أبوظبي / أحمد سليمان / الأناضول

تترقب أسواق المال الخليجية زخما في سوق الطروحات الأولية قبل نهاية 2018، بعد وتيرة من ركود نسبي استمرت ثلاث سنوات وبدأت تتلاشى خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي.

وتشير تقديرات غير رسمية أن عدد الاكتتابات في دول مجلس التعاون الخليجي بلغت ثمانية اكتتابات عامة أولية في العام الماضي، مقارنة بنحو 5 فقط في الفترة ذاتها من 2016.

ووفق حسابات "الأناضول"، بلغ إجمالي العائدات المحققة في الربع الرابع من العام الماضي من خلال هذه الاكتتابات نحو 2.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 234 مليون دولار في الربع الثالث السابق عليه.

وقادت كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية نشاط الاكتتابات الخليجية خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي من حيث العائدات، عبر اكتتابي "أدنوك للتوزيع" و"إعمار للتطوير"، بعوائد تقدر بنحو 2.2 مليار دولار.

** أربعة طروحات

محللون ماليون وخبراء مختصون في سوق الأسهم، قالوا في أحاديث متفرقة مع "الأناضول"، إن الأسواق الخليجية تترقب زخما كبيرا في سوق الطروحات الأولية خلال الأشهر القادمة من العام الجاري.

ويدور الحديث عن أربعة طروحات ضخمة في الإمارات، إضافة إلى طرح "أرامكو" السعودية المزمع إتمامه في 2018.

الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية عبيد الزعابي، قال في تصريحات صحفية قبل أسبوع، إن أسواق المال المحلية تترقب إتمام 4 إدراجات جديدة، منها إدراجان من الحجم الكبير، واحد منهما يوازي في حجمه شركة إعمار، وتعمل في مجال تصنيع الألمنيوم، والبقية لشركات عاملة في القطاعين المالي والصناعي.

** انطلاقة قوية

المحلل المالي والاقتصادي جمال عجيز، قال إن أسواق المال الخليجية على أعتاب انطلاقة قوية فيما يتعلق بالطروحات الأولية، لا سيما في حال إتمام خطوة طرح "أرامكو" التي ستعد أكبر إدراج في التاريخ.

صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية قالت قبل يومين، إن مسؤولين سعوديين أبلغوا نظراءهم البريطانيين باحتمال تأجيل الطرح العام الأولي لشركة "أرامكو" السعودية إلى 2019.

وأعلنت حكومة المملكة منذ قرابة عامين، عزمها طرح 5 بالمائة من أسهم "أرامكو" ـ أكبر شركة نفط في العالم ـ للاكتتاب العام خلال 2018، إضافة إلى تأكيدات مسؤولين سعوديين أن الطرح يسير وفق المخطط له خلال العام الجاري.

"عجيز" أضاف في حديثه مع "الأناضول": هناك اكتتاب ضخم آخر متوقع في سوق المال الإماراتية لشركة "الإمارات للألمنيوم"، إضافة إلى ثلاثة طروحات أخرى لم يعلن تفاصيلها حتى الآن.

** ظروف الأسواق

مدير إدارة الأصول لدى "الفجر" للاستشارات المالية مروان الشرشابي قال: كان هناك نشاط قياسي في الاكتتابات العامة الأولية في دول مجلس التعاون بنهاية العام الماضي، بدعم سياسات حكومات الدول الخليجية وتوجهها نحو خصخصة وطرح الشركات العامة إضافة إلى التحسن في ظروف السوق.

"الشرشابي" أضاف في حديثه مع الأناضول: "نعتقد أن هذا التوجه الإيجابي سيتكرر في 2018، ولكن بعد نهاية أشهر الصيف مع عودة ثقة مؤسسات الاستثمار في أسواق المال الخليجية".

لكنه استدرك بالإشارة إلى أن تلك التوقعات ستبقى عرضة للتقلبات التي قد تنتج من العوامل الجيوسياسية المتوترة في الأساس بمنطقة الشرق الأوسط.

وتشهد منطقة الخليج العربي أزمة حادة، بعدما قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر في 5 يونيو / حزيران 2017 علاقاتها مع قطر بدعوى دعمها للإرهاب، ثم فرضت عليها "إجراءات عقابية" تقول الدوحة إنها "حصار ينتهك القوانين الدولية".

ويرى الشرشابي أن تحسن أسعار النفط وبقاءها أعلى حاجز 60 دولارا للبرميل، سيعزز التوقعات الإيجابية بشأن أسواق الطروحات الأولية، لا سيما أن فترة الركود الماضية تزامنت مع الهبوط الحاد للخام على مدار ثلاث سنوات متتالية.

** تسارع النشاط

توقعات المحللين جاءت متسقة مع كبرى البنوك العالمية، بعدما توقع بنك "جي بي مورجان" الأمريكي أن تقود الطروحات الأولية وصفقات الاندماج والاستحواذ النمو في منطقة الشرق الأوسط هذا العام.

"جي بي مورجان" رجح في أحدث تقاريره، تسارع نشاط أسواق الأسهم لاسيما في السعودية والإمارات، وسط عمليات خصخصة الشركات الحكومية.

** نظرة إيجابية

إلى ذلك، أفاد المركز المالي الكويتي، المتخصص في الدراسات والأبحاث، أنه رغم التقلبات التي تشهدها أسواق الأسهم، فإن هناك نظرة إيجابية متعلقة بتجدد الاهتمام بالطروحات الأولية للاكتتاب العام في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.

وتوقع "المركز" أن تشهد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أكبر عدد من الطروحات الأولية في عام 2018، مع توقعات بإدراج أسهم حوالي 30 شركة خليجية في الأسواق المالية.