يدخل رجل مسن إلى إحدى عربات قطار القاهرة الإسكندرية، متكئًا على عصاه يجوبها ذهابًا وإيابًا؛ بحثًا عن مقعد يريحه من عناء ساعتين واقفا هي مدة الرحلة. 

 

قبل أن يسرع إلى مكان خالٍ بجوار دورة المياه مفترشًا الأرض ساندا ظهره على أحد جدرانها، متمتمًا بكلمات ليس غريبة على سمع الركاب يمتعض خلالها من سوء الخدمة بصفة عامة، والرائحة الكريهة لدورة المياه بصفة خاصة. 

 

حال الرجل الستيني هو حال 1.4 مليون راكب يوميًا يستقلون القطارات وسط منظومة متهالكة جدًا، لم تشهد تحديثًا على مدى سنواتٍ طويلة وسط شكاوى من تأخر في المواعيد وسرقة وإهمال.

 

بينما يشكو الرجل من سوء الخدمة، يقرأ راكب بجانبه خبرا على مواقع التواصل الاجتماعي مفاده أن سعر تذكرة القطار سيزيد بقيمة 40% للخطوط بعيدة المسافات وأكثر من 100% لخطوط الضواحي وفق ما صرح به وزير النقل هشام عرفات الذي أكد أن الزيادة ستدخل حيز التنفيذ الأسبوع الأخير من يناير الجاري.

 

يضرب الرجل العجوز كفا بكف ويعلو بصوته قائلا: "اشمعنه هي، كل حاجة بقت نار، وكله على حساب المواطن".

 

وتطبق مصر برنامجا للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي عبر حزمة من الإجراءات شملت تعويم الجنيه وفرض ضريبة القيمة المضافة وإلغاء الدعم تدريجيا ما فاقم من ارتفاع أسعار السلع والخدمات في البلد الذي يعاني فيه أكثر من 27 % من الفقر، وفق إحصاءات حكومية.

 

هيئة ربحية

 

وزير النقل هشام عرفات، قال إن هناك اتجاها لتحويل السكة الحديد لهيئة اقتصادية ربحية، ما أثار تساؤلات حول وضع الهيئة الذي من المفترض أن تكون عليه، وهل هى خدمية أم هادفة للربح، وخاصة بعد إعلانه زيادة أسعار التذاكر فى القريب العاجل.


خبراء اقتصاديون أكدوا أن هيئة السكة الحديد فى مصر يجب أن تكون خدمية وليست ربحية مثلما يريد الوزير لها أن تكون، لأنها تنقل 350 مليون راكب سنويا، أغلبهم من البسطاء والفقراء، وكان يجب على الحكومة بدلا من التفكير فى زيادة الأسعار أن تبحث عن بدائل ووسائل أخرى لزيادة الإيرادات وتخفيض الخسائر.


وكشف عرفات عن خسائر فادحة يتعرض لها مرفق السكة الحديد، وأن المصروفات السنوية للسكة الحديد بلغت 5.5 مليار جنيه، فى حين أن الإيرادات بلغت 2.3 مليار جنيه، أى خسائر 2.2 مليار جنيه سنويًا، بإجمالى ديون 40 مليار جنيه.


وأضاف، وزير النقل، أن الزيادة ستكون في خطوط الضواحى 3 جنيهات بدلا من  سعر التذكرة الحالي 1.25 جنيه، متابعا: "مش هانقدر نسيبها كده، 170 مليون شخص راكب بخطوط الضواحى سنويا، وهى سبب خسائر السكة الحديد، ودى هتزيد بشكل كبير".

 

وحول خطوط المسافات البعيدة، قال وزير النقل إنها تتراوح بين 15- 40 %.

 

هيئة خدمية 
من جانبه، قال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، إن هيئة السكك الحديدية خدمية وليست ربحية لأنها تتعامل مع ملايين الركاب سنويا فهى تخاطب المجموع وليس فئة معينة.


وأضاف عبده، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه لذلك يجب التعامل معها على أنها خدمة وليست سلعة، وبالتالي مطلوب دعمها وإدارتها بكفاءة ورشد، متسائلا "لماذا لا يوجد اقتصاديين فى إدارات السكك الحديدية واقتصار القيادات على رجال الجيش والشرطة".


وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن وجود اقتصاديين أكفاء بجانب وزير النقل فى مجالس الإدارات سوف يساعد فى ابتكار واكتشاف وسائل أخرى بديلة لزيادة الإيرادات بدلا من رفع الأسعار على المواطنين، قائلا "آن الأوان أن تكون مجالس الادارات بها اقتصاديون وليس رجال جيش وشرطة لا يستطيعون التفكير بشكل اقتصادي".


وتابع "المسئولون الحاليون فى الحكومة أسهل حاجة عندهم رفع الأسعار والضرائب وزيادة معاناة الشعب، والصعب إنهم يفكروا فى بدائل لزيادة الموارد وتخفيض الخسائر"، مؤكدا ضرورة وجود سياسات واضحة معلنة وتعظيم لموارد هيئة السكك الحديدية بدلا من رفع الأسعار عن طريق استغلال أصول الهيئة اقتصاديا بشكل أكبر وإدخال الإعلانات فى كل المحطات مثلما حدث فى مترو الأنفاق.


البحث عن بدائل 
الخبير الاقتصادي، محمد موسى، قال إن فلسفة الحكومات هى التى تحدد ما إذا كانت السكك الحديدية خدمية أم ربحية.


وأوضح موسى، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الحكومة المصرية الحالية فلسفتها تحويلها إلى هيئة ربحية، ولكن السكك الحديدية فى مصر وسيلة نقل المواطن البسيط ولا يجب أن نتعامل معها بهذه الفلسفة.


وأضاف الخبير الاقتصادي، أن السكة الحديد تغطى مسافات كبيرة وتظل وسيلة النقل الأرخص للرجل البسيط الذي ينتقل لمسافات طويلة لا يستطيع الوصول إليها بالتاكسي أو المواصلات الخاصة لأنه لا يملك سعرها، إضافة إلى أن المصريين يتحملون الخدمة السيئة لخطوط السكك الحديدية بسبب انخفاض أسعارها وبالتالى لا يجب التفكير فى رفع الأسعار كحل أولي لتخفيض الخسائر.


وأشار إلى أن هناك أكثر من بديل يمكن من خلاله تخفيض خسائر الهيئة وتحويلها فى المستقبل القريب إلى هيئة ربحية منها، تخفيض التكاليف والمصروفات، واستغلال أصول الهيئة بشكل أفضل، فضلا عن وضع الإعلانات فى المحطات وعلى التذاكر، وفى النهاية نفكر فى رفع أسعار التذاكر ولكن بشكل منطقي معقول.

 

 

ثاني أقدم سكة حديد بالعالم

 

ففي 23 سبتمبر 1856م، تم إنشاء أول خط سكة حديد بمصر، في عهد عباس الأول حفيد محمد علي، بناء على عقد موقع بينه والمهندس روبرت استيفنس ابن مخترع القاطرة البخارية في 12 يوليو عام 1851، وكان الخط يصل بين القاهرة والإسكندرية.

 

وأنشئ خط السكة الحديد بعد إلحاح الحكومة الإنجليزية على الباب العالي العثماني؛ لتسهيل وتسريع نقل البريد والمسافرين بين أوروبا والهند، وبالفعل جاء ستفنسن إلى مصر، وأشرف على جلب كل المعدات اللازمة للمشروع، وبدأ العمل فيه سنة 1852 م، وأتمه سنة 1856م.

 

لا صيانة ولا خدمات

أحمد فريد، أحد عمال هيئة السكك الحديدية، يقول إن القطاع يعاني من نقص في الخدمات، فأصبحت معظم القطارات والإشارات والمزلقانات لا تصلح للاستخدام، والتي ينتج عنها تكرار الحوادث كل يوم ما بين حرائق وتصادمات وخروج عن القضبان.

 

ويضيف فريد لـ"مصر العربية": "نحن موظفو السكك الحديدية ندفع ثمن أى حادث حتى لو كان خارج عن إرادتنا  فالسائق دائما ما يقدم كبش فداء لتهدئة الأمور".

 

كمال مصطفى، موظف بالهيئة، يقول إن المشكلة فى عدم تطوير السكك الحديدية منذعشرات السنوات، وكل وزير أو مسؤول يأتي ويذهب دون تغيير.

 

ويضيف: "من المفترض أن تكون هناك وقفة كبيرة ويتم ضخ أموال من الدولة لتطوير جميع مرافق الهيئة، حتى يطمئن كل مواطن على حياته عندما يستقل القطارات".

 

وتابع: "صيانة العربات لا تتم إلا من الخارج فقط، لكن جسم العربة نفسه لا يتم إصلاحه إلا فى الحالات النادرة".

 

 

حوادث متكررة

كشفت إحصائية رسمية أن إجمالي عدد حوادث القطارات منذ 2006 حتى العام الماضي، بلغ 12 ألفًا و2366 حادثًا، بما يزيد يوميًا على ثلاثة حوادث، فيما كان أعلى معدلات الحوادث في عام 2009 وبلغت 1577 حادثًا وأقلها في 2012 الذي شهد 447 حادثًا، وذلك بسبب توقفات الحركة في فترة ثورة 25 يناير.

 

ووفقًا لرصد وكالة الأناضول استنادًا إلى تقارير معلوماتية وصحفية، فإنّ أبرز حوادث القطارات التي خلّفت ضحايا بمصر، خلال 15 عامًا، قتل بها نحو 7000 شخص، وأصيب المئات.

 

فيما كان الحادث الأكبر والأسوأ في تاريخ سكك حديد مصر في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، في فبراير 2002، حين اشتعلت النيران في قطار قادم من الصعيد، جنوبي البلاد، لمسافة تسعة كيلومترات، ما اضطر المسافرين للقفز من النوافذ أثناء سير القطار، حتى توقف بمدينة العياط في محافظة الجيزة، وراح ضحية الحادث أكثر من 350 شخصًا.

 

وكانت آخر حلقاتها الأبشع تصادم قطاري ركاب بمحافظة الإسكندرية، أغسطس الماضي، أسفر عن مقتل نحو 50 شخصًا وإصابة المئات.

 

 

خسائر ومديونيات

محمد معيط، نائب وزير المالية لشئون الخزانة العامة، يقول إن هيئة السكك الحديدية مكبلة بالمديونيات، مثلها مثل عدد من الهيئات الاقتصادية الخاسرة، والتي تحمل الموازنة العامة للدولة أعباء مالية سنوية.

 

ويشير إلى أن الموازنة العامة للدولة دعمت هيئة السكك الحديدية خلال العام المالي 2016/ 2017 بنحو 3 مليارات جنيه، منها مليار دعم لمصروفات التشغيل وملياران لتمويل المشروعات الاستثمارية، في حين أن الهيئة لم تحقق إيرادات سوى 3.4 مليار جنيه – متضمنة مليار الدعم – وحققت خسائر تشغيل بلغت 3.7 مليار جنيه، بالإضافة إلى 2.5 مليار جنيه مديونيات وهي فوائد الديون المستحقة لبنك الاستثمار القومي.

 

ويرجع معيط تدهور حالة سكك حديد مصر، إلى تراكم المديونيات منذ سنوات، وتدنِّى مستويات الخدمة والتشغيل، وعدم قدرة الهيئة على وضع خطط طموحة للإصلاح والتجديد، موضحًا أن الهيئة عاجزة عن زيادة مواردها من خلال تحريك أسعار التذاكر، بسبب تدنِّى مستوى الخدمة والتشغيل، فيما يرى أنه يجب مواجهة الحقائق ووضع حلول جذرية.

 

الخصخصة

عقب حادث الإسكندرية، أغسطس الماضي، قال وزير النقل إن الحكومة تعد قانونًا جديدًا للسكة الحديدية، يسمح بمشاركة القطاع الخاص في تطويرها وإدارتها، والسماح للشركات الاستثمارية الكبرى بالمشاركة في المنظومة والعمل على تطويرها بشكل فعال، مستطردًا "العالم كله قائم بالشراكة بين القطاع العام والخاص في السكة الحديدية".

 

وقال عرفات إن الخطة تشمل تقليص دور العنصر البشري في إدارة القطاع، والعمل على نقل التجارب الأوروبية المتعلقة بتفعيل التكنولوجيا في جميع مراحل إدارة السكك الحديدية، منوهًا بأن البنية التحتية للقطاع لم تمسها يد التطوير منذ ستينيات القرن الماضي.

 

ومن المقرر أن يجري العمل على ثلاثة مشروعات، بهدف تحويل الإشارات اليدوية إلى إلكترونية وكهربائية، خلال العامين المقبلين، بتمويل من البنك الدولي، وتشمل خطوط (بنها - الإسكندرية)، بتكلفة 70 مليون يورو، (بني سويف - أسيوط)، تحت إشراف شركة فرنسية، (بنها - الإسماعيلية - بورسعيد). 

 

وأضاف الوزير أن هناك 6.5 مليون متر متاح فعليًا للاستثمار من أراضي الهيئة، البالغة 191 مليون متر مربع، موزعة بواقع 5500 كم، إضافة إلى حرم طريق (7.5 أمتار) على جانبي خطوط السكك الحديدية، علاوة عن سكك تخزينية تبلغ 4 آلاف كيلومتر، وورش بإجمالي 40 مليون متر.

 

وعن حجم الأموال التي تحتاجها السكك الحديدية، قال إنها تحتاج إلى 10 مليارات، و700 مليون جنيه سنويًا، لتطويرها ومواجهة التدهور، وهو نفس المبلغ الذي ذكره أمام السيسي، في مايو الماضي.

 

إلا أنه خطة الوزير قوبلت برفض أعضاء لجنة النقل والمواصلات، معتبرين إياها خصخصة غير مباشرة وأن رفع الدولة يدها عن هذا المرفق الحيوي الذي يخدم ملايين المصريين يوميًا سيسفر عنه تحرير سعر تذكرة القطار، ومضاعفتها بواقع 4 أو 5 أمثال قيمتها الحالية.

 

تجارب عالمية

الباحثة الاقتصادية سلمي حسين تقول إن خطط الخصخصة في كل دول العالم المتقدم ثم النامي بدأت جراء أزمات مالية، "الحكومات تريد أموالا سريعة ومتدفقة كي تعالج عجزا في ميزانياتها، وهو ما يفسر ما تفعله مصر حاليا". 

 

وتضيف في دراسة لها سبتمبر الماضي: "وللرد على هذا الاعتبار، يكفي أن نذكر أهم تجربة في تاريخ خصخصة القطارات والتي كانت صاحبتها إنجلترا".

 

وتشير إلى أنه "رغم أن التجربة في عيون كثيرين إيجابية (بعد فشل مرة واثنتين، ورقابة برلمانية عريقة وعنيفة)، يكفي أن نذكر أن الدعم الذي توجهه الدولة إلى هيئة السكك الحديدية زاد ستة أضعاف إلى ٦ مليارات استرليني سنويا عام ٢٠٠٧، مقارنة بأيام كانت هيئة حكومية، بحسب تقرير مقدم إلى مجلس العموم البريطاني، أي ينتفي الهدف الأهم لدى الحكومة المصرية وهو توفير الموارد الحكومية".

 

وللمفارقة، صار الدعم الذي يتكبده دافع الضرائب البريطاني، يذهب إلى خزائن مجموعة من الشركات الأجنبية العملاقة (ألمانية وفرنسية غيرها)، والتي بدورها تحول أرباحها خارج بريطانيا.

 

وتتابع: "لن نتكلم عن أسعار التذاكر التي زادت، ولا عن الوظائف التي فقدت في هيئة السكك الحديد، وتدهور ظروف العمل، ولا عن الخطوط التي أغلقت رغم أهميتها لساكني الأماكن البعيدة عن المراكز الحضرية حيث الوظائف، ولكنها غير مربحة بالنسبة لتلك الشركات".

 

أما عن قلة الانضباط والحوادث، "فأخبارها صارت تملأ نشرات الأخبار العالمية. أي أن الخصخصة أفادت فقط الشركات العالمية الكبرى على حساب موازنات الحكومة ودافعي الضرائب والفقراء من المواطنين".

 

وما يعتبر تجربة ناجحة في بريطانيا، أو فرنسا أو ألمانيا أو أمريكا أو اليابان -وكلها بها ما بالتجربة البريطانية من عيوب- لا يقارن بالتجارب الفاشلة في الدول النامية.

 

ففي الأرجنتين مثلا، انتهى الأمر بأن أعيدت خطوط السكة الحديد في ٢٠١٥ بعد عقدين من الفشل إلى أحضان الحكومة، بعد أن فشل القطاع الخاص (نفس الشركات الدولية العملاقة المدعومة من ميزانيات الدول المتقدمة).

 

وفي أفريقيا جنوب الصحراء حيث بدأ مشوار الخصخصة قبلنا بعشرين عاما أيضا، باءت الأمور بالفشل، فلم تتحسن الخدمة ولا زادت الخطوط.

 

وحين تقرأ دليل البنك الدولي لإصلاح السكك الحديدية، تلمح تغيرا في موقفه. فقد صار أكثر تواضعا في توصيته بالخصخصة كطريق وحيد لإصلاح السكك الحديدية، بعد أن دقت على رأسه الطبول.

 

نعم، يصر البنك على أن التنافسية التي يخلقها دخول القطاع الخاص في نشاط تشغيل الخطوط والصيانة تجب مشكلات أخرى. إلا أنه أولا، يضع عدة مقترحات (درجات من الخصخصة والشراكة، مع ذكر عيوب كل نوع).

 

والأهم، صار البنك الدولي أكثر إدراكا لأهمية دور الدولة والذي أفرد له ثلاثة أبواب في الدليل.  ويشدد على أن هذا الدور هو مفتاح النجاح في إصلاح السكك الحديدية. وهو إدراك حري بأن ينتقل إلى الدولة المصرية قبل أن تفكر في بيع سريع لهذه الأرض أو حق استغلال لهذا الخط أو ذاك.

 

من تلك الأدوار الضرورية للدولة وضع القوانين، والرقابة على حساب التكلفة والتسعير، ويد قوية ضد الممارسات الاحتكارية، وضد التجنب الضريبي، وحين تقرأ تفاصيل تلك الأدوار في ضوء واقع السكة الحديد الحالي، تدرك أننا في مصر بعيدين كل البعد كمؤسسات عن القيام بالأدوار المنشودة.

 

فإذا كان هدف التوفير غير متحقق، وإذا كان التوسع في الخطوط غير مفيد للفقراء وغير ذي جدوى لنقل البضائع، والدور المطلوب من شبه الدولة أصعب من أن تقوم به في الوقت الحالي. وإذا كانت عشرات التجارب حول العالم باءت بالفشل، حتى استقرت معظم الدول على إبقائها في يدها، فلماذا تصر الحكومة على تكراره؟

 

قرض البنك الدولي 

وكشف موقع البنك الدولى على الإنترنت حصول مصر على قرض بقيمة 305 ملايين دولار تم توقيعه فى 2009 بقيمة مبدئية 270 مليون دولار وينتهى استحقاقه فى 2019.

 

ووفقا لبيانات القرض على الموقع الإلكترونى للبنك الدولى فإن مشروع إعادة هيكلة الهيئة القومية لسكك حديد مصر يهدف إلى مساعدة الحكومة على تحسين فعالية وكفاءة خدمات السكك الحديدية وضمان سلامتها من خلال قيام الهيئة بالاستثمار فى تحديث نظم إشارات وتجديد خطوط السكك الحديدية، وتحديث ممارسات الإدارة والتشغيل لديها من أجل زيادة استجابة قطاع السكك الحديدية لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز السلامة المالية للجهة المنفذة للمشروع.

 

هناك ثلاثة مكونات لهذا المشروع، المكون الأول هو تحديث نظم الإشارات، ويمول هذا المكون تحديث نظم الإشارات على طول خط عرب الرمل - الإسكندرية مع نظام مراقبة حركة آلى باستخدام الكمبيوتر، وخط القاهرة - بنها، والإشراف على هذه الاستثمارات.

 

أما المكون الثانى لهذا المشروع فهو تجديد خطوط السكك الحديدية، ويمول هذا المكون أعمال تجديد خطوط السكك الحديدية ذات الأولوية بطول 200 كيلومتر فى خط القاهرة - أسوان     (149 كيلومترا على أربعة أقسام من الخط)، وخط بنها - بورسعيد، والإشراف على هذه الأعمال، ويتمثل المكون الثالث والأخير لهذا المشروع فى تحديث ممارسات الإدارة والتشغيل. 

 

ووصف تقرير العمليات والإنجاز المتعلق بمتابعة استغلال هذا القرض حتى يونيو الماضى إلى أن معدل الإنجاز بشكل عام لم يتعد المستوى المتوسط منذ آخر تقرير صدر فى ديسمبر من العام الماضى، مشيرا إلى أنه جار العمل على تطوير نظم الإشارات على خط القاهرة/ الإسكندرية وبنى سويف/ أسيوط، إلا أنه تعرض للتأخير أكثر من مرة فيما تم الانتهاء تجديد سكك حديد القاهرة/ أسوان .

 

وأشار التقرير إلى أن هيئة السكك الحديدية تعمل حاليا تجاه تحديث نظم الإدارة والتشغيل، وأنه تم تشكيل لجنة على أعلى مستوى لقيادة عملية تحديث السكك الحديدية، وأن الهيئة فى سبيل التعاقد مع هيئة السكك الحديدية فى إيطاليا لمساعدتها على التعرف على أفضل سبل الإصلاح والتطوير.