هاجم خبراء ومستثمرون قرار مصلحة الضرائب بالحجز على أموال مستثمرين فى البنوك، مؤكدين أن 95% من قرارات التحفظ تكون غير قانونية، وتوثر بشكل سلبي على الاستثمار فى مصر وضخ استثمارات جديدة أو التوسع فى الاستثمارات القائمة بالفعل. 

 

ومؤخرا، تقدم عدد من مستثمرى السياحة بشكوى رسمية إلى وزراء الاستثمار والمالية والسياحة يشكون فيها من تعنت مصلحة الضرائب المصرية وإصدار تعليمات مباشرة للمأموريات التابعة لها بالحجز على أموالهم بالبنوك بحجة أنهم مساهمون فى إحدى شركات الاستثمار وذلك لوفاء دين ضريبى تقديرى ومعالجة أخطاء إدارية ارتكبتها مأمورية الضرائب فى سنوات سابقة، بسبب سقوط ملف هذه الشركات بالتقادم الضريبي.

 

وأصدرت مصلحة الضرائب، الأسبوع قبل الماضى، أمرا تحفظيا للبنوك العاملة فى مصر له قوة الحكم القضائى، تم بموجبه الحجز على أموال المساهمين وتجميد أرصدتهم وفقا لمبلغ الدين على الشركة بحجة حفظ حق الدولة فى الأموال لدى الغير.

 

وأكد المستثمرون أنه إذا لم يتم إعادة النظر فى هذا الإجراء سيتم تصعيد الأمر إلى مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه مناسبا حيال هذه المخالفات الجسيمة التى تقوم بها مصلحة الضرائب المصرية والمأموريات التابعة لها، كما سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة تجاه وقف هذه الحجوزات التى ستسبب خسائر فادحة للمستثمرين وستجعلهم غير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه العاملين لديهم.


الحجز غير قانوني 
من جانبه، قال محمد الغمراوي، عضو جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن 95% من قرارات حجز مصلحة الضرائب على أموال المستثمرين فى البنوك تكون غير قانونية وخاصة القائمة على الحسابات التقديرية، و5% فقط قانونية وتكون فى حالة صدور قرار ربط نهائي أو أن العميل قدم إقرارا ضريبيا ولم يسدده.


وأضاف الغمراوي، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن قرارات الحجز على الأموال فى البنوك تضر كثيرا بالاستثمار فى مصر على المدى القريب، وتؤثر على حصيلة الإيرادات الضريبية على المدى البعيد، لافتا إلى أن المستثمرين يصيبهم القلق والخوف على أموالهم عندما تصدر مصلحة الضرائب مثل هذه القرارات ويتجنبون الاستثمار فى مصر من جديد.


وحذر عضو جمعية خبراء الضرائب المصرية، مصلحة الضرائب من التوسع فى إصدار هذه القرارات والاستمرار فيها، مشيرا إلى أنها نادرا ما تحدث ولكن من الأفضل ألا تصدرها أساسا.


قرار خاطئ
سمير رؤوف، خبير أسواق المال، قال إن قرارات التحفظ على الأموال فى البنوك من جانب مصلحة الضرائب خاطئة، خاصة إذا كان الخطأ من جانب مأموري الضرئب وليس المستثمرين.


وأضاف رؤوف، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن تأثير هذا القرار على الاستثمار سلبي، وخصوصا فى ضخ استثمارات جديدة بالقطاعات الاقتصادية المختلفة وليس السياحي فقط، حيث إن إنشاء الشركات الجديدة سيتوقف، وكذلك التوسع فى الشركات القائمة بالفعل أو استكمال الإجراءات لشركات تحت التأسيس لحين الانتهاء من التحقيقات وإصدار بيانات جديدة.


دعم المستثمر المحلي
ألبرت جبران، عضو غرفة شركات السياحة وزميل جمعية خبراء الضرائب المصرية، قال إن إحدى مأموريات مصلحة الضرائب قامت بدون سابق إنذار بالحجز على أموال أحد المساهمين بالبنوك لمجرد أنه مساهم بإحدى شركات الاستثمار لوفاء دين ضريبى تقديرى (فحص مكتبى نماذج ١٥ مرتدة) لملف تقادم ضريبى وذلك لمعالجة أخطاء إدارية وإجرائية من قبل المأمورية لتفاديهم مجازاتهم من قبل جهات التفتيش نظرا لسقوط الملف.

 

وأشار جبران، إلى أن ما يحدث حاليا بدون أى مظلة قانونية سواء لقانون شركات مساهمة وكذلك شركات الاستثمار بما فيها قانون القيمة المضافة الذين يعملون تحت مظلته مبررين ذلك بوجوب تحقيق الحصيلة الضريبية المقدرة لهم، لافتا إلى أنه طبقا لقانون الاستثمار الجديد لا يجوز الحجز على أموال المساهمين بشركات الأموال "شركات الاستثمار" الخاضعة لقانون الاستثمار 230 لوفاء دين الشركة تشجيعا للاستثمار.

 

وأضاف عضو غرفة شركات السياحة أنه جرى الحجز على أموال مساهمى شركة تعمل فى نشاط الفنادق العائمة والمساهمين بها أشخاص اعتبارية بذات المجال، موضحا أن زيادة الاستثمار يحتاج إلى مناخ جيد قبل القوانين، فالمستثمر المصرى هو أكبر مروج للاستثمار ولذلك يجب دعم المستثمر المحلى والعمل على استقرار التشريعات وثباتها حتى يضمن تشجيع الاستثمار.

 

كان مستثمرو السياحة من أصحاب الفنادق وشركات السياحة قد طالبوا وزير المالية الدكتور عمرو الجارحى بإصدار تعليماته للمسئولين بمصلحة الضرائب المصرية بعدم اتخاذ اجراءات تعسفية لتخفيض عجز الموازنة العامة للدولة على حساب قطاع السياحة المنهك والذى يئن منذ أكثر من 6 سنوات متتالية تعرض فيها لخسائر فادحة منذ بدء التداعيات السلبية لثورة 25 يناير 2011 وحتى الآن.

 

وأشاروا إلى أن مصلحة الضرائب المصرية لم تلتزم بالقوانين والقرارات الحكومية الملزمة لجميع الهيئات الحكومية، وأصدرت تعليماتها للمأموريات التابعة لها بالحجز المباشر على أموال المساهمين بشركات الاستثمار الخاضعة للقانون ٢٣٠ لوفاء دين ضريبى تقديرى ومعالجة أخطاء إدارية وإجرائية من قبل المأمورية لتفاديهم مجازاتهم من قبل جهات التفتيش نظرا لسقوط الملف.