بيتكوين" وغيرها في سحب جزء من بساط بعض البورصات العربية، لكن ستبقي الأسهم مصدر أمن ومضمون للمستثمرين.

ومؤخرا، انضمت السعودية والكويت والإمارات لكل من مصر وفلسطين، للحديث عن حرمة تداول العملات الافتراضية المشفرة.

ويرى العون أن توجه بعض الدول لدراسة تقنين العملات الرقمية والعمل بشكل رسمي، يعد بمثابة خطوة جيدة على الطريق الصحيح، ستسهم بشكل كبير في إعادة التوازن للأسواق ومواكبة التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم.

كان محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني، أعلن منتصف يناير/ كانون ثان الماضي، سعي المصرف لدراسة العملات الافتراضية، ودراسة ما إذا كانت هناك فرص لإصدارها محليًا في المستقبل.

** تاريخ بيتكوين

"بيتكوين" هي واحدة من ضمن عشرات العملات الإلكترونية، يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، لكن مع فوارق أساسية، ويقول القائمون عليها إنها ستغير الاقتصاد العالمي بالطريقة نفسها التي غير بها الإنترنت أساليب النشر.

تعدّ بتكوين عملة إلكترونية بشكل كامل، وتتداول عبر الإنترنت فقط دون وجود فيزيائي لها.

وبدأ التعامل بها أول مرة عام 2009، وتختلف عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، لكن يمكن استخدامها كأي عملة أخرى للشراء عبر الإنترنت أو حتى تحويلها إلى العملات التقليدية.

ولم يكن مؤسس بتكوين معروفا، فقد اختار أن يطلق على نفسه الاسم الرمزي ساتوشي ناكاموتو عندما طرح الفكرة للمرة الأولى في ورقة بحثية، واحتفظ ناكاموتو بهويته المستعارة حتى الثاني من مايو/أيار 2016 حين أعلن رجل الأعمال الأسترالي كريغ ستيفن رايت أنه هو نفسه ناكاموتو.