قبل شروق الشمس في قطاع غزة المحاصر، ينطلق المزارع الفلسطيني أكرم أبو خوصة (43 عاما) برفقة أخيه، إلى حقله الزراعي لقطف ثمار الفراولة، تمهيداً لتصديرها إلى الخارج.

وبعناية بالغة، ينشغل الشقيقان بترتيب الفراولة بعد قطفها داخل صناديق خشبية صغيرة، ويقومون بتجهيزها لتصديرها عبر شركات عاملة خارج الحدود نحو الأسواق الدولية.

محصول الفراولة، هو واحد من عدة محاصيل تسمح إسرائيل بتصديرها إلى خارج القطاع، سواء باتجاه الضفة الغربية أو الأسواق الخارجية.

لكن هذا المنتج، الذي تصلح زراعته في أراضي القطاع، تراجع إنتاجه مقارنة مع سنوات ما قبل الحصار بسبب انكماش مساحة الأراضي الزراعية وقيود التصدير إلى الخارج.

فاكهة غزة

المزارع "أبو خوصة"، واحد من عشرات المزارعين الذين يشعرون بسعادة، وهم يبدأون موسم تصدير ثمار الفراولة إلى أسواق الخارج.

يقول "أبو خوصة" لمراسل الأناضول، أثناء تواجده في حقله الزراعي في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع "الموسم جيد وسمح لنا بالتصدير خارج قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بعد ذلك سيتم تصديرها إلى الدول الأوربية".

ويتابع الرجل الذي تبلغ مساحة حقله الزراعي، نحو 15 دونما (الدونم 1000 متر مربع) "نعمل جاهدين على توفير أكبر كمية من الفراولة، ليتسنى لنا تصديرها بغية زيادة في الأرباح".

وأضاف "بيعها في الأسواق المحلية لقطاع غزة لا تجلب لنا أرباحا كما الأسواق الخارجية".

وخلال السنوات الماضية، وبفعل قيود كانت تفرضها إسرائيل على تصدير الفراولة، وبقاء المنتج داخل حدود القطاع، كان ثمن الكيلوغرام شيكل واحد (27 سنتا)، بينما كان يباع الكيلو في ذات الفترة داخل أسواق الضفة الغربية بـ 8 شواقل (2.1 دولار).

وزاد المزارع الغزّي "الفراولة الأرضية في قطاع غزة وخاصة المناطق الشمالية، لها جودة عالية وتتميز بوفرة الإنتاج، وانخفاض تكلفة زراعتها".

ولفت إلى أن الأسواق الخارجية، تطلب جودة في المنتج، ومن المعرفة أن غزة تنتج أفضل ثمار الفراولة في المنطقة.. "كل دونم من الفراولة ينتج ما يقارب (ثلاثة أطنان) على مدار الموسم".

ويبدأ موسم قطاف ثمار الفراولة في قطاع غزة، بداية ديسمبر، حتى نهاية فبراير من العام التالي.

وتمنى أبو خوصة، أن تستمر إسرائيل بالسماح لهم بتصدير الفراولة بشكل دائم حتى تغطي تكاليف الزراعة، وجني أرباح جيدة.

تصدير للخارج

أحمد الدباغ، وهو مدير دائرة تقنيات ما بعد الحصاد في وزارة الزراعة بغزة، قال إن موسم تسويق الفراولة إلى الضفة الغربية قد بدأ في 23 نوفمبر/ تشرين ثاني، وتم تصدير 6 أطنان.

وأضاف في حديث مع مراسل الأناضول "عقب تسويق الفراولة للضفة يليه مباشرة بعد عدة أسابيع تصديرها للأسواق الأوربية".

وأوضح الدباغ أن مساحة الأراضي المزروعة بالفراولة لهذا العام تبلغ قرابة 908 دونمات، مقدرا إنتاجها بنحو 2800 طنا طيلة الموسم الحالي.

وتابع "من المتوقع أن يصل تصدير ثمار الفراولة للدول الأوربية هذا الموسم 70 بالمائة من الإنتاج ما يقارب ألفي طن، مما يتيح أرباح أكثر وفرص عمل للكثير من المزارعين".

ويغطي القطاع الزراعي وفق إحصائيات وزارة الزراعة حوالي 11 بالمائة من نسبة القوى العاملة في قطاع غزة، أي ما يقارب 44 ألف عامل.

وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة، منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات البرلمانية عام 2006، ثم شددته في منتصف 2007 بعد سيطرة الحركة على القطاع، تبعته ثلاثة حروب أثرت على خصوبة الأراضي ومساحتها.