في خطوة طال انتظارها، طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي، بإنشاء نظام تأمين على العمالة الحرة، خلال افتتاحه مشروعات الصوب الزراعية المحمية بقاعدة محمد نجيب العسكرية بمدينة الحمام بمحافظة مرسى مطروح.

 

وقالت الرئاسة المصرية، إن الرئيس وجه بإنشاء نظام تأمين علي الحياة للعمالة الحرة بالقطاع الخاص بالدولة للفئة العمرية من ١٨ إلى ٥٩ سنة، وبدون كشف طبي، على أن يتم إطلاق التأمين الجديد في أقرب وقت.

 

وأوضحت أنه من المقرر أن يتضمن التأمين الجديد شهادة تأمين علي الحياة بفئات تتراوح بين 500 و٢٥٠٠ جنيه، تُسدد مرة واحدة وتُستحق قيمتها في حالات الوفاة الطبيعية، أو بحادث، بمقدار يتراوح بين ٥٠ ألفًا و٢٥٠ ألف جنيه، أو بمنح معاش شهري لمدة ما بين ٥ إلى١٠ سنوات، بمقدار يتراوح من ١٠٠٠ و٣٠٠٠ جنيه.

 

خبراء اقتصاديون، أكدوا أهمية هذه الخطوة رغم أنها جاء متأخرة، لأن عددا كبيرا من دول العالم تمتلك نظاما تأمينيا للعمالة الحرة، مشيرين إلى أن هناك عدة طرق لتأسيس هذا النظام سواء بالاعتماد على البنوك أو شركات التأمين، فضلا عن ضرورة الاطلاع على النماذج السابقة وأخذ ما يناسبها لنا.

 

ويصل عدد العمالة الموسمية واليومية غير المنتظمة في مصر إلى 25 مليون عامل من إجمالي عدد عمال 30 مليونا، وفقا لرئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب جبالى المراغي.

 

شراكة بين المواطن والدولة

 

في هذا الصدد، قال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن إنشاء نظام تأميني للعمالة الحرة في مصر، خطوة متأخرة، لأن هذا النظام موجود في عدد كبير من دول العالم.

 

وأضاف فهمي، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه في ظل زيادة الأسعار عقب تعويم الجنيه، اتجهت الدولة لحماية مستقبل محدودى الدخل من العمال، من خلال تأسيس نظام تأميني لهم يضمن مستقبلهم في حالة العجز أو الإصابة أو التقاعد، مشيرا إلى أن هناك أكثر من شكل لهذا النظام ولكن الأكثر ملائمة لمصر هو التعامل مع البنوك.

 

وأوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن الدولة يجب أن تطالب العمال بوضع مبلغ معين شهريا في البنك من مدخراتهم وليكن 5 إلى 10 جنيهات، كحساب موجود في البنك، مثلما يحدث مع الموظف ولكن هذه المرة البنوك هي من تقوم بالمهمة وليس شركات التأمين، كما تساعد الدولة هؤلاء العمال بوضع مبلغ يساويه أو ضعفه في حسابهم، بحيث عندما يتقاعد عن العمل أو يعجز أو يصاب، يجد العامل دخل ومعاش شهري ينفق من خلاله عن طريق البنك.

 

وأشار إلى أن هذا النظام شراكة بين الدولة والمواطن ولكن الدولة تساهم بالنصيب الأكبر، مؤكدا أن هذه الخطوة جيدة وتخدم المجتمع ونظرة اجتماعية لمستقبل محدودى الدخل والعمالة اليومية.

 

معاناة ملف التأمينات

 

محمد موسى، الخبير الاقتصادي، قال إن مصر تعانى بشكل عام في ملف التأمينات الاجتماعية بداية من الوظائف العليا حتى الوظائف الدنيا، مشيرا إلى أن مفهوم الأمان الوظيفي والاجتماعي من أهم مقومات وعناصر النشاط الاقتصادي.

 

وأضاف موسى، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن 90% من العمالة الحرة يعملون في المزارع والمقاولات، متابعا "ولو واحد منهم وقع من على سقالة مثلا يخضع لرحمة صاحب العمل، إما أن يعالجه أو يعطي له أجرته فقط ويطالبه بمعالجة نفسه".

 

وأوضح الخبير الاقتصادي أن وجود نظام تأميني شامل حقيقي لهذه العمالة بأقساط تأمينية محددة، ويصمم بواسطة شركات متخصصة من خلال الاطلاع على نماذج الدول التي سبقتنا في ذلك، هو الحل لهذه المشكلة، متابعا "نحتاج نظام تأميني محترم في حالة العجز والإصابة والتعطل عن العمل نشرع له قانون خاص يلائم أوضاعنا ويناسب الأعداد الكبيرة من العمالة اليومية في مصر".

 

وأشار إلى أن فكرة الإدخار في البنوك للعامل باليومية ليست كافية لأن الفائدة متغيرة وممكن شهادة الإدخار يكسرها في أي وقت، ولذلك يجب أن يكون النظام شامل، فالبنوك دورها الأهم في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتنشيط التجارة.

 

دعم الشمول المالي

 

أسامة عبد العزيز، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مصر لتأمينات الحياة، قال إن التأمين على العمالة الحرة، خطوة هامة ويدعم العمال ويساعد فى حمايتهم من أخطار الأمراض والحوادث ويساعد فى دخول هذه الشريحة للاقتصاد الرسمي.

 

وأضاف عبد العزيز، في تصريحات صحفية، أن جمع المعلومات عن هؤلاء العمال يسهم فى بناء الموازنة العامة للدولة فى الأعوام المقبلة وتقديم معلومات فيما يتعلق بالصحة والإسكان، مؤكدا أن هذا سيساعد فى معرفة الدولة بجانب كبير من المواطنين ليس لديهم معلومات كافية عنهم وتخصص لهم جزء من التنمية .

 

وأكد نائب رئيس مجلس إدارة شركة مصر لتأمينات الحياة، أن هذا التأمين سيساعد على دعم الشمول المالى وإدخال حساباتهم فى البنوك، وزيادة الناتج المحلى الإجمالى فى النهاية كما أنه سينشط من حجم الأعمال والإيرادات وأقساط التأمين المباشرة،  مؤكدا أن عمل شركة مصر لتأمينات الحياة بهذا النوع من التأمين  سيساعد فى زيادة الأرباح وتوظيف العمال فى شركات التأمين وسينعكس جزء منه على الدولة فى صورة أرباح لوزارة المالية والضرائب

 

وكان الدكتور محمد يوسف، رئيس الشركة القابضة للتأمين، أعلن إطلاقه وثيقة تأمين للطبقات الفقيرة ومحدودى الدخل وعمال اليومية والمرأة المعيلة، بقسط شهرى لا يتعدى 4 جنيهات، استجابة لتوجيهات الرئيس.

 

وقال يوسف، إن الشركة ستطلق شهادة بقيمة 500 جنيه، وأخرى بقيمة 1000 جنيه، بالتنسيق مع البنوك المصرية بنك مصر والبنك الأهلى والقاهرة والزراعى، تُدفع مرة واحدة، وستكون مدة الشهادة 3 سنوات قابلة للتجديد، وفى نهاية المدة يحصل المؤمّن على قيمتها، ويتم التأمين عليه من خلالها، وفى حالة الوفاة أو العجز أو الإصابة يتقاضى مبلغا لا يقل عن 30 ألف جنيه، ويصل إلى 50 ألفا أو 100 ألف و150 ألفا بحسب وثيقة التأمين الجديدة التى سيتم إطلاقها رسميا خلال الأسبوع المقبل.

 

شهادة أمان المصريين

 

من جانبها، تعتزم البنوك المصرية الحكومية طرح شهادة إدخار جديدة تحت اسم "أمان المصريين" خلال الأيام المقبلة، من أجل توفير تغطية تأمينية للعمالة الحرة، وفقا لدراسة خاصة ببنك مصر.

 

وبحسب وثيقة الدراسة، فإنه من المقترح أن تكون الفائدة على الشهادة 16%، تصرف في نهاية المدة، على أن تبدأ قيمة الشهادة من 500 جنيه وبحد أقصى 2500 جنيه، وسيتم خصم الأقساط التأمينية من الفائدة المقررة على الشهادة، بحسب قيمة كل منها.

 

وبحسب الدراسة، فإن البنوك المشاركة في المبادرة، التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، للتأمين على العمالة الموسمية واليومية، هي الأهلي المصري ومصر والقاهرة والزراعي المصري، بالتعاون مع شركة مصر لتأمينات الحياة، تحت إشراف البنك المركزي.

 

ويحق للمصريين في الفئة العمرية من 18 وحتى 58 عاما شراء الشهادة، بدون مصروفات.

 

وتبلغ مدة الشهادة 3 سنوات تجدد تلقائيا، ويمكن استردادها أو استرداد جزء منها بعد 6 أشهر من الشراء.

 

وتسري وثيقة التأمين على الحياة لمشتري الشهادة حتى بلوغ سن الـ 60 عاما، وبعد هذا السن تسقط الوثيقة، كما أن الوثيقة تسقط في حال قيام العميل باسترداد الشهادة.

 

وتستهدف هذه الشهادة توفير شبكة تأمين ضد الوفاة والحوادث، لبعض شرائح المجتمع مثل العمالة اليومية والمرأة المعيلة والفلاحين وأي مواطن يفتقر للحماية التأمينية.

 

وستكون الأقساط التأمينية على الشهادة، 4 جنيهات شهريا، على شهادة الـ 500 جنيه، و8 جنيهات على شهادة الألف جنيه، و12 جنيها على شهادة الـ 1500 جنيه، و16 جنيها على شهادة الـ 2000 جنيه، و20 جنيها على شهادة الـ 2500 جنيه، ستخصم من الفائدة على الشهادة.

 

ويبدأ المبلغ التأميني الذي يمكن سداده دفعة واحدة في حالة الوفاة الطبيعية 10 آلاف جنيه وصولا إلى 50 ألف جنيه و250 ألف جنيه في حالة الوفاة الناتجة عن حادث، بحسب قيمة الشهادة.

كما أنه يمكن بدلا من المبلغ التأميني الحصول على معاش شهري لمدة 5 سنوات أو 10 سنوات.

 

مشروع قانون العمالة الموسمية

وأعلن النائب أشرف رحيم، عضو مجلس النواب، أنه تقدم بمشروع قانون للتأمين على العمالة الموسمية، وهى شريحة كبيرة فى المجتمع يعملون دون أى غطاء تأمينى ودون قانون يؤمن لهم الحصول على حقوقهم ويكفل لهم حياة كريمة فى حالة العجز الجزئى أو الكلى أو الوفاة.

 

وأشار إلى أنه كان لا بد من التفكير فى إصدار مثل هذا القانون الذى يهتم بفئات لطالما عانت من الإهمال والتهميش وعدم خضوعها لأى مزايا تمنحها الحكومة أو تقررها لأبنائها.

 

وأضاف رحيم، أن إقرار نظام تأمينى شامل للعاملين باليومية من غير المعينين بالجهاز الإدارى للدولة يعكس اهتمام الرئيس السيسى بهذه الفئة وتوجه الدولة إليها بعين الرعاية والإنصاف.

 

وقال رحيم، إن مشروع القانون الذى تقدم به يتكون من 5 مواد تتضمن النص على تعريف العامل باليومية وإنشاء النظام التأمينى لهم وإصدار اللائحة التنفيذية له خلال شهرين فقط من إصدار القانون وقيمة الاشتراك والتى لا تتجاوز 50 جنيها شهريا.