تسعى مصر حاليًا بكل قوة لاستغلال أي فرصة لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، واستهدفت 10 مليار دولار خلال العام المالي الحالي 2017/2018 تدفقات جديدة في الاستثمارات المباشرة.

 

ولكن يبدو أن الاستثمارات السعودية قد تخيب آمال مصر في زيادة التدفقات الجديدة، حيث كشف مجلس الأعمال السعودي المصري أن بوصلة الاستثمارات السعودية حاليا تتجه إلى المشروعات التي تتراوح تكلفتها بين 50 و100 مليون جنيه فقط، ما يعنى خسارة مصر مليارات الجنيهات كان مفترض دخولها كاستثمارات جديدة.

 

الدكتور عبد الله بن محفوظ، نائب رئيس مجلس الأعمال السعودى المصرى، قال إن الركود الاقتصادى الذى تعرضت له منطقة الشرق الأوسط والخليج، مؤخرا، تسبب فى تأخر ضخ استثمارات سعودية فى مشاريع عملاقة بمصر، والبحث عن مشاريع صغيرة ومتوسطة.

 

وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى في قائمة الاستثمارات العربية في مصر، بإجمالي حجم استثمارات يبلغ بنحو 27 مليار دولار، وفقا لأحمد الوكيل نائب رئيس مجلس الأعمال المصري السعودي، تتمثل في 2900 مشروع موزعين على كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية.

 

وتبلغ الاستثمارات المصرية في المملكة نحو 1.1 مليار دولار، في 1043 مشروعا منها 262 مشروعا صناعيا و781 مشروعات تجارية وخدمية ومجالات أخرى.

 

وكانت سحر نصر، وزير الاستثمار، التقت الشيخ عبد الرحمن الشربتلى، والشيخ فهد الشبكشى، المستثمران السعوديان، وبحثوا زيادة الاستثمارات السعودية في مصر، وأعلنوا اعتزام مجموعة الشربتلى ضخ استثمارات جديدة فى مصر بنحو 2.150 مليار دولار.

 

وتبلغ محفظة التعاون الجارية بين البلدين نحو 2.5 مليار دولار تشمل 23 مشروعا جاريا، وفقا لوزيرة الاستثمار.

 

الركود وحرب اليمن

في هذا الصدد، قال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن الركود الاقتصادي ضرب معظم الدول الخليجية في الفترة الأخيرة وخاصة السعودية.

 

وأضاف فهمي، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن السعودية أكثر الدول تضررا في الخليج بسبب ظروفها وخاصة السياسية، لأنها تحارب في أكثر من جهة سواء خارجيا أو داخليا، فعلى المستوى الخارجي هناك حرب اليمن وإزعاج إيران المستمر لها، وما تكلفته السعودية في هذه الحرب ماديا أثر بشكل كبير على استثماراتها الخارجية وأدى إلى توقف وتأجيل بعضها.

 

وأما على المستوى الداخلي، فهناك حملة الفساد التي شنتها سلطات المملكة وانتهت مؤخرا بجمع نحو 400 مليار ريال، فضلا عن عجز الموازنة السعودية، مشيرا إلى أن كل ذلك يؤثر في تعطيل وتأخير ضخ الأموال في الاستثمارات الخارجية وبالطبع منها مصر.

 

ولفت فهمي، إلى أن حرب اليمن قاربت على الانتهاء والتكاليف الاقتصادية الكبيرة على السعودية ستبدأ في الانخفاض، ما يعطى فرصة أكبر لعودة ضخ الاستثمارات السعودية في مصر.

 

معارك السعودية

الخبير الاقتصادي، محمد موسى، قال إن الاستثمار الخليجي عامة وليس السعودي فقط يفضل الدخول في الاستثمارات الخفيفة مثل المولات والتوكيلات التجارية وشراء النوادى الرياضية، ولذلك فإن استثمارات السعودية الكبيرة في مصر قد تؤجلها لفترة معينة.

 

وأضاف موسى، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الركود الاقتصادي في الخليج أحد الأسباب الرئيسية في تأخير ضخ الاستثمارات السعودية في مصر، ولكنه ليس السبب الوحيد، فهناك المعارك التي تقودها السعودية في اليمن تكلفها الكثير من الأموال، فضلا عن أنه قد يكون هناك دور وسبب سياسي في تأخير هذه الاستثمارات.

 

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أننا رغم ذلك لا يجب أن ننتظر الاستثمارات السعودية فقط، ونعتمد على الاستثمار الخليجي، ولكن يجب أن نتوسع في مختلف الأسواق الأخرى كالاتحاد الأوروبي والكوميسا وغيرها، مع تطوير البنية التشريعية والاستثمارية.

 

مشروعات صغيرة ومتوسطة

وحول أسباب تأخر رجال الأعمال السعوديين، فى إقامة مشاريع تم الإعلان عنها بمنطقة محور قناة السويس، من بينها استثمار 3 مليارات جنيه من خلال شركة جسور، بالإضافة لمشاريع عقارية، قال بن محفوظ نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الخليجي، إن بوصلة الاستثمارات حالياً تتجه إلى المشاريع التى تتراوح تكلفتها الاستثمارية بين 50 و100 مليون جنيه، بقطاعات الأدوية والتعليم والصحة، بحيث تتوافق مع نوعية المشروعات التى سيتم تنفيذها بمنطقة نيوم السعودية، التى سترتبط مع مصر من خلال جسر الملك سلمان.

 

كان الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، أطلق مشروع نيوم أكتوبر الماضى، ويمتد على البحر الأحمر وخليج العقبة، ومصر والأردن، ضمن استراتيجية 2030 التى أطلقها لإنعاش اقتصاد المملكة.

 

وأكد بن محفوظ، أن الاجتماعات مستمرة بين الجانبين المصرى والسعودى، لتفعيل الصندوق المشترك برأسمال 60 مليار ريال، وتم الاتفاق على أن استثماراته ستكون حكومية.

 

وتابع، "ستشهد الفترة المقبلة أيضا، زيادة الاهتمام بالعلاقات التصديرية، وتعظيم الاستفادة من الخامات المتوفرة بالمملكة، وتحويلها لصناعات ذات قيمة مضافة".

 

وكشف أن الشركات السعودية تبحث اختراق أسواق ليبيا والعراق، من خلال تحالفات مع الشركات المصرية التى تمتلك خبرات واسعة فى السوقين.