للمرة الثانية، يدعو الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار الأسبق، ونائب رئيس البنك الدولي، إلى إنشاء مصر صندوق سيادي لزيادة الإدخار القومي والاستثمار وإدارة أصول الدولة.


لكن خبراء اقتصاديون، أكدوا على عدم إمكانية مصر إنشاء مثل هذا الصندوق فى الوقت الحالي، فى ظل عجز الموازنة العامة، وارتفاع وتيرة الديون لمستويات تاريخية،  مشيرين إلى أن محيي الدين لا تزال "تعشش" فى رأسه فكرة بيع أصول مصر.

 
وارتفع عجز الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالى إلى 410 مليار جنيه، وفقا لوزارة المالية، فيما ارتفع الدين الخارجي إلى 79 مليار دولار فى يونيو الماضى، والدين الداخلي تجاوز 3 تريليون جنيه.

 

ورغم ارتفاع الاحتياطي إلى 37 مليار دولار إلا أن غالبيته ودائع دولارية ملك دول أخرى، وسندات تم إصدارها بالخارج، فضلا عن حصيلة بيع أذون خزانة حكومية لأجانب والتي لن يستمر الوقت طويلا في الاحتفاظ بها باعتبارها أموال ساخنةدخلت مصر للاستفادة من العائد المرتفع على أذون الخزانة وهي للخروج في الأجل القصير أقرب منها للبقاء.


كان محمود محيي الدين، وزير الاستثمار الأسبق، دعا إلى إنشاء صندوق سيادى فى مصر لزيادة الادخار القومي وإدارة أصول الدولة.


وأوضح محيي الدين، فى تصريحات صحفية، أن الصندوق السيادي فكرته مطبقة في العشرات من الدول ويكون بالنقد الأجنبي سواء بالدولار أو بأي من العملات الأجنبية الأخري، وله عدة أنواع من حيث الأهداف التي أنشئ من أجلها بغرض زيادة الادخار القومي والتي تضيف إلي صافي الأصول الأجنبية المملوكة للدولة وتزيد من العملات الأجنبية وتدعم ميزان المدفوعات.


بيع أصول مصر 
المستشار الاقتصادي، أحمد خزيم، قال إن الصندوق السيادي يصلح للدولة التى لديها فوائض مالية سواء من بيع البترول والغاز أوغيرها من مصادر الطاقة وهو ما تفتقده مصر.


وأضاف خزيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مصر لا تستطيع إنشاء صندوق سيادي طالما هناك عجز فى الموازنة وارتفاع الديون سواء داخلية أو خارجية، مشيرا إلى أن محمود محيي الدين لازال "يعشش" فى رأسه فكرة بيع أصول مصر منذ أن كان وزيرا للاستثمار فى عهد الرئيس الأسبق مبارك.


وتابع المستشار الاقتصادي، "الدعوة دى غير منطقية وإنذار خطر ببيع أصول وممتلكات مصر بأرخص الأثمان بعد التعويم، ولما نصل إلى مرحلة سداد الديون وسد عجز الموازنة يبقى نعمل صندوق سيادى لكن دلوقتى مينفعش".


ولفت إلى أنه فى ظل تحرير سعر صرف الجنيه وانخفاض قيمته فإنه من الأولى الآن تفعيل قانون حق الانتفاع للمستثمرين وتظل الملكية للدولة، ويحصل المستثمرون على عدد من المشروعات وتتحرر الدولة من موازنتها ومصروفات أجورها بدلا من البيع.


وكانت وزارة الاستثمار، في عهد محمود محيي الدين، عام 2009 اقترحت إنشاء جهاز لإدارة قطاع الأعمال العام، ضمن خطة لهيكلة القطاع جنبا الي جنب مع إنشاء صندوق سيادي للأجيال القادمة، يحفظ حقوقها، وتخصص له نسبة محددة من رؤوس أموال الشركات التى تطرح نسب منها في إطار برنامج إدارة أصول قطاع الأعمال العام.


الأصول غير المستغلة
الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، قال إن فكرة الصندوق السيادى مطبقة فى مصر ولكن بشكل مختلفة متمثلة فى بنك الاستثمار القومي.


وأوضح بدرة، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن بنك الاستثمار القومي عندما أنشئ كان لنفس غرض الصناديق السيادية وإدارة أصول الدولة بدعم من حصيلة خصخصة الشركات وإيداعها فى أنشطة استثمارية وكان النجاح حليفه فى البداية ولكن بسبب سوء الإدارة لم يستمر النجاح.


وحول إمكانية إنشاء صندوق سيادي يختلف عن بنك الاستثمار، أشار أستاذ التمويل، إلى أنه ممكن ولكن مستقبلا بطرق تختلف عن بلدان النفط والغاز، من خلال الاستفادة من الأصول غير المستغلة فى مصر وما أكثرها بشرط تطبيق اللامركزية، حيث يكون تحديد الاستفادة من الأصول عن طريق المحافظة الواقعة فيها تلك الأصول وفقا للأولويات.


وأوضح أن الاستفادة من هذه الأصول تكون إما من خلال شراكة الدولة مع القطاع الخاص أو الخصخصة الكاملة من أجل تحصيل إيرادات لاستثمارها وتسديد جزء الديون.


وقال وزير الاستثمار الأسبق، إن الصندوق السيادي له عدة نماذج ومن أفضلها عالميا الصندوق السيادي بالنرويج فهو يدار إدارة محترفة ويتبع قواعد الشفافية والإفصاح، وهناك أيضا الصناديق السيادية بسنغافورة.


وأشار إلى أن هناك أربعة عناصر لتعظيم الاستفادة من الصناديق السيادية وهي أهمية تحديد الهدف من إنشاء الصندوق السيادي منذ البداية، الاتفاق علي إستراتيجية الاستثمار الخاصة بهذه الصناديق، اتباع نظام الحوكمة لمحاسبة ومتابعة جهة الإدارة، وأن يكون هناك نظام لتقديم التقارير الدورية عن هذه الصناديق.


وأكد أن الصندوق السيادي لإدارة الأصول يدعم موقف الاحتياطي من النقد الأجنبي، وفي الحالة المصرية هناك ترقب في زيادة حصيلة مصر من النقد الأجنبي وذلك مرتبط بالاكتشافات الجديدة في مجال الغاز وعلي سبيل المثال لن توجه كل حصيلة العائد من الاكتشافات الغازية للصندوق السيادي ولكنها يمكن تقسيمها إلي ثلاثة أقسام متساوية ثلث من الحصيلة يوجه لتخفيض حجم الدين العام، والثلث الثاني يوجه إلي الاستثمار في مشروعات البنية الأساسية أو لزيادة الإنفاق في مشروعات التعليم والرعاية الصحية.


وتابع "المهم ليس قيمة الصندوق ولكن الأهم أن نبدأ في إنشاء صندوق سيادي للأجيال القادمة وموارده يتم تكوينها لسنين طويلة وليست مرة واحدة.. ومن الممكن أن تبدأ مثلا بمليار دولار ويتم زيادة موارده تدريجيا، فالصناديق السيادية تتجاوز الأهداف المؤقتة للاحتياطي النقدي الأجنبي كما أن العائد عليها أعلي بكثير من الاحتياطي".